لايزال شبح العجز المالي يلاحق أروقة الاقتصاد البريطاني، رغم الأخبار المبشّرة الأخيرة التي تفيد بارتفاع معدل النمو الاقتصادي، وبذلك يكون ثاني أسرع معدل نمو بين مجموعة السبع بعد الولايات المتحدة، فهل تستطيع ميزانية الخريف 2025 أن تكسر حاجز الخوف من الوقوع في مصيدة تعطيل النمو المتعافي؟ وماهي أبرز التحديات التي تواجهها ميزانية خريف 2025؟
تحديات ميزانية الخريف
لاشكّ أن العجز في ميزانية الدولة خلّف تخوّفاً اقتصادياً لايُستهان به، فمع اقتراب الإعلان عن ميزانية الخريف 2025 المقرر في أواخر الشهر المقبل، تجد الحكومة البريطانية نفسها أمام تحديات تفرض عليها طوقاً من الضغوطات، التي يمكنها جرّ خطط ميزانية الخريف 2025 نحو هاوية الحلول قصيرة الأجل، وتحييدها عن هدفها الأسمى المتمثل ببرنامجٍ شاملٍ لتحقيق النمو المستدام، من أهم هذه التحديات:
النمو الاقتصادي البطيء
هشاشة النمو الاقتصادي من العقبات البارزة في طريق ميزانية الخريف فهي تحدّ من وتيرة النشاط والدفع الاقتصادي، بالتالي تؤثر سلباً على الموارد الضريبية المتوقعة.
العجز المالي
من التحديات الأكثر وقعاً على الحكومة البريطانية هي سدّ الفجوة المالية الكبيرة بعيداً عن الوقوع في مصيدة الاقتراض المفرط، فالعجز يقدّر بمليارات الجنيهات الإسترلينية، بالتالي يشكل صدمة اقتصادية لابدّ من الوقوف عندها ومعالجتها.
تحديات تمويل الخدمات العامة
الخدمات العامة أيضاً من التحديات الواجب أخذها على محمل الجدية فلها حصة كبيرة من الإنفاق الحكومي، فضلاً عن ارتباطها المباشر بحياة المواطنين كالرعاية الصحية والاجتماعية وغيرها.
العدالة الضريبية
يشكل الإنصاف الضريبي اختباراً لمدى نجاح الحكومة في حماية طبقات الدخل المحدود من الأعباء الإضافية بالتزامن مع زيادة الإيرادات، وهذا مايجعل وزيرة الخزانة أمام تحدٍّ جديد وهو إيجاد مصادر جديدة للموارد.
مخرجات بريكست
هناك عدة محاولات من الحكومة لتغطية الخسائر التجارية الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما أكدته وزيرة الخزانة راشيل ريفز عبر سكاي نيوز، قائلةً: “لا شك في أن تأثير بريكست كان قاسيًا وطويل الأمد، إذ توقّع البعض أن يكون الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 4% بسببه
الآراء حول الميزانية
يتوقع الجميع زيادة مرتقبة للضرائب، إلا أن الآراء تضاربت مابين مؤيد كونها الحل الوحيد للخروج من الأزمة والعجز المالي، ومعارض يعتبرها تعطيلاً للنمو المستدام.
آراء الأوساط الاقتصادية
الأسواق والمحللون يرون في زيادة الجباية أهمية كبيرة لسدّ الفجوة المالية الضخمة التي تعاني منها الميزانية، كما اعتبروها ترجمة حقيقية للانضباط المالي مع تهدئة مخاوف المستثمرين وطمأنتهم بثبات الحكومة وعدم انهيارها مالياً.
وهذا ما أشار إليه متحدث باسم وزارة الخزانة قائلاً: “إن القواعد المالية التي وضعتها ريفز تساعد في الحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة مع إعطاء الأولوية للاستثمار الداعم للنمو الطويل الأجل”.
كما أضاف: ” هذا هو الخيار المسؤول لتقليل مستويات الاقتراض في السنوات المقبلة، حتى نتمكن من زيادة الإنفاق على الخدمات العامة وأولويات الطبقة العاملة وتقليل أعباء خدمة الدين”.
الاقتصاديون والشركات
لقيت الميزانية معارضة شديدة من قبل الاقتصاديين والشركات كونها تحدّ من وتيرة النمو الاقتصادي حسب تعبيرهم، فارتفاع الضرائب يؤدي إلى تجميد الاستثمارات وتخفيق الإنفاق الاستهلاكي، بالتالي يخلق جواً اقتصادياً هشاً.
تطلعات مبشّرة
سجّل الاقتصاد البريطاني نمواً جديداً يعتبر ثاني أسرع معدل نمو بين دول مجموعة السبع بعام ٢٠٢٥م بعد الولايات المتحدة حسبما أكد صندوق النقد الدولي.
إلّا أن الوتيرة الحالية للنمو السنوي الذي لا يتخطى 1.3% غير كافية لسد الحاجة إلى زيادة الضرائب بميزانية ريفز وفق رأيه.
وهكذا نرى في ميزانية الخريف 2025 المرحلة الحاسمة لرسم ملامح التوازن بين الانضباط المالي والنمو المستدام.
وبينما تؤمن الأوساط المالية بضرورة دفع الثمن للحفاظ على المصداقية وكسب ثقة المستثمرين، يتخوّف الاقتصاديون والشركات من تلك الزيادة باعتبارها تعطيل للنمو المستدام.
اقرأ أيضاً: تكاليف الإقراض في بريطانيا.. أعلى مستوى لها على مدى 27 عاماً