وسّعت الحكومة البريطانية قائمة مواقع السباحة الرسمية في إنجلترا بإضافة عدة وجهات بمختلف أنحاء البلاد، من بينها مواقع نهرية تُستخدم للسباحة الشعبية، وذلك بالتزامن مع دخول موسم السباحة الصيفي.
وتأتي هذه الخطوة ترجمةً للاهتمام الحكومي المتزايد بالأنشطة المائية والسباحة، إلى جانب الاستجابة للضغوط المتزايدة فيما يتعلق بجودة المياه، مما يشكل نقطة مهمة لحماية الأنهار والشواطئ وتشجيع نوادي السباحة والأنشطة الخارجية، لا سيما وأن الاعتماد الرسمي يعني رقابة أكثر صرامة.
وعلى الرغم من النظرة التفاؤلية لسياسيين وناشطين محليين، إلا أن هناك عدة انتقادات تطال قرار الاعتماد الرسمي لعدد من المواقع قبل التأكد من مراعاة المواقع المختارة للسلامة العامة ومعايير جودة المياه.
كما يثير القرار نقاشاً لدى بعض المراقبين البيئيين في ظل تصنيف بعض الأنهار بصفة “جودة مياه سيئة”، ما يفتح باب التساؤلات حول الخطوات القادمة لتحسين وضع المياه والمحافظة على الصحة العامة.
مواقع السباحة الرسمية في إنجلترا
أعلنت وكالة البيئة البريطانية (Environment Agency) إدراج 13 موقعاً جديداً من بينها 6 أنهار ضمن قائمة مواقع السباحة الرسمية في إنجلترا، ما يعكس تحولاً تاريخياً في التعامل مع الأنهار بعد الحصول على تأييد شعبي واسع.
للمرة الأولى، يُدرج موقع على نهر التايمز في العاصمة البريطانية ضمن قائمة مواقع السباحة الرسمية في إنجلترا، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في التعامل مع أحد أبرز الأنهار البريطانية، بعد تحسن تدريجي في جودة المياه وفقاً لتقارير رسمية.
وبناءً على ذلك، يصبح عدد المواقع الرسمية للسباحة أكثر من 460 موقعاً، موزعة بين مختلف المناطق الساحلية إلى جانب عدد من المواقع الداخلية في الأنهار والبحيرات، بحسب بيانات وكالة البيئة البريطانية.
نذكر المواقع الجديدة كما يلي:
- نهر التايمز (River Thames) في موقعي هام وكنغستون (Ham and Kingston) ضمن لندن الكبرى (Greater London): وهو أول تصنيف من نوعه.
- ليتل شور (Little Shore) في منطقة أمبل (Amble) بمقاطعة نورثمبرلاند (Northumberland): عبارة عن قوس من الرمال يقع بين نهر كوكيت (River Coquet) وبحر الشمال.
- نيوتن ونوس كريكس (Newton and Noss Creeks) في مقاطعة ديفون (Devon): يقع قبالة نهر يلم (River Yealm) جنوب منطقة ديفون.
- شاطئ سانديغيت غراندفيل باريد (Sandgate Granville Parade Beach) في مقاطعة كنت (Kent): وهو شاطئ حصوي يجذب سباحين وممارسي التجديف.
- حدائق الملكة إليزابيث (Queen Elizabeth Gardens) في مدينة سالزبري (Salisbury) بمقاطعة ويلتشير (Wiltshire): وهي واحدة من أبرز حدائق سالزبري، حيث افتُتحت في أوائل ستينيات القرن الماضي.
- واجهة كانفي آيلاند البحرية (Canvey Island Foreshore) في مقاطعة إسيكس (Essex): وهو شاطئ رملي فريد يستقطب العائلات.
- الشاطئ الشرقي في ويست باي (East Beach at West Bay) بمدينة بريدبورت (Bridport) ضمن مقاطعة دورست (Dorset): معروف لكونه موقع تصوير الدراما الشهيرة على ITV “Broadchurch”.
- نهر فوي (River Fowey) في منطقة لوستوويذيل (Lostwithiel) بمقاطعة كورنوال (Cornwall): نهر مدّي يتمتع بمناظر طبيعية خلابة ويمر وسط المدينة.
- مرج بانغبورن (Pangbourne Meadow) في مقاطعة بيركشاير (Berkshire): عبارة عن مرج ونهر، ويُعتقد أن هذه المنطقة هي مصدر إلهام قصة “الريح في الصفصاف” (The Wind in the Willows) وهي رواية إنجليزية شهيرة للأطفال.
- نهر سويل (River Swale) في مدينة ريتشموند (Richmond) بمقاطعة يوركشاير (Yorkshire): يُعرف النهر بشلالاته المتدفقة فوق درجات الحجر الجيري.
- نهر دي (River Dee) في منطقة ساندي لين بمدينة تشيستر (Chester) بمقاطعة تشيشاير (Cheshire): يستخدم للرياضة والتجمعات العائلية.
- مرج فالكون (Falcon Meadow) في منطقة بونغاي (Bungay) بمقاطعة سوفولك (Suffolk): مساحة طبيعية مجتمعية على ضفة نهر ويفيني (River Waveney)
- شاطئ نيو برايتون (New Brighton Beach – East) في مقاطعة ميرسيسايد (Merseyside): وهو أحد الشواطئ الواقعة ضمن منتجع ساحلي عند مصب نهر ميرسي (River Mersey).
الأنهار تحت المجهر مجدداً
يمثل الاعتماد الرسمي الجديد خطوة هامة في طريق السياسة البيئية البريطانية، ولكنها تعكس قضية ذات وجهين، الأول التوجه نحو الاعتراف بأهمية الأنهار كمقصد جذاب للسباحة ويجب حمايتها، بينما الوجه الآخر فيتعلق بملف تلوث الأنهار الذي لا يزال واسعاً، ما يعني أن تصنيفها الرسمي عبارة عن ورقة ضغط لإصلاحها وحمايتها.
خلال عام 2021 صُنّف نهر وارف (River Wharfe) في إيكلي (Ilkley) كأول موقع نهري معتمد، ثم بدأت تتزايد المواقع المصنفة، ولكن معظمها يُوضع في خانة جودة المياه السيئة، وذلك وفقاً لمختصين بيئيين يصفون الوضع بالمزري حيث تُعامل الأنهار كمجارٍ للصرف الصحي بحسب تعبيرهم، مؤكدين أن 14% منها فقط في حالة جيدة.
التزام قانوني
على الرغم من الانتقادات التي طالت وضع الأنهار في البلاد، إلا أن هناك دعوات لتحويل التصنيف الرسمي إلى مسؤولية حكومية تضع في حسبانها معالجة المشكلة من جذورها، وذلك عبر تسليط الضوء على الجهات الملِّوثة ودور الهيئات التنظيمية البيئية للتحقيق في أي مصدر ضارّ بجودة المياه، لا سيما وأن هذه المواقع أصبحت محمية وفقاً للوائح مياه السباحة، بالتالي ينتقل التصنيف من الألقاب الشكلية إلى الالتزامات القانونية.
وفي هذا السياق، تؤكد وكالة البيئة التزامها بمراقبة جودة المياه، عبر الفحص الدقيق لهذه المواقع بمعايير صارمة وبشكل منتظم طوال موسم السباحة، ما يتيح لمرتادي هذه المواقع ثقة أكبر بجودة المياه عبر الاطلاع على نتائج جودتها الدورية، حيث يتم عرضها علناً على لوحات الموقع.
يعكس التصنيف الجديد لمواقع السباحة الرسمية في إنجلترا قضية أعمق من توسيع الأماكن للأنشطة المائية، فهي تمثل اختباراً جديداً للمسؤولين في الموازنة بين تشجيع الاستخدام الترفيهي للأنهار من جهة، ورفع جودة مياهها من جهة أخرى، فنجاح السياسة البيئية لا يتوقف عند الأعداد المتزايدة وإنما بمدى تحسن الأنهار واستدامتها.
اقرأ أيضاً: قبل اختيار وجهتك السياحية .. احذر هذه الشواطئ الملوثة في بريطانيا