صرخة إنسانية أطلقها عدد من نواب البرلمان في لندن ضمن حملة برلمانية تدعو الحكومة البريطانية إلى إنشاء مسار تأشيرة خاص لسكان غزة، مما يُتيح لهم فرصة لم شملهم بعائلاتهم المقيمة في المملكة المتحدة، وذلك مثل البرامج الإنسانية التي فُتحت سابقًا للاجئين من أوكرانيا وهونغ كونغ.
تم توجيه رسالة إلى وزيرة الداخلية الجديدة إيفيت كوبر Yvette Cooper، طالب فيها 67 نائب في البرلمان والنبلاء بالتحرك العاجل لإصدار تأشيرة إنسانية للفلسطينيين المحاصرين قطاع غزة والذين لديهم أقربائهم في بريطانيا، مشيرين إلى أن الظروف الكارثية التي يشهدها القطاع تستدعي استجابة استثنائية من الحكومة البريطانية.
كما دعا النواب إلى إطلاق برنامج خاص يُسمى “برنامج عائلات غزة”، يُمكّن الفلسطينيين من الانضمام بشكل مؤقت إلى أقاربهم في المملكة المتحدة، حتى تتحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع.
وقد وقع عدد كبير من النواب على الرسالة ومن بينهم نواب بارزين من حزب العمال، مثل مارشا دي كوردوفا Marsha de Cordova (باترسي Battersea)، وستيلا كريسي Stella Creasy (والثامستو Walthamstow)، وبيل ريبييرو-آدي Bill Ribeiro-Ade (كلافام وبريكستون هيل Clapham and Brixton Hill)، وآندي سلوتر Andy Slaughter (هامرسميث وتشيسويك Hammersmith and Chiswick)، بالإضافة إلى النائب المستقل وزعيم حزب العمال السابق، جيريمي كوربين Jeremy Corbyn، وجون ماكدونيل John McDonnell، وأبسانا بيجوم Apsana Begum.
وتعقيباً على هذه المبادرة، قالت النائبة ستيلا كريسي Stella Creasy لصحيفة “ذا ستاندرد The Standard”: “لدينا في مجتمعاتنا المحلية فلسطينيون، وكان من الممكن أن يُمنحوا فرصة لم الشمل مع عائلاتهم لو كانوا يحملون جنسية أخرى، رغم أن حياتهم مهددة فعلياً بسبب الحرب.”
في حين علق غسان غبن، المتحدث باسم حملة لم شمل عائلات غزة، إن “وحدة الأسرة حق من حقوق الإنسان لا يمكن إنكاره”، وأضاف أن حزب العمال المعارض حث الحكومة المحافظة على بذل المزيد من الجهد لمساعدة الفلسطينيين البريطانيين في إيصال أقاربهم إلى بر الأمان.
اقرأ أيضاً: إغلاق فنادق اللجوء في بريطانيا، والحكومة تجد الحل
هل الفلسطينيون والأوكرانيون واحد؟
تم اتخاذ إجراءات مماثلة من قبل الحكومة البريطانية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث قدمت برنامجاً خاصاً أتاح للمواطنين الأوكرانيين العيش والدراسة والعمل في المملكة المتحدة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وقبل عامين فتحت المملكة المتحدة تأشيرة المواطن البريطاني (في الخارج) للسماح لسكان هونغ كونغ الفارين بعد فرض الصين قانوناً صارماً للأمن القومي بالعيش في المملكة المتحدة لمدة خمس سنوات ثم التقدم بطلب للحصول على الجنسية البريطانية، لذا الطلب بشأن الفلسطينيين مشروع وقانوني.
وفي رسالتهم، أعرب النواب عن قلقهم الشديد إزاء التصعيد المستمر في غزة، متهمين إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، واستخدام التجويع كسلاح، إلى جانب تكثيف الهجمات العسكرية التي طالت المدنيين وعمال الإغاثة على حد سواء.
يقول أعضاء البرلمان إن العديد من سكان غزة الذين حاولوا القدوم إلى المملكة المتحدة واجهوا صعوبة في التعامل مع نظام الهجرة، خاصة وأنهم مطالبون بتقديم بيانات بيومترية للتقدم بطلب للحصول على تأشيرة، ويعد هذا الطلب مستحيل بسبب تدمير مركز طلبات التأشيرات في غزة وحصار معبر رفح”، وأضافوا أن هناك نقصاً في المناطق الآمنة أو طرق الخروج من غزة.
رد حكومي على مطالب لم الشمل لغزة
ورغم هذه المطالبات، صرّح المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بأن “هناك بالفعل عدة طرق متاحة للفلسطينيين الراغبين في الانضمام إلى ذويهم في المملكة المتحدة”، وأضاف أن “الحكومة تؤيد وقفاً فورياً لإطلاق النار، وتطالب بإطلاق سراح الرهائن، وضمان حماية المدنيين، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة”.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يتعرض قطاع غزة لحملة عسكرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي واسعة النطاق، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 54,500 شخص، بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، وسط تفاقم كارثة إنسانية غير مسبوقة طالت المدنيين، ودمرت البنية التحتية وأساسيات الحياة.
وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من 400 فلسطيني فقدوا أرواحهم أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية أو إنسانية، وسط اتهامات باستخدام “القوة القاتلة” ضد المدنيين، وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش António Guterres هذا الوضع بأنه “غير آمن بطبيعته… إنه يقتل الناس”.
خلاصة القول، المطالب لا زالت موجودة ولم تنفذ، ففي الوقت الذي يدعو فيه النواب المتعاطفين مع القضية الفلسطينية بفتح باب لم الشمل للغزاويين، تقول الحكومة أنهم ليسوا بحاجة لهذا البرنامج بفضل وجود برامج أخرى خاصة بهم.
اقرأ أيضاً: غزة تحت القصف.. بريطانيا تعلّق وأمريكا تستغرب!