شهدت بريطانيا مؤخراً موجة استياء متصاعدة بين المتقاعدين، بعد إعلان تعرض نحو مليون متقاعد إضافي لدفع ضريبة الدخل، رغم عدم حصولهم على أي دخول جديدة. وقد أثار هذا القرار مخاوف واسعة بشأن العدالة المالية وتأثيره على فئة كبيرة من كبار السن، التي تعتمد على مدخراتها أو دعم الدولة في حياتها اليومية، ما دفع العديد منهم إلى التعبير عن غضبهم وتساؤلاتهم حول سياسات الضرائب الحالية ومدى مراعاتها للظروف الحياتية الصعبة التي يمرون بها.
استياء ما يقارب مليون متقاعد في بريطانيا وضريبة الدخل السبب!
تشير التوقعات الجديدة الصادرة عن هيئة مراقبة الميزانية إلى أن ما يصل إلى مليون متقاعد إضافي سيضطرون إلى دفع ضريبة الدخل كنتيجة مباشرة لتجميد عتبات الضرائب. أشارت توقعات مكتب مسؤولية الميزانية (OBR)، التي نشرت في بيان وزيرة المالية راشيل ريفز الربيعي، إلى أن 600 ألف متقاعد إضافي سيواجهون ضريبة الدخل بحلول عام 2026 – 2027 أكثر مما كان متوقعاً سابقاً. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى مليون بحلول عام 2030 – 2031.
على الرغم من أن معاش الدولة يخضع لضريبة الدخل، إلا أن الأفراد الذين يعتمد دخلهم الوحيد عليه قد تجنبوا تاريخياً دفع هذه المعاشات. ويرجع ذلك إلى أن المعاش التقاعدي الحكومي الكامل، والذي يبلغ حالياً 230.25 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع، يقل عن الإعفاء الضريبي الشخصي السنوي البالغ 12570 جنيهاً إسترلينياً.
اقرأ أيضاً: الوضع في الشرق الأوسط ربما يحرج ريفز وخططها في الربيع
سياسة القفل الذاتي والتضخم.. يدفعون بالمعاش التقاعدي للزاوية
سياسة القفل الذاتي أو “السياسة الثلاثية” تعني تثبيت مستويات الإعفاءات الضريبية أو العتبات الضريبية بحيث يتم تعديلها سنوياً بما يتناسب مع قيمة التضخم أو نمو الأرباح أو بنسبة محددة تبلغ 2.5%، أي ترفع العتبات بشكل محدود بناءً على أحد هذه المعايير الثلاثة فقط.
بموجب هذه السياسة، من المتوقع أنه لأول مرة منذ تطبيقها، أن يتجاوز المعاش التقاعدي الحكومي الكامل مستوى الإعفاء الشخصي في السنة الضريبية 2027 – 2028. هذا يعني أن المتقاعدين الذين يعتمدون على المعاش الحكومي وحده سيبدأون بدفع ضريبة دخل عندما يتجاوز معاشهم حد الإعفاء الضريبي.
وفي هذا السياق، أشار مكتب مسؤولية الميزانية إلى أن مصلحة الإيرادات والجمارك البريطانية قامت بتحديث نماذجها لتقييم تأثير تجميد العتبات الضريبية على المتقاعدين، خاصة من يعتمد دخلهم الأساسي على المعاش التقاعدي الحكومي. كما بينت الهيئة الرقابية أن بعض المتقاعدين الذين يمتلكون مصادر دخل إضافية، قد يضطرون فعلياً لدفع الضرائب قبل وصول هذا الحد الأقصى في عام 2027 – 2028.
هذا التعديل يعكس تحديات مستقبلية للمتقاعدين في بريطانيا فيما يتعلق بالضرائب على دخولهم، ويبرز الحاجة إلى مراجعة السياسات لضمان عدالة التوزيع وتحسين الدعم لهم.
في السياق ذاته، كتب مكتب مسؤولية الميزانية: “إن النموذج المحدث لهذه الفئة السكانية عبر جميع عمليات تجميد عتبة ضريبة الدخل الشخصي منذ أبريل 2021 يزيد من تقدير عدد الأشخاص الذين تم إدخالهم في دفع الضرائب بمقدار 600 ألف شخص في 2026 -2027 ومليون شخص في 2030 -2031″. ويضيف: “ومع ذلك، من المتوقع أن يدفع جزء كبير من هذا السكان مبالغ إضافية ضئيلة للغاية من الضرائب بسبب عمليات التجميد، لذا فإن هذا يزيد فقط من عائدات تدابير ميزانية نوفمبر 2025 بمقدار 0.1 مليار جنيه إسترليني في 2030-2031″.
كما ذكر مكتب مسؤولية الميزانية أن الحكومة تعهدت بإعفاء أولئك الذين يعتمد دخلهم الوحيد على المعاش التقاعدي الحكومي من دفع ضريبة الدخل عليه في هذا البرلمان، لكنها لم تحدد التفاصيل بعد.
قلق بشأن الضرائب على المتقاعدين
أكدت الحكومة حرصها على إعفاء المتقاعدين الذين يعتمدون على معاش الدولة فقط، ووضحت تفاصيل السياسة الجديدة التي ستُطبق بداية من أبريل 2027. لكن الحزب الديمقراطي الليبرالي أعرب عن قلقه ودعا وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، لتوضيح كيفية حماية المتقاعدين من الضرائب الخفية التي قد تؤثر على أكثر من مليون منهم.
وقالت المتحدثة باسم الحزب في شؤون الخزانة: “التفاصيل في بيان الربيع تظهر زيادة ضرائب صادمة تمثل عبئاً خفياً على المتقاعدين”. وأضافت: “كل قرش مهم للمتقاعدين الفقراء، وهذه الزيادات قد تكون القشة التي تكسر ظهرهم. يجب على ريفز أن توضح بسرعة كيف ستحمي كبار السن الأكثر ضعفًا من هذا العبء”. وشددت على أن المتقاعدين عملوا بجد طوال حياتهم والتزموا بالنظام، ولا ينبغي أن يتحملوا عواقب الفشل الاقتصادي.
بالمحصلة، يبقى ملف الضرائب على المتقاعدين في بريطانيا أحد الموضوعات الحساسة التي تتطلب توازناً دقيقاً بين استدامة النظام المالي وحماية حقوق أصحاب المعاشات، خصوصاً الأكثر ضعفاً منهم. مع اقتراب تنفيذ التغييرات الجديدة، من الضروري أن تستمر الجهات المسؤولة في العمل بشفافية وتقديم ضمانات واضحة تحمي المتقاعدين من أي أعباء ضريبية غير متوقعة قد تؤثر على معيشتهم. فالمتقاعدون الذين أمضوا أعواماً طويلة في بناء الوطن يستحقون ترجمة جهودهم إلى حياة كريمة خالية من الضغوط المالية الإضافية.