هاتفك هويتك: دخولك الإنترنت في بريطانيا مرتبط بعمرك
تابعونا على:

أخبار لندن

هاتفك هويتك: دخولك الإنترنت في بريطانيا مرتبط بعمرك

نشر

في

602 مشاهدة

هاتفك هويتك: دخولك الإنترنت في بريطانيا مرتبط بعمرك

“تحول العالم لقرية صغيرة مع انتشار الإنترنت، إلا أنه أصبح مساحة غير آمنة بالنسبة للأطفال، خصوصاً في ظل انتشار تطبيقات كثيرة أخذت وقت الأطفال، وأصبحت جزءاً طبيعياً من حياتهم اليومية في التعليم واللعب. فأساليب التواصل لأطفال لا يتجاوز أعمارهم 16 عاماً، تصبح محط اهتمام مع وجود ألعاب إلكترونية تدعو لإيذاء النفس تحت مسيميات التحديات، وانتشار المحتوى غير المتاسب وتواصل أشخاص مجهولهين معهم. كل ذلك جعل المملكة المتحدة واحدة من الدول التي وضعت خطة لوضع قيود للوصول للإنترنت، وحددت عمر معين للسماح بالاتصال بالفضاء الإلكتروني.

لماذا قررت بريطانيا فرض قيود جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لذلك ابتداءً من عام 2027، سيتم منع الأطفال دون سن 16 عاماً من استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي، كما سيتم فرض قيود إضافية على بعض الخصائص التي تعتبرها الحكومة خطيرة.

وفي الواقع لم يأتِ القرار بشكل مفاجئ، بل جاء بعد مشاورات كثيفة قامت بها الحكومة البريطانية بين مارس ومايو 2026 لمعرفة رأي الأسر والشباب حول استخدام الأطفال للمنصات الرقمية. فأعطت النتائج فكرة واضحة حول الدعم الكبير من قبل الأهالي لفكرة وجود إجراءات أكثر صرامة بهذا الخصوص. فقد فقد أيد 9 من كل 10 آباء فكرة منع الأطفال الأصغر من عمر 16 عاماً وما دون من استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي، كما رأى عدد كبير من الشباب أنفسهم أن بعض الخدمات الرقمية تحتاج إلى حدود عمرية واضحة.

وترى الحكومة أن المشكلة ليست في الإنترنت بحد ذاته، فهو أصبح وسيلة مهمة للتعلم والوصول إلى الأخبار والتواصل مع الآخرين، بل في بعض الجوانب التي قد تسبب ضرراً للأطفال، مثل المحتوى الضار، أو الخوارزميات التي تدفع المستخدم إلى قضاء وقت طويل على التطبيقات، أو إمكانية تعرض الأطفال للتواصل مع غرباء.

ولذلك تفسر الحكومة قراراها بإن الهدف من هذه الخطوة ليس عزل الأطفال عن العالم الرقمي، بل منحهم تجربة أكثر أمانًا، مع الحفاظ على استخدامهم للإنترنت في الأمور المفيدة.

ماذا سيتغير؟ ومن هم الأطفال الذين ستشملهم القواعد الجديدة؟

من أكثر الأسئلة المطروحة حول هذا الموضوع هي أنه بعد اتخاذ القرار بمنع فئة عمرية معينة من الإنترنت وبعض المواقع، ما التفاصيل التي ستتغير بالنسبة لهم؟ جاء الرد الحكومي أنه بحسب الخطة سيتم تطبيق نظام قريب من التجربة الأسترالية التي منعت الأطفال دون 16 عاماً من امتلاك حسابات على عدد من منصات التواصل الاجتماعي.

ومن المتوقع أن تشمل القيود منصات شهيرة مثل إنستغرام Instagram، وفيسبوك Facebook، وتيك توك TikTok، ويوتيوب YouTube، وسناب شات Snapchat وغيرها من الخدمات التي تعتمد على مشاركة المحتوى والتفاعل بين المستخدمين.

لكن هذه القواعد لن تشمل تطبيقات المراسلة الخاصة مثل واتساب WhatsApp وسيجنال Signal، لأن الهدف ليس منع الأطفال من التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم المعروفين، بل تقليل تعرضهم للمخاطر الموجودة في بعض منصات التواصل المفتوحة.

كما ستفرض الحكومة قيوداً على بعض الخصائص الموجودة في خدمات أخرى، مثل الألعاب الإلكترونية، ومن أبرزها البث المباشر أو إمكانية تواصل أشخاص مجهولين مع الأطفال. أما المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً، فسيستمرون في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مع إجراءات حماية إضافية. وستعمل بعض الخصائص تلقائياً بشكل آمن، مثل إيقاف التواصل مع الغرباء، وتعطيل البث المباشر، وإيقاف الإشعارات خلال ساعات الليل من منتصف الليل حتى السادسة صباحاً.

كما سيتم إيقاف التشغيل التلقائي للمقاطع والمحتوى المقترح بشكل افتراضي، للحد من الوقت الطويل المهدور الذي يقضيه المراهقون على التطبيقات. حيث سيتم إصدار القوانين بالتدريج حتى تكتمل، ومن ثم سيتم تطبيقها بشكل فعلي في ربيع عام 2027.

كيف ستتأكد المنصات من عمر المستخدمين؟ وماذا عن الذكاء الاصطناعي؟

قد يكون الحديث عن منع الأطفال من الوصول للمنصات الرقمية سهلاً، لكن الأمر يبدو أكثر صعوبة، خصوصاً وأن التجربة الاسترالية أظهرت ثغرات كثيرة جعلت من القانون المطبق لديهم سهل الاختراق حتى من الأطفال والمراهقين. لذلك التحدي الحقيقي في قانون الإنترنت البريطاني هو معرفة عمر الشخص الذي يجلس خلف الشاشة.

لذلك ستعمل هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية Ofcom على وضع طرق مختلفة للتحقق من العمر، بحيث تكون دقيقة وآمنة ولا تسبب مشكلات كبيرة للمستخدمين. حيث لن يحتاج كثير من البالغين إلى إجراءات جديدة، خصوصاً إذا كانت حساباتهم تحتوي على معلومات تساعد في إثبات أعمارهم، مثل وجود بطاقة دفع مرتبطة بالحساب أو بريد إلكتروني تم التحقق منه مسبقاً. وقد تستخدم بعض المنصات وسائل أخرى مثل التحقق من الوجه.

لكن هذه الخطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول الخصوصية، إذ يخشى بعض المدافعين عن الحقوق الرقمية من أن يؤدي جمع بيانات شخصية مثل صور الوجه أو الوثائق إلى مخاطر إذا لم تتم حمايتها بشكل جيد.

ولا تتوقف المخاوف عند وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل تشمل أيضاً برامج الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءاً من حياة الأطفال والشباب. فلكل تطور رقمي نواحي إيجابية وسلبية، ومنها روبوتات الدردشة الذكية. حيث تساعد هذه الروبوتات الطلاب في التعلم، وشرح المعلومات، وتطوير الأفكار من جهة، لكنها قد تصبح مصدر خطر إذا قدمت نصائح خاطئة أو جعلت الطفل يعتمد عليها بشكل مفرط من جهة أخرى.

ولمعالجة هذه الفكرة، اقترحت الحكومة البريطانية وضع إجراءات حماية، مثل فرض فترات راحة أثناء استخدام الأطفال لبرامج الدردشة، ومراجعة الخدمات التي تقدم معلومات خطيرة أو غير موثوقة، خصوصاً في المجالات الحساسة مثل الصحة النفسية.

وتؤكد الحكومة أنها لا تريد منع الأطفال من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل تريد ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا أكثر أماناً ومسؤولية.

هل تتجه دول العالم إلى فرض قيود مشابهة؟

بريطانيا ليست الدولة الوحيدة التي تنبهت لمخاطر وصول الإنترنت للأطفال والمراهقين، وقررت فرض قيود عمرية عليه. فقبلها أستراليا اتخذت هذه الخطوة ونفذتها، فقد استخدمت أول حظر واسع على حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، بينما تدرس دول أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا والبرازيل إجراءات مشابهة لحماية الأطفال على الإنترنت.

كما يناقش الاتحاد الأوروبي أيضاً طرقاً جديدة للتحقق من أعمار مستخدمي الإنترنت، لكن هذه الخطوات تواجه اعتراضات من بعض الجهات التي ترى أن إجبار المستخدمين على تقديم معلومات شخصية قد يؤثر على الخصوصية وحرية الوصول إلى المعلومات.

وفي بريطانيا نفسها، تدرك الحكومة أن منع الأطفال من بعض المنصات سيترك لديهم وقتاً أكبر، لذلك تعمل على توفير بدائل خارج الإنترنت. وتشمل هذه الخطط دعم الأنشطة الرياضية والفنية ومراكز الشباب، لمساعدة الأطفال على بناء صداقات ومهارات بعيداً عن الشاشات.

فقد أعلنت الحكومة عن استثمارات كبيرة لتطوير أماكن الشباب، ودعم الرياضة المدرسية، وتوفير أنشطة ثقافية وفنية تساعد الأطفال على استغلال أوقاتهم بطرق متنوعة وكثيرة.

وفي النهاية، الإنترنت مثله مثل الكثير من الاختراعات، سلاح ذو حدين، فإذا تم استخدامه بطريقة متوازنة ومراقبة ما يعرض على الأطفال، يكون سلاح فعال وإيجابي في التعليم والترفيه المفيد، لكن في حال فتح الباب على مصراعيه أمامهم، يتحول إلى خطر كبير على الأطفال ومجتمعاتهم. لذلك من الأفضل إيجاد صيغة تجمع بين القوانين والاستخدام المسؤول للإنترنت من قبل الأطفال والمراهقين.

اقرأ أيضاً: الإنترنت في القطارات البريطانية.. رحلة طويلة نحو اتصال أفضل

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسةساعتين منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا4 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X