هل أوقف ستارمر الصواريخ على أوكرانيا؟
تابعونا على:

سياسة

هل أوقف ستارمر الصواريخ على أوكرانيا؟

نشر

في

668 مشاهدة

هل أوقف ستارمر الصواريخ على أوكرانيا؟

رنّة الهاتف لا توقف صاروخاً، لكنها قد تكشف اتجاه البوصلة. اتصال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 3 يناير 2026 جاء وسط استمرار القصف الروسي للمدن والبنى الحيوية، وفي وقت تتحرك فيه الدبلوماسية على خطوط متوازية بين كييف وباريس وواشنطن. السؤال لم يعد: هل يمكن الوصول إلى تسوية؟ بل: كيف يُصمَّم سلام 2026 بحيث لا يتحول إلى هدنة قصيرة تعطي الحرب فرصة لالتقاط أنفاسها؟

سلام 2026 ومسار لندن

البيان البريطاني رحّب بالدفع الأمريكي نحو «سلام عادل ودائم»، ولفت إلى اجتماعات مستشاري الأمن القومي في كييف، ثم إلى انتقال النقاش إلى مستوى القادة في باريس. الأهم أنه تحدث عن عمل جارٍ لضمان قدرة «قوة متعددة الجنسيات» على الانتشار في الأيام التالية لوقف إطلاق النار. بهذه الصياغة تربط لندن سلام 2026 بالتنفيذ الميداني، لا بمجرد إعلان سياسي، وتضع نفسها ضمن دائرة من يكتبون «قواعد ما بعد الهدنة» بدل الاكتفاء بدعمها.

وفي تفصيل لافت، رحّب ستارمر بتعيين الفريق كيريلو بودانوف رئيساً لمكتب الرئاسة الأوكرانية، في إشارة إلى أن خط التفاوض بات مرتبطاً مباشرة بالمؤسسة الأمنية. ثم اتفق الطرفان على البقاء على تواصل، وهو تعبير صغير لكنه يعكس إدارة أزمة يومية لا حملة تصريحات.

ضمانات فعلية لا شعارات

التجربة الأوكرانية مع اتفاقات لا تُردع فيها موسكو تجعل كلمة «ضمانات» مركزية. مسودة بيان قمة «ائتلاف الراغبين» في باريس، بحسب رويترز، تذهب أبعد من التعهدات العامة وتتحدث عن «التزامات مُلزمة» لمساندة كييف إذا تعرضت لهجوم جديد، وقد تشمل قدرات عسكرية ودعماً استخبارياً ولوجستياً وخيارات عقوبات إضافية. المعنى العملي لسلام 2026 هنا هو تحويل الردع إلى خطة قابلة للتفعيل: من يفعل ماذا، ومتى، وبأي شرعية سياسية داخل كل دولة مشاركة؟

قوة دولية بعد الهدنة

فكرة الانتشار ليست نسخة جديدة من جبهات القتال، بل أقرب إلى قوة طمأنة ومراقبة وردع تُنشر بعد وقف إطلاق النار. تقرير أسوشيتد برس عن اجتماع باريس أشار إلى بحث خمس أولويات مترابطة: مراقبة الهدنة، دعم الجيش الأوكراني، نشر قوة متعددة المجالات، التزامات عند أي عدوان جديد، وتعاون دفاعي طويل الأمد. هذا يعكس مقاربة تحاول سد الثغرات المعتادة: مراقبة بلا ردع لا تكفي، وردع بلا تمويل واستدامة لا يصمد، وتمويل بلا إطار سياسي واضح يتحول إلى نزاع بين الحلفاء قبل أن يصل إلى أوكرانيا.

الولايات المتحدة وميزان الثقة

لا وزن حقيقي للضمانات من دون واشنطن، ولهذا شدد اتصال ستارمر–زيلينسكي على «استمرار الدفع الأمريكي». رويترز تحدثت أيضاً عن مشاركة الحلفاء في آلية أمريكية لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه. بريطانيا تتحرك هنا كوسيط عملي بين أوروبا والبيت الأبيض: تدفع نحو التزام أمريكي واضح، وفي الوقت نفسه تهيئ خياراً أوروبياً أكثر تنظيماً إذا تبدلت أولويات واشنطن. سلام 2026، بهذا المعنى، اختبار ثقة بقدر ما هو اختبار خرائط.

المال المجمد ومعنى العدالة

البيان الأوكراني عن الاتصال أضاف ملفاً يختصر معنى «الضمانات» خارج الميدان: عائدات بيع نادي تشيلسي المجمدة، التي قال زيلينسكي إنها تبلغ 2.5 مليار جنيه إسترليني ويمكن أن تساعد في حماية الأرواح ودعم التعافي. إدراج الملف في مكالمة سياسية يوضح أن سلام 2026 ليس فقط ترتيبات أمنية، بل أيضاً قدرة على إعادة البناء بسرعة كي لا تصبح الدولة رهينة اقتصاد حرب دائم. قرار لندن بشأن هذه الأموال سيُقرأ كإشارة: هل تُترجم العدالة إلى موارد، أم تبقى شعاراً يعلّق على الجدران؟

الخلاصة أن بريطانيا تضع نفسها في موقع «المهندس المشارك» لسلام 2026: تربط أي وقف إطلاق نار بحزمة ضمانات قابلة للتنفيذ، وتراهن على تنسيق أوروبي يحافظ على الدور الأمريكي بدل أن يستبدله. وبينما تبدو الطريق مليئة بالتفاصيل القانونية والسياسية، يبقى المعيار بسيطاً: سلام 2026 الناجح هو الذي يجعل كلفة خرقه أعلى من كلفة الالتزام به.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمان ستارمر حقّاً؟!

المصادر

1

2

3

4
















X