هل سيبدأ إنعاش غزة من بريطانيا؟
تابعونا على:

سياسة

هل سيبدأ إنعاش غزة من بريطانيا؟

نشر

في

1٬348 مشاهدة

هل سيبدأ إنعاش غزة من بريطانيا؟

تحاول بريطانيا أن تفتح نافذةً في جدارٍ أثقلته الحرب. فبعد عامين من الاستنزاف الإنساني والسياسي، تتقدّم لندن بفكرةٍ تحمل نكهة الدبلوماسية العملية: جمع الأطراف القادرة على التمويل، والخبرة، والقرار، في مكانٍ واحد لوضع تصور ملموس لما بعد إطلاق النار. والسؤال الذي يهم الجمهور العام يبقى مُعلّقاً: هل يبدأ إنعاش غزة حقاً من الضباب البريطاني، أم أن العاصمة الإنجليزية مجرد محطة على طريق طويل تتقاطع فيه المصالح والنيات والحقائق على الأرض؟

خارطة الطريق نحو «إنعاش غزة»: سياسةٌ تتجاور مع المال

تستضيف المملكة المتحدة مؤتمراً رفيع المستوى على مدى ثلاثة أيام في ويست ساسكس بإدارة وكالة ويلتون بارك التابعة للخارجية، يضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية والسعودية والأردن وألمانيا وإيطاليا ومؤسسات مالية دولية، بهدف بلورة خطة تعافٍ وبناء مؤسسات قادرة على التنفيذ.

وقد أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص 20 مليون جنيه إسترليني تُعاد توجيهها لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، عبر اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي والمجلس النرويجي للاجئين، مع تأكيدٍ صريح على استبعاد أي دور لحماس في عملية الإعمار. هذه المقاربة تُزاوج بين التمويل الإنساني العاجل والتأسيس المؤسسي بعيد المدى، وتُلمّح إلى دور بريطاني تنظيمي أكثر منه استعراضي.

من ويلتون بارك إلى شرم الشيخ: مساران يتقاطعان لإنجاح «إنعاش غزة»

لا ينفصل المسار الاقتصادي عن السياسي. بالتزامن مع التحضير للمؤتمر البريطاني، تستضيف شرم الشيخ “قمة للسلام” بمشاركة أكثر من عشرين زعيماً لدعم اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق المرحلة الأولى من التفاهمات: الإفراج المتبادل عن الأسرى، وانسحابات ميدانية تُتيح عودة تدريجية للنازحين، وفتح الطريق أمام تدفق المساعدات.

ما يُبنى في لندن يحتاج إلى سقف سياسي في مصر، والعكس صحيح؛ فخطة التعافي بلا تهدئة مستقرة ستبقى مجرد خرائط على الورق، بينما الهدنة بلا مسار اقتصادي واجتماعي ستتآكل سريعاً تحت وطأة حاجات الناس وتجدد التوتر. تقديرات أولية تشير إلى متطلبات إعمار ضخمة تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، ما يستدعي هندسة تمويلية مبتكرة تتشارك فيها الحكومات والمصارف ومؤسسات التنمية.

قيادة فلسطينية… وشراكات مُحكمة

تُصرّ لندن وشركاؤها على أن يكون التعافي “فلسطينياً في القيادة”، وأن تتوازى الاستجابة الإنسانية مع إصلاحات حقيقية في الأداء الحكومي والحوكمة؛ ذلك يعني دعم جهاز إداري قادر على التعاقد، المراقبة، وامتصاص التمويل دون تسرب أو هدر.

كما يؤكد الخطاب الرسمي البريطاني غياب أي دور لحماس في إدارة المرحلة المقبلة، وهو شرط سيستدعي ترتيبات انتقالية دقيقة لعدم خلق فراغ خدماتي وأمني يهدّد فكرة الإنعاش من أساسها. وهنا تبرز أهمية إشراك البلديات، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب القطاع الخاص المحلي، بحيث يتحول «إنعاش غزة» من شعار سياسي إلى شبكة تنفيذية على مستوى الحي والشارع والمستشفى والمدرسة.

المال وحده لا يكفي: آليات، رقابة، وزمن سياسي

قدرة بريطانيا على تحريك العجلة لا تنبع فقط من تعهدات مالية أولية، بل من “بنية لندن” نفسها: مركز مالي عالمي، خبرات في هيكلة الصناديق الائتمانية، وسجلّ في إدارة مؤتمرات تعافي ما بعد النزاعات. لكن النجاح يتطلب صندوقاً متعدد المانحين بولاية واضحة، ومجالس رقابة مستقلة، وآليات شفافية رقمية تُتيح للجمهور تتبّع المشروعات من المنح إلى المناقصة إلى التسليم.

كما أن سرعة إعادة تشغيل الخدمات الأساسية – الماء والكهرباء والصحة والتعليم – ستُشكّل اختبار الثقة الأول في «إنعاش غزة». من دون تحسين ملموس في حياة الناس خلال أشهر، ستتآكل الشرعية الاجتماعية لأي مسار سياسي. وإذ تتحدث تقديرات دولية عن فجوة تمويلية قد تصل إلى عشرات المليارات، يصبح اجتذاب استثمارات إنتاجية – في الإسكان الميسر، والطاقة اللامركزية، والصناعات الصغيرة – جزءاً لا يتجزأ من التعافي لا مجرد ملحقٍ به.

أين تبدأ الإجابة عن السؤال؟

يمكن للمبادرة البريطانية أن تكون شرارة انطلاق لا خط النهاية. «إنعاش غزة» يبدأ عندما تلتقي ثلاثة شروط: تهدئة قابلة للاستمرار تُترجم إلى أمن يومي للمدنيين، حكومة فلسطينية قادرة وخاضعة للمساءلة تضمن وصول الموارد لمستحقيها، وتحالف دولي يوفّر المال والخبرة وحماية التنفيذ من التجاذبات.

وإن حدث ذلك، ستتحول لندن إلى منصّة توزيع أدوار وموارد ومسؤوليات، لا إلى مركز قرار منفرد. وإن تعثّر أي ضلع من الأضلاع، سيظل المؤتمر عناوين برّاقة فوق واقعٍ يطلب خبزاً وماءً وسقفاً آمناً وكرامةً مضمونة. وبين التفاؤل الحذر والشك المغذّى بتجارب سابقة، يظل السؤال مفتوحاً لكن غير ميؤوس منه: نعم، قد يبدأ من بريطانيا، لكنه لن يكتمل إلا من غزة نفسها، وبأيدي أهلها، وبشراكاتٍ إقليمية ودولية لا تنسى أن الإنسان هو الهدف والمعيار.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تتجهز لإسقاط المساعدات جواً إلى غزة

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيا8 ساعات منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضة8 ساعات منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسة10 ساعات منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربيةيومين منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيايومين منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعماليومين منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟

تهديدات قضائية في مواجهة الصحافة: أين تقف حرية الإعلام في بريطانيا؟
اخترنا لكم3 أيام منذ

تهديدات قضائية في مواجهة الصحافة: أين تقف حرية الإعلام في بريطانيا؟

أعمال بانكسي تكلف بريطانيا 150 ألف جنيه إسترليني.. الفن أم التخريب؟
منوعات3 أيام منذ

أعمال بانكسي تكلف بريطانيا 150 ألف جنيه إسترليني.. الفن أم التخريب؟

حرائق الغابات تتمدد مع موجات الحر.. فرق الإطفاء أمام صيف استثنائي
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

حرائق الغابات تتمدد مع موجات الحر.. فرق الإطفاء أمام صيف استثنائي

130 مليون جنيه تمويلًا لسيارات المستقبل.. استدامة بيئية ونجاح صناعي
مال وأعمال3 أيام منذ

130 مليون جنيه تمويلًا لسيارات المستقبل.. استدامة بيئية ونجاح صناعي
















X