هل لايزال هناك نظام دولي قائم على القواعد؟ مالك ورئيس وزراء كندا يعرفون الجواب
تابعونا على:

سياسة

هل لايزال هناك نظام دولي قائم على القواعد؟ مالك ورئيس وزراء كندا يعرفون الجواب

نشر

في

866 مشاهدة

هل لايزال هناك نظام دولي قائم على القواعد؟ مالك ورئيس وزراء كندا يعرفون الجواب

تتغير لغة الدبلوماسية عندما يعترف أهل البيت بأن الجدران تتشقق. في دافوس 2026، لم تعد عبارة «النظام القائم على القواعد» لازمة خطابية، بل صارت سؤالاً عن المستقبل. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تحدث عن «تمزق» لا عودة منه، بينما كتبت نسرين مالك في الغارديان أن كثيرين خارج الغرب رأوا التصدع منذ سنوات، وأن الجديد هو شعور الحلفاء بأن مظلة الاطمئنان تتراجع.

هذا التقرير يقرأ النقاش كما ظهر في تلك السجالات، من دون تبنّي حكم جاهز أو افتراض أن البديل قد اكتمل. وفهم الصورة يبدأ بتحديد مكوّنات النظام، ثم تتبع اللحظات التي جعلت تناقضاته مكلفة، وصولاً إلى أسئلة الحلفاء اليوم حول الأمن والتجارة والشرعية.

النظام الدولي القائم على القواعد؟

تصف مالك «النظام الدولي القائم على القواعد» بوصفه بناءً من طبقات. هناك طبقة مؤسساتية تتمثل في آليات مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، وهي شبكة تنظم الاستقرار وتضع قنوات للتفاوض وتسوية النزاعات. ثم طبقة أعراف بين الدول المتحالفة، مثل الحد من الحروب التجارية العلنية، وتجنب الطموحات الإقليمية داخل النادي، وتخفيف الوعظ المتبادل بشأن السياسة الداخلية.

الطبقة الثالثة، في قراءة مالك، كانت رواية قيمية عن حقوق الإنسان وتقرير المصير، تمنح الترتيبات معنى أخلاقياً. أما الطبقة الأخيرة فهي ما سماه كارني «خيالاً مريحاً»، أي الإيحاء بأن القيادة الأميركية خدمة عامة لا هيمنة، حتى حين تقع انتهاكات ويجري تبريرها باعتبارها استثناءات لحماية النظام نفسه.

تصدعات سبقت اعتراف النخب

تضع مالك «الحرب على الإرهاب» ضمن بدايات التآكل، لأنها وسعت مساحة الغزو والاحتجاز من دون محاكمة والتسليم القسري، ما أضعف فكرة أن الكبار مقيدون بالقواعد ذاتها. هذا الطرح يلتقي مع نقد أوسع يرى أن المعايير كانت انتقائية، وأن ميزان القوة يسمح بتأويل القانون لا بحمايته فقط.

في المقابل، يشير مدافعون عن النظام إلى أن المؤسسات الدولية لم تمنع الانتهاكات دائماً، لكنها وفرت لغة مشتركة للمساءلة وخففت نزاعات ووسعت التجارة.

هنا يظهر مأزق عملي. إصلاح القواعد يعني جعل الالتزامات قابلة للإنفاذ حتى على الحلفاء، لكنه يعني أيضاً تجنب انهيار مفاجئ يفتح الباب أمام صفقات القوة، وهو ما يفسر حذر الدول المتوسطة التي استفادت من الاستقرار وتخشى فقدانه.

غزة والمحاكم ومعيار التطبيق

في أبرز نقاط الجدل، تقول مالك إن حرب غزة جعلت «النظام الدولي القائم على القواعد» يفقد ما تبقى من غطاء أخلاقي، وتستخدم وصف الإبادة الجماعية، وتعتبر أن الدعم العسكري والدبلوماسي لإسرائيل حوّل الحلفاء من مراقبين إلى شركاء. وللفصل بين الرأي والمسار القانوني، يمكن الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت في يناير 2024 أمراً بإجراءات مؤقتة في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا بموجب اتفاقية منع الإبادة، كما تُظهر صفحات المحكمة الجنائية الدولية صدور مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو في نوفمبر 2024.

في الوقت نفسه، أثارت عقوبات أميركية على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، وفق تغطيات صحافية، أسئلة عن حدود الاستقلال القضائي حين تقترب الملفات من مصالح القوى الكبرى. هذه التفاصيل تجعل النقاش أقل تجريداً، لأن الاختبار يصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على العمل بعيداً عن الحسابات السياسية.

حلفاء واشنطن بعد غرينلاند

التمزق الذي تحدث عنه كارني يرتبط أيضاً بما تصفه الغارديان بتوترات داخل التحالف الغربي، من بينها تصريحات دونالد ترامب بشأن غرينلاند وتهديدات الرسوم على دول أوروبية. قال كارني: «نحن في خضم تمزق لا انتقال»، محذراً من أن «الامتثال لن يشتري الأمان» للدول المتوسطة إذا صار الاقتصاد أداة إكراه. أمام ذلك، تُطرح أفكار عن تنسيق أوسع بين القوى المتوسطة وزيادة الإنفاق الدفاعي وتنويع التجارة.

لكن مالك تشكك في أن هذه الوصفات تمثل قطيعة حقيقية، لأنها قد تعيد إنتاج منطق التفوق نفسه بوسائل جديدة. لذلك ينتهي السؤال إلى ما هو أعمق من تصميم تحالفات بديلة. هل تستطيع الدول التي بنت النظام أن تقبل قواعد تُطبق على الجميع بالقدر نفسه، أم سيظل «النظام الدولي القائم على القواعد» عنواناً جميلاً يخفي ميزان القوة؟

بين موتٍ معلنٍ وولادةٍ متعثرة، يبقى الرهان على شفافية القواعد ومساواة تطبيقها أساس أي استقرار.

 اقرأ أيضاً: حان الوقت كي تستخدم أوروبا الخيار النووي ضد أمريكا!
















X