مال وأعمال
هل يستحق العقار السعودي اهتمام المستثمرين في بريطانيا؟
نشر
منذ 3 أشهرفي
806 مشاهدة
By
Orwa Dar
تفتح الأنظمة الجديدة باباً أوسع أمام المستثمر الأجنبي، لكن اختلاف الأسعار بين المدن والقطاعات، إلى جانب الضرائب البريطانية وتكاليف الإدارة عن بُعد، يجعل القرار أكثر تعقيداً من مجرد اختيار مشروع جذاب.
قد تبدأ الفكرة أثناء تصفح مشروع سكني جديد في الرياض، أو مشاهدة شقة مطلة على البحر في جدة، أو قراءة إعلان عن وجهة سياحية تتشكل على ساحل البحر الأحمر. تبدو الأسعار والمخططات مغرية، ثم تبدأ الأسئلة الأصعب: هل يستطيع المقيم في بريطانيا التملك؟ كيف سيدير العقار من لندن؟ وهل العائد المعلن واقعي بعد احتساب الضرائب ورسوم الصيانة وتغير سعر الصرف؟
الإجابة المختصرة هي أن العقار السعودي يستحق أن يدخل قائمة البحث لدى المستثمرين في بريطانيا، لكنه لا يستحق قراراً متسرعاً.
يشهد السوق تحولاً تنظيمياً واقتصادياً واضحاً، فيما تتوسع المشاريع السكنية والتجارية والسياحية في عدد من المدن. وفي المقابل، لا تتحرك جميع المناطق أو أنواع العقارات في الاتجاه نفسه، ولا تعني سهولة الوصول إلى المشروع أن الاستثمار مناسب بالضرورة.
سوق أصبح أوسع… وليس أبسط
دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ في 22 كانون الثاني 2026، موسعاً إمكانية التملك أمام المقيمين وغير المقيمين، إضافة إلى الشركات والكيانات الأجنبية، وفق شروط وضوابط تختلف باختلاف صفة المشتري وموقع العقار.
يستطيع المقيم داخل السعودية بدء الإجراءات باستخدام رقم الإقامة، بينما يحتاج غير المقيم إلى الحصول على هوية رقمية عبر السفارات أو الممثليات السعودية قبل استكمال الطلب إلكترونياً. وتُقدَّم الطلبات من خلال منصة «العقارات السعودية» الرسمية.
يشمل الإطار مدناً ومناطق مختلفة، لكنه يخضع للضوابط الجغرافية والتنظيمية. كما يقتصر التملك في مكة والمدينة على المسلمين من الأفراد وعلى الشركات السعودية المؤهلة، وفق ما أوضحته الهيئة العامة للعقار.
وهنا يظهر أول فارق مهم بين الإعلان والقرار الاستثماري: لا يكفي أن يكون المشروع داخل السعودية أو متاحاً على موقع إلكتروني. ينبغي التحقق من أهلية المشتري، وإمكانية تملك الوحدة المحددة، والوضع النظامي للمطور والمشروع.
ماذا تقول الأسعار فعلياً؟
قد تعطي كثرة المشاريع الجديدة انطباعاً بأن أسعار العقارات السعودية ترتفع في كل مكان، لكن البيانات الرسمية ترسم صورة أكثر تفاوتاً.
انخفض مؤشر أسعار العقارات على مستوى المملكة بنسبة 1.6 في المئة خلال الربع الأول من 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. وتراجعت أسعار القطاع السكني بنسبة 3.6 في المئة، منها 1.1 في المئة للشقق و6.1 في المئة للفلل.
في المقابل، ارتفعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 3.4 في المئة. وسجلت المنطقة الشرقية ارتفاعاً سنوياً بلغ 6.9 في المئة، بينما تراجعت الأسعار في منطقة الرياض بنسبة 4.4 في المئة وفي منطقة مكة بنسبة 0.7 في المئة، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.
لا تعني هذه الأرقام أن السوق السعودي فقد جاذبيته، كما لا يعني ارتفاع منطقة معينة أن كل مشروع فيها استثمار جيد. لكنها تؤكد أن الحديث عن «السوق السعودي» بوصفه كتلة واحدة قد يكون مضللاً.
قد تختلف النتيجة بين شقة صغيرة في حي نشط بالرياض، وفيلا في أطراف المدينة، ووحدة سياحية على الساحل، وعقار تجاري في المنطقة الشرقية. لذلك ينبغي مقارنة العقار بمشاريع مشابهة في المنطقة نفسها، لا بمتوسطات المملكة وحدها.
لماذا قد يهتم المستثمر المقيم في بريطانيا؟
يوفر العقار السعودي فرصة لتنويع المحفظة خارج السوق البريطانية، ولا سيما لمن يملك صلة مهنية أو عائلية بالسعودية، أو يفكر في الإقامة فيها مستقبلاً، أو يتابع توسع قطاعات السياحة والأعمال والخدمات.
يستفيد المستثمر أيضاً من وجود الريال السعودي ضمن نظام سعر صرف ثابت مقابل الدولار، لكن ذلك لا يلغي مخاطر العملة بالنسبة إلى من يحتفظ بدخله ومدخراته بالجنيه الإسترليني. فقد ترتفع أو تنخفض التكلفة الفعلية للاستثمار والعائد عند تحويل الأموال بين الجنيه والريال تبعاً لتحركات الجنيه أمام الدولار.
يضاف إلى ذلك تحدي الإدارة عن بُعد. يحتاج المالك الموجود في لندن إلى جهة موثوقة تتولى التأجير والتحصيل والصيانة والتعامل مع المستأجرين. وقد تحول رسوم الإدارة والصيانة وفترات الشغور عائداً معلناً جذاباً إلى نتيجة أكثر تواضعاً.
لذلك يجب أن يسأل المستثمر عن الفرق بين العائد المتوقع والعائد المحقق. الأول تقدير تسويقي قد يقوم على افتراضات متفائلة، أما الثاني فيحتاج إلى بيانات عن عقارات مكتملة ومؤجرة بالفعل.
هل شراء العقار يمنح الإقامة؟
يمكن أن يرتبط التملك بالإقامة المميزة، لكن ضمن شروط محددة.
يستهدف منتج «إقامة مالك عقار» من يمتلك أو ينتفع بعقار سكني مؤهل بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريال سعودي. ويجب ألا يكون العقار مرهوناً، وأن يكون سكنياً وقائماً، أو وحدة على الخارطة مستوفية لشروط المطور والدفعات والتمويل.
ترتبط مدة هذه الإقامة باستمرار ملكية العقار أو الانتفاع به، ولذلك لا ينبغي الخلط بينها وبين الإقامة المميزة الدائمة غير محددة المدة. قد يؤدي بيع العقار أو فقدان أحد شروطه إلى التأثير في أساس الإقامة. ويمكن مراجعة التفاصيل عبر مركز الإقامة المميزة السعودي.
هذا المسار قد يكون مفيداً لمن يريد الجمع بين السكن والاستثمار والإقامة، لكنه لا يجعل أي عقار بقيمة 4 ملايين ريال مؤهلاً تلقائياً.
الضرائب البريطانية لا تبقى في لندن
قد يقع العقار في الرياض أو جدة، لكن الالتزامات الضريبية للمستثمر المقيم في بريطانيا لا تنتهي عند الحدود السعودية.
توضح هيئة الضرائب والجمارك البريطانية أن المقيم ضريبياً في المملكة المتحدة يدفع عادةً الضريبة على دخله الأجنبي، بما في ذلك إيرادات تأجير العقارات الموجودة خارج البلاد. كما يخضع المقيم البريطاني، من حيث المبدأ، للضريبة على مكاسبه الأجنبية عند بيع الأصول، مع وجود استثناءات وإعفاءات تختلف باختلاف وضعه الشخصي. وتوجد منذ نيسان 2025 ترتيبات خاصة ببعض المقيمين الجدد ضمن نظام الدخل والمكاسب الأجنبية.
لذلك يجب دراسة الاستثمار من زاويتين: متطلبات التملك والرسوم داخل السعودية، والالتزامات الضريبية في بريطانيا. ويمكن الاطلاع على المبادئ العامة عبر الدليل الرسمي للضرائب على الدخل الأجنبي، لكن الحالة الفردية تحتاج إلى محاسب أو مستشار ضريبي مؤهل.
من البحث الإلكتروني إلى مقابلة المطور
تعرض المواقع الإلكترونية صوراً جميلة وخطط سداد وعوائد متوقعة، لكنها لا تكشف دائماً طريقة استجابة المطور للأسئلة الصعبة.
بالنسبة إلى المستثمرين الموجودين في بريطانيا، يوفر المعرض العقاري السعودي البريطاني المقرر بين 2 و4 أغسطس 2026 في فندق «ذا تشانسري روزوود» بمنطقة مايفير في لندن، فرصة لمقابلة مطورين وعاملين في السوق السعودي بصورة مباشرة.
تنظم المعرض البوابة الدولية للاستثمار «IIG»، ضمن أنشطتها الرابطة بين رؤوس الأموال البريطانية والخليجية. ولا تتمثل قيمة المعرض في جمع أكبر عدد من الكتيبات، بل في مقارنة المشروعات وطرح الأسئلة نفسها على أكثر من جهة.
قبل الاهتمام بالتصميم والمسبح والإطلالة، يمكن أن يسأل الزائر:
- هل المشروع مرخص ومسجل لدى الجهات السعودية المختصة؟
- هل يستطيع غير السعودي تملك هذه الوحدة تحديداً؟
- أين تُحفظ دفعات المشترين في المشروع على الخارطة؟
- هل العائد المعلن مضمون أم متوقع؟
- ما رسوم الصيانة والإدارة السنوية؟
- ما المشاريع السابقة التي سلّمها المطور؟
- ما شروط التأخر في التسليم أو إعادة البيع؟
- من سيدير الوحدة إذا بقي المالك في بريطانيا؟
لا تعوض الإجابات داخل المعرض عن المحامي أو المستشار المالي المستقل، لكنها تساعد المستثمر على استبعاد الفرص غير المناسبة قبل إنفاق المال والوقت على إجراءات أكثر تقدماً.
هل يستحق العقار السعودي الاهتمام؟
نعم، يستحق الاهتمام، لكنه لا يصلح لكل مستثمر.
تبدو الفرصة أقرب إلى من يريد تنويع أصوله، ويفهم طبيعة السوق السعودي، ويستطيع تحمل استثمار متوسط أو طويل الأجل، ويملك خطة واضحة للإدارة والضرائب والخروج من الاستثمار.
أما من يبحث عن عائد سريع ومضمون، أو يعتمد كلياً على توقعات المطور، أو لا يملك وسيلة للتحقق من الترخيص والملكية والتكاليف، فقد يجد أن المسافة بين لندن والعقار أكبر من المسافة التي تظهر على الخريطة.
يبدأ القرار الجيد بسؤال بسيط: هل كنت ستختار هذا العقار لو لم ترَ صورته التسويقية وعائده المتوقع؟ إذا بقيت الإجابة نعم بعد مراجعة الترخيص والسعر والضرائب والإدارة وخطة البيع، فقد يكون العقار السعودي جديراً بمكان حقيقي في محفظتك، لا بمجرد اهتمام عابر.
المعلومات الواردة عامة، وقد تتغير الأنظمة والاشتراطات. ينبغي الحصول على استشارة قانونية وضريبية مستقلة قبل الشراء أو تحويل الأموال.
اقرأ أيضاً: شراء عقار في السعودية: دليل المشتري البريطاني
وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
