لم يعد الطقس كما كان في السابق، فدرجات الحرارة ترتفع بشكل مفاجئ، والطقس يصبح متقلباً أكثر حتى في الأوقات التي من المفترض أن تكون معتدلة وهادئة. وفي الوقت الذي ينتظر فيه كثير من الناس أجواء الربيع اللطيفة، جاءت موجة حر قوية لتضرب المملكة المتحدة مع نهاية شهر مايو، لتثير القلق والتساؤلات حول تأثير التغير المناخي على حياة الإنسان والبيئة. هذه الموجة لم تكن مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، بل حملت معها تحذيرات صحية ومؤشرات جديدة على التغيرات المناخية التي يشهدها العالم اليوم.
ارتفاع كبير في درجات الحرارة
سجلت منطقة فريتيندين Fretenden في كينت Kent أعلى درجة حرارة في المملكة المتحدة هذا العام، حيث وصلت إلى 30.5 درجة مئوية. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من تسجيل 28.4 درجة مئوية في لندن. وأوضح مكتب الأرصاد الجوية Met Office أن تجاوز درجات الحرارة حاجز 30 درجة مئوية خلال شهر مايو يعد أمراً نادراً، وكانت آخر مرة حدث فيها ذلك عام 2012.
كما تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الحرارة خلال الأيام المقبلة، حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 33 درجة مئوية في بعض مناطق جنوب شرق إنجلترا. وهناك احتمال بسيط أن تسجل بعض المناطق 34 درجة مئوية، وهو ما قد يؤدي إلى تحطيم الرقم القياسي المسجل لشهر مايو منذ عام 1944.
ومن المتوقع أيضاً أن تتحول هذه الأجواء رسمياً إلى موجة حر، خاصة في لندن وجنوب شرق البلاد وكارديف، بعد استمرار درجات الحرارة المرتفعة لعدة أيام متتالية.
تحذيرات صحية بسبب الحرارة
أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية تحذيرات صحية باللون الكهرماني في عدد من المناطق، منها لندن وشرق وجنوب شرق إنجلترا ومنطقة ميدلاندز. وتستمر هذه التحذيرات حتى مساء الأربعاء.
وتهدف هذه التحذيرات إلى تنبيه السكان إلى المخاطر الصحية الناتجة عن الحرارة المرتفعة، خاصة على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما حذرت الوكالة من زيادة الضغط على المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
أما باقي مناطق إنجلترا فقد خضعت لتحذيرات صفراء، وهي تشير إلى أن الطقس قد يؤثر على الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن.
العلاقة بين موجات الحر وتغير المناخ
يرى خبراء المناخ أن هذه الموجة الحارة المبكرة ترتبط بالتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن النشاط البشري. فدرجات الحرارة المرتفعة لم تعد تقتصر على فصل الصيف فقط، بل أصبحت تظهر في فترات مبكرة من السنة.
وأشار مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى أن عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالفترة ما بين 1961 و1990.
ورغم أن طقس المملكة المتحدة معروف بتقلباته، فإن استمرار موجات الحر لفترات أطول وظهورها بشكل متكرر يعد مؤشراً واضحاً على التغيرات المناخية الحالية.
في النهاية، لم تعد موجات الحر مجرد أخبار نسمعها في نشرات الطقس، بل أصبحت واقعاً يشعر به الناس في حياتهم اليومية. فارتفاع درجات الحرارة بهذا الشكل المبكر يذكرنا بأن التغير المناخي لم يعد قضية بعيدة، بل تحدياً يؤثر على صحة الإنسان وراحته ومستقبل البيئة من حوله.
اقرأ ايضاً: وجهات وفعاليات مجانية يمكنك الاستمتاع بها في المملكة المتحدة