تشهد بريطانيا موجة تحول واسعة في سلوك الأسر تجاه استهلاك الطاقة، بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز عالمياً نتيجة الأزمة المرتبطة بإيران. هذا التحول لم يعد مجرد استجابة مؤقتة لارتفاع الفواتير، بل أصبح اتجاهاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الطاقة المنزلية الخضراء. ومع توقعات بزيادة إضافية في سقف الأسعار خلال فصل الصيف، يبدو أن الأسر البريطانية تعيد تشكيل طريقة تعاملها مع الطاقة تحت ضغط اقتصادي وجيوسياسي غير مسبوق.
طفرة في الطلب على تقنيات الطاقة الخضراء في بريطانيا
منذ بداية الحرب الأمريكية – الإيرانية في 28 فبراير الفائت 2026، شهدت شركات الطاقة في المملكة المتحدة ارتفاعاً كبيراً في الطلب على حلول الطاقة البديلة.
بيانات Octopus Energy، أكبر مزود للطاقة في بريطانيا، أظهرت أن طلبات مضخات الحرارة تضاعفت أكثر من مرتين خلال شهر آذار الفائت مقارنةً بشهر فبراير، بينما ارتفعت مبيعات الألواح الشمسية بنحو 80%، وسجلت عقود السيارات الكهربائية زيادة تجاوزت 85%. هذا التحول يعكس تغيراً واضحاً في سلوك المستهلك البريطاني الذي بات يبحث عن استقلالية طاقية تقلل من تأثير تقلبات الأسواق العالمية.
اقرأ أيضاً: بريطانيا تحطم الرقم القياسي بالطاقة الشمسية مرتين!
ارتفاع الفواتير وتوقعات بزيادة جديدة!
تشير التقديرات إلى أن سقف أسعار الطاقة الذي تحدده Ofgem سيرتفع بنسبة 18% اعتباراً من يوليو، ما سيرفع متوسط الفاتورة السنوية للوقود المزدوج إلى نحو 1929 جنية إسترليني. هذا الارتفاع جاء بعد قفزة في أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50%. وفي هذا السياق، قالت Rebecca Deeb-Simkin من Octopus Energy إن العائلات البريطانية “سئمت من كونها رهينة لأسعار الوقود الأحفوري العالمية“، مؤكدةً أن التحول نحو الطاقة الشمسية ومضخات الحرارة والسيارات الكهربائية أصبح وسيلة لحماية المستهلكين من الصدمات المستقبلية.
لم يقتصر التحول على المستهلكين، بل ظهر أيضاً في سلوك الشركات. British Gas، ثاني أكبر مزود للطاقة في بريطانيا، سجلت زيادة بنسبة 250% في الاستفسارات حول تركيب الألواح الشمسية منذ 28 فبراير، إضافةً إلى اهتمام متزايد بمضخات الحرارة.
كما أظهرت شركة Furbnow، المتخصصة في تحسين كفاءة الطاقة المنزلية، ارتفاعاً بنسبة 42% في الاستفسارات منذ نهاية فبراير، مع تركيز واضح على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. الرئيسة التنفيذية Becky Lane أكدت أن هذه القرارات “مدروسة” وتهدف لتقليل استهلاك الطاقة من الأساس عبر تحسين العزل وأنظمة التدفئة.
تأثير الأزمة على الأسر وسوق الطاقة الأوروبي
تتجسد آثار الأزمة بشكل مباشر في قصص مثل Alan Burgess من Great Yarmouth، الذي استبدل زيت التدفئة بمضخة حرارية بعد ارتفاع تكلفة 500 لتر من 250 جنية إسترليني إلى 700 جنية إسترليني خلال أقل من أسبوع.
هذا الارتفاع مرتبط بتوترات أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة القادمة من مصافي الخليج التي تغطي نحو 60% من واردات أوروبا من وقود الطائرات. وبما أن زيت التدفئة غير مشمول بسقف أسعار Ofgem هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء في بريطانيا، واجهت الأسر البريطانية ارتفاعات حادة ونقصاً في الإمدادات.
في المقابل، أظهرت بيانات Furbnow أن 75% من العملاء الجدد يفكرون في تركيب ألواح شمسية، وأكثر من 50% يرغبون باستبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية، بينما يسعى 40% لتحسين العزل الحراري.