موجات الحر تؤثر على الصحة النفسية.. كيف يمكنك تجنب تأثيراته؟
تابعونا على:

منوعات

موجات الحر تؤثر على الصحة النفسية.. كيف يمكنك تجنب تأثيراته؟

نشر

في

549 مشاهدة

موجات الحر تؤثر على الصحة النفسية.. كيف يمكنك تجنب تأثيراته؟

لا بد أنك شعرت بالقلق والاكتئاب والعصبية خلال موجات الحر التي ضربت بريطانيا، لدرجة أن وصل بك الأمر إلى العصبية المفرطة وضيق النفس الكبير. كل ذلك طبيعي في ظل الحرارة العالية، لأن الأطباء والباحثين رصدوا هذه الحالة وحللوها، حتى اكتشفوا أن موجات الحر لا تؤثر فقط في الجسم، بل أيضاً في الحالة النفسية للإنسان، كما تؤثر في جودة النوم والتركيز، وتفاقم الاضطرابات النفسية لدى من لديهم أمراضٌ بالأساس.

ومن ناحيةٍ أخرى، رصد العلماء نوعاً آخر من القلق الناتج عن موجات الحر، وهو “القلق المناخي”، ويعني هذا المصطلح شعور الإنسان بالخوف والضغط النفسي بسبب التفكير المستمر في تغير المناخ وما قد يحمله من كوارث مستقبلية، لينتقل القلق من العلماء البيئيين إلى الناس العاديين.

القلق المناخي… عندما يتحول الخوف من المستقبل إلى عبء يومي

تشير دراسة أجرتها جامعة باث البريطانية عام 2022 إلى أن نحو 4.6% من سكان المملكة المتحدة يعانون من القلق المناخي، وهي حالة تعترف بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية والهيئات المهنية باعتبارها شكلاً من أشكال الضيق النفسي. كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن الشباب والنساء هم الأكثر عرضة لهذا النوع من القلق.

وتقول الدكتورة كارولين هيكمان Caroline Hickman، عالمة النفس في جامعة باث، والدكتورة إيما لورانس Emma Lawrence، الباحثة في جامعة أكسفورد، إن ما يسمى “بالقلق الاستباقي” أصبح شائعاً جداً مع موجات الحر المتكررة. فبعد أن يشهد الإنسان تجربة قاسية مثل فيضان أو موجة حر شديدة، يبدأ بالقلق من أن تتكرر التجربة مرة أخرى، فيعيش في حالة ترقب دائم.

وتوضح هيكمان، التي تعالج أشخاصاً يعانون من القلق المناخي، أن تكرار موجات الحر في بريطانيا جعل بعض الناس يشعرون بأن العالم لم يعد مكاناً آمناً كما كان من قبل. وخلال موجة الحر التي شهدتها البلاد في شهر يونيو، تحدث بعض المرضى عن مخاوف شديدة من المستقبل، حتى إن بعضهم فكر في بيع منزله والانتقال إلى منطقةٍ أكثر برودة، بينما عبر آخرون عن يأس كبير وصل في حالات قليلة إلى التفكير في إنهاء حياتهم.

وقد تظهر هذه المشاعر بشكل مبالغ فيه لدى البعض، لكنها حقيقيةٌ وتعكس حجم التأثر النفسي بسبب الإحساس المستمر بالتغير المناخي الذي يعتقدون أنه أصبح يهدد الحياة والاستقرار.

كيف تؤثر الحرارة في الدماغ والمزاج؟

إذا توجهنا نحو معرفة التأثيرات النفسية والجسدية لموجات الحر على الإنسان، فيمكننا القول إنها لا تقتصر على الشعور بالتعب أو الإرهاق، لأن الجسم والدماغ يعملان معاً، وأي خللٍ في أحدهما ينعكس على الآخر. لذلك فإن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى اضطراب النوم، وزيادة إفراز هرمون التوتر، كما قد يؤثر في توازن المواد الكيميائية داخل الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج.

وبحسب مركز UCLA الصحي، فإن أكثر من نصف الأمريكيين يقولون إن تغير المناخ يسبب لهم القلق. لكن المشكلة لا تتوقف عند القلق فقط، إذ تشير الدراسات إلى أن الحرارة المرتفعة قد تزيد أعراض الاكتئاب، وتفاقم التوتر والانفعال، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من اضطرابات نفسية.

ويرى الباحثون أن هناك عدة أسباب لذلك، منها أن الحر الشديد يجعل النوم أكثر صعوبة، وقلة النوم تؤدي إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر. كما قد يؤثر ارتفاع الحرارة في مستويات السيروتونين، وهو أحد أهم النواقل العصبية المسؤولة عن الشعور بالراحة وتحسين المزاج.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالجفاف الناتج عن الحر قد يغيّر أيضاً طريقة عمل بعض الأدوية النفسية، أو يزيد من آثارها الجانبية، وهو ما يجعل الأطباء ينصحون المرضى بالالتزام بشرب الماء واستشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير في حالتهم خلال موجات الحر.

من هم الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة؟

رغم أن الحر قد يسبب الانزعاج للجميع، فإن تأثيره النفسي لا يكون متساوياً بين الناس. فبحسب مركز UCLA الصحي، هناك فئاتٌ تكون معرضة أكثر للإصابة بمشكلات نفسية خلال موجات الحر، من بينها كبار السن، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أو بالخرف، والنساء الحوامل، بالإضافة إلى من يعانون أصلًا من اضطرابات نفسية، خاصة إذا كانوا يتناولون أدوية مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان، لأن بعض هذه الأدوية قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم حرارته.

كما يواجه الأشخاص الذين يعانون من ظروف مالية صعبة مشكلة أكبر، إذ قد لا يتمكنون من توفير وسائل تبريد مناسبة أو الحصول على رعاية صحية جيدة، وهو ما يزيد من تأثير الحرارة في صحتهم الجسدية والنفسية.

ويشير الباحثون أيضاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤثر في السلوك اليومي. فقد أظهرت الدراسات العلمية أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة يرتبط بزيادة معدلات السلوك الانتحاري، كما ترتفع حالات دخول المستشفيات بسبب المشكلات النفسية خلال موجات الحر الطويلة. وتشير دراسات أخرى إلى أن الحر قد يزيد الشعور بالغضب والانفعال، ويرفع معدلات السلوك العدواني والعنف.

ومن العلامات التي قد تدل على أن الحرارة بدأت تؤثر في صحتك النفسية: صعوبة النوم، وضعف التركيز، والشعور بالإرهاق المستمر، وتقلبات المزاج، والانفعال الزائد، بالإضافة إلى الصداع أو الدوار والغثيان.

ماذا ينصح الخبراء للتعامل مع القلق والحر؟

بعد التعرف على العوامل والتأثيرات لموجات الحر في النفسية، لا بد من اتخاذ إجراءاتٍ وقائية أو علاجية للتعامل مع الوضع. وأول هذه الإجراءات، بحسب الخبراء، هو عدم تجاهل هذه المشاعر أو الشعور بالخجل منها.

فالدكتورة إيما لورانس Emma Lawrence تؤكد أن كثيراً من الناس يعتقدون أنهم وحدهم من يشعرون بالقلق تجاه تغير المناخ، بينما الحقيقة أن هذا الشعور أصبح شائعاً. لذلك تنصح بالتحدث مع العائلة أو الأصدقاء، لأن مشاركة المخاوف تساعد على تخفيف الضغط النفسي.

كما توصي بالبحث عن مجتمع يشاركك الاهتمام نفسه، سواء من خلال مبادرات بيئية أو أنشطة تطوعية، لأن العمل الجماعي يمنح الإنسان شعوراً بأنه قادرٌ على إحداث فرقٍ، بدلاً من الوقوع في دائرة الخوف واليأس.

وتقدم إحدى الناشطات في مجال المناخ مثالاً على ذلك، إذ تقول إنها قررت تحويل قلقها إلى خطواتٍ عمليةٍ، مثل المشاركة في حملات بيئية، وتنظيم فعاليات مجتمعية، وإدارة متجر مجاني لتبادل ملابس الأطفال، بل وحتى تغيير نظامها الغذائي. وتؤكد أن القيام بخطوات صغيرة يمنحها شعوراً بأنها تحاول حماية مستقبل أطفالها، بدلاً من الاكتفاء بالقلق.

بينما يؤكد عالم البيئة الدكتور فرانسيس ويندرام Francis Windram أنه انتقل من منطقة أسكوت قرب لندن إلى مدينة لانكستر شمال غرب إنجلترا بحثاً عن مناخ أكثر برودة، لكنه مع ذلك اشترى جهاز تكييف محمولاً تحسباً لموجات الحر، معبراً عن قلقه على والده وأجداده الذين ما زالوا يعيشون في جنوب البلاد، حيث لم تصمم كثير من المنازل لتحمل درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية.

وينصح الخبراء أيضاً بالحفاظ على برودة الجسم، لأن الصحة الجسدية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية. ويشمل ذلك شرب كميات كافية من الماء، والاستحمام بماء بارد، ووضع كمادات باردة على الرقبة، والبقاء في الأماكن المظللة أو المكيفة خلال ساعات الحر الشديد، إلى جانب تناول غذاء متوازن، والحصول على نوم كاف، وممارسة نشاط بدني مناسب، واستخدام تقنيات الاسترخاء مثل التأمل وتمارين التنفس. أما إذا شعر الشخص بتفاقم أعراضه النفسية، فمن المهم مراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي وعدم إهمال الأمر.

في النهاية، يمكن القول إن الشعور بالانزعاج والضغط خلال موجات الحر أمر طبيعي إذا تعاملنا معه بطريقة صحيحة. لذلك يصبح الاهتمام بالصحة النفسية ضرورة لا تقل أهميتها عن الاهتمام بالصحة الجسدية.

اقرأ أيضاً: بعيداً عن الشاشات.. لماذا يتجه البريطانيون إلى استعادة حياتهم الواقعية؟

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسةساعتين منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا4 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X