تشكل عطلة الأعياد فرصة مميزة للسفر ولم شمل العائلة والأصدقاء، لكنها تأتي محملة بأعباء مالية كبيرة قد تفوق توقعات الكثيرين. عند النظر إلى الأرقام والإحصائيات، يتبين حجم ارتفاع النفقات، سواء في أسعار تذاكر الطيران، أو في معدلات الاستهلاك والهدر. في هذا المقال، نستعرض بالأرقام كيف تتزايد تكاليف السفر، وما ينفقه البريطانيون على الاحتفالات، مع تسليط الضوء على هدر الطعام.
ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في موسم الأعياد
يبدأ موسم السفر المزدحم مع أسبوع عيد الشكر في أواخر نوفمبر، ويبلغ ذروته خلال أسبوعي عيد الميلاد ورأس السنة. خلال هذه الفترة، ترتفع أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير، إذ قد تتضاعف أو تصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالأوقات العادية. تعد الرحلات قبل عيد الميلاد مباشرة وبعد رأس السنة من الأغلى على الإطلاق.
توقع منظمو السفر في بريطانيا أن يصل عدد المسافرين يوم الجمعة في موسم عيد الميلاد إلى نحو 460 ألف مسافر. كما تشير تقديرات هيئة الطيران المدني إلى أن حوالي 160 ألف شخص سيسافرون جواً في يوم عيد الميلاد عام 2025، بزيادة 13% عن عام 2024.
بعد انتهاء موسم الأعياد، تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ، خاصة خلال يناير وفبراير. على سبيل المثال، قد تنخفض تكلفة تذكرة ذهاب وعودة داخلية من 500 دولار خلال أسبوع عيد الميلاد إلى 300 دولار أو أقل في منتصف يناير، وينطبق الأمر نفسه على الرحلات الدولية مع خصومات كبيرة بعد انتهاء الذروة.
وفقاً لأرقام العام الماضي التي نشرتها صحيفة ديلي ميل، يمكن أن ترتفع أسعار الرحلات الجوية خلال فترة الأعياد بشكل صادم تصل أحياناً إلى 700% عن الأوقات العادية. فأسعار تذاكر الرحلات من لندن إلى نيويورك مع الخطوط الجوية البريطانية كانت أكثر من ضعف أسعارها في أبريل، ومن رغب في السفر إلى بربادوس خلال عيد الميلاد دفع زيادة بنسبة 85% أكثر من أي وقت آخر في السنة.
كما حذر الرئيس التنفيذي لشركة Ryanair، مايكل أوليري Michael O’Leary، من ارتفاع أسعار رحلات عيد الميلاد إلى دبلن العام الماضي، ووضح أن القيود الحكومية على الرحلات ساهمت في زيادة التكاليف، إذ وصلت الأسعار إلى 421 جنيه إسترليني. واختلفت الأسعار بشكل كبير حسب المطار وشركة الطيران، فأسعار أرخص التذاكر من جاتويك إلى دبلن وصلت 189 جنيه مقابل 54 جنيه في فبراير، أما من هيثرو إلى دبلن مع الخطوط الجوية البريطانية فكلفت 291 جنيه مقارنة بـ74 جنيه بعد شهرين.
في حين ارتفعت أسعار بعض الوجهات بشكل كبير خلال عطلة رأس السنة، فمثلاً الرحلات من بريستول إلى إدنبرة ارتفعت بنسبة 179%، ومن لندن إلى لشبونة وصلت إلى 387%، ومن لندن إلى برلين مع Ryanair بين 30 ديسمبر و2 يناير بزيادة 717%.
مع ذلك، يمكن العثور على فرص للتوفير؛ فالسفر ليلة رأس السنة نفسها قد يوفر نحو 28% على الرحلات الطويلة مقارنة ببقية تواريخ عطلة الأعياد. على سبيل المثال، تكلفة رحلة ذهاب وعودة إلى لاس فيغاس في 31 ديسمبر والعودة في 7 يناير مع Norse Airlines بلغت 433 جنيه، أي أرخص بمقدار 560 جنيه من السفر في 28 ديسمبر.
وعالمياً، يصل عدد المسافرين خلال عيد الميلاد ورأس السنة إلى نحو 309 ملايين مسافر، ما يعكس حجم الأرباح الهائلة لشركات الطيران خلال هذه الفترة بعد رفع الأسعار.
أسواق عيد الميلاد.. تردد في الإنفاق
يتوقع أن ينفق البريطانيون هذا العام حوالي 24.6 مليار جنيه إسترليني (32.9 مليار دولار) على الهدايا والاحتفالات، بزيادة 3.5% مقارنة بعام 2024، رغم البداية البطيئة لموسم التسوق، بحسب مسح شركة برايس ووترهاوس كوبرز Price waterhouse Coopers.
من المتوقع أن يصل متوسط الإنفاق لكل شخص بالغ في المملكة المتحدة إلى 461 جنيه إسترليني، مع تركيز الإنفاق على الطعام والشراب، وعشاء عيد الميلاد، ومنتجات الصحة والجمال. أما من يخططون للإنفاق أقل، فذكروا ارتفاع تكلفة المعيشة كسبب رئيسي لتقليل الإنفاق.
خلال نوفمبر، أظهر البريطانيون تردداً في الإنفاق، في انتظار ميزانية وزيرة المالية راشيل ريفز Rachel Reeves، وكانت مبيعات الجمعة السوداء مخيبة للآمال، إذ أظهر بنك باركليز انخفاض الإنفاق على بطاقات الائتمان والخصم بنسبة 1.1% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض منذ فبراير 2021.
وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض حجم المبيعات في ديسمبر بنسبة 0.3% على أساس شهري، مع أكبر انخفاض في متاجر المواد الغذائية والسوبرماركت بنسبة 1.9%، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقد.
من ناحية إخرى، شهدت متاجر الملابس والأحذية والمنسوجات ارتفاعاً قوياً بنسبة 4.4%، وهو أكبر ارتفاع شهري في قطاع التجزئة، بينما سجلت المتاجر الكبرى زيادة بنسبة 1.2%. يمثل هذا تحولاً بعد انخفاض مبيعات الملابس في نوفمبر بنسبة 3.5% وأكتوبر بنسبة 3.3%.
أما على المستوى العالمي، تصل إيرادات سوق الألعاب والدمى في 2025 إلى 47.132 مليار دولار، بينما لا يتجاوز أجور العمال حوالي 2 دولار في الساعة، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين أرباح الشركات ومستوى دخل العاملين.
هدر الطعام في موسم الأعياد
خلال موسم الأعياد، تُهدر ملايين الأطنان من الطعام الصالح للأكل. في المتوسط، تصل تكلفة نفايات الطعام لأسرة مكونة من أربعة أفراد نحو 1000 جنيه إسترليني سنوياً، أي ما يعادل 20 ضعف متوسط إنفاق الفرد على الطعام والشراب في يوم عيد الميلاد، بالاستناد على متوسط السعر المتوقع البالغ 48.19 جنيه للفرد هذا العام.
إضافة إلى الأثر المالي، يساهم هدر الطعام في تفاقم تغير المناخ، إذ تنتج المنازل في المملكة المتحدة نحو 16 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً نتيجة التخلص من الطعام والشراب.
ويصل نسبة هدر الطعام خلال موسم الأعياد إلى 30% سنوياً، مع رمي مليار وجبة يومياً في القمامة، بينما يعاني حوالي 673 مليون شخص من الجوع حول العالم، ما يبرز التناقض الصادم بين الإفراط في الهدر وندرة الغذاء عالمياً.
باختصار، تعكس الأرقام السابقة مدى ارتفاع النفقات خلال موسم الأعياد، عدا عن حجم الاستغلال الذي تمارسه بعض الشركات على المستهلكين على الرغم من عدم صدور الأرقام الدقيقة حول هذا الموسم بعد. لعلنا نصل إلى خلاصة مفادها أن الهدر في المال والطعام يمكن تقليله، وأنه من الممكن ممارسة ضغوط على الشركات لخفض الأسعار بدلاً من رفعها واستغلال المناسبات لتحقيق الأرباح فقط.
اقرأ أيضاً: هل يدفع عيد الميلاد البريطانيين إلى مراكمة الديون؟