هوس التسمير يجتاح بريطانيا بالغين وشباب.. ما المخاطر | أرابيسك لندن
تابعونا على:

أناقة

هوس التسمير يجتاح بريطانيا بالغين وشباب.. ما المخاطر

نشر

في

3٬888 مشاهدة

هوس التسمير يجتاح بريطانيا بالغين وشباب.. ما المخاطر

أطلقت مؤسسة معايير التجارة المعتمدة في بريطانيا (CTSI) تحذيراً شديد اللهجة بشأن استخدام بخاخات التسمير الذاتي، والتي أصبحت شائعة بين الشباب الصغار في العمر بسبب (هوس التسمير)، وترويج المؤثرين لذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم احتوائها على مواد كيميائية غير مرخصة ترتبط بسرطان الجلد ومشكلات صحية أخرى، حسب صحف بريطانية.

وتحتوي هذه البخاخات على مادة “الميلانوتان 2″، وهو هرمون صناعي يُحفّز إنتاج الميلانين في الجلد، ويُروّج له كوسيلة لتسمير البشرة دون الحاجة إلى التعرض لأشعة الشمس.

تحذيرات مخيفة من سرطان الجلد بفعل التسمير بين البالغين و”جيل z”

انتشر بين ما يعرف “بجيل z” وهو الجيل من مواليد (1997-2010) هوس التسمير، بفعل الصيحات التي يطلقها المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً في فصل الصيف الذي يسعى الجميع فيه للحصول على لون أسمر برونزي لامع تحت أشعة الشمس، غير آبهين بالأضرار.

وجدت دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة “ميلانوما فوكس Melanoma Fox” الخيرية لسرطان الجلد أن 28% من البالغين في المملكة المتحدة يستخدمون أسرّة التسمير، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 43% بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً. هذا الجيل الجديد من مهووسي التسمير الشباب يبذلون جهوداً مضنية لتغميق بشرتهم. يتتبع بعضهم مؤشر الأشعة فوق البنفسجية “مستوى الأشعة فوق البنفسجية للشمس” ويجلسون تحت أشعة الشمس عمداً في أخطر أوقات اليوم. بينما يستخدم آخرون بخاخات وحقن التسمير الذاتي غير المنظمة، والتي تعتمد على مادة كيميائية لتغميق البشرة.

جميع من تقل أعمارهم عن 30 عاماً ممن طرحت عليهم أسئلة بخصوص قيامهم بالتسمير يدركون خطورة التسمير. تنص إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) على عدم وجود طريقة آمنة أو صحية للحصول على سمرة، وتنصح بالابتعاد عن الشمس بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً، واستخدام واقي شمس بعامل حماية 30 على الأقل، وتغطية الجسم بالملابس والقبعات والنظارات الشمسية. تقول الدكتورة “زوي فينابلز Zoey Venables”، استشارية الأمراض الجلدية في مستشفيات جامعة نورفولك ونورويتش Norfolk and Norwich، والمهتمة بعلم أوبئة سرطان الجلد، إن تحول لون الجلد إلى الداكن بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية “يشير إلى إتلاف خلايا الجلد”.

تُصنّف منظمة الصحة العالمية أجهزة التسمير على أنها “خطيرة”، إذ يُفاقم استخدامها التجميلي من حالات سرطان الجلد ويُقلّل من ظهوره وكشفه مبكراً. وتُشير المنظمة إلى أن الأشخاص الذين استخدموا جهاز التسمير مرة واحدة على الأقل في أي مرحلة من حياتهم تزيد لديهم احتمالية الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 20%، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد الثلاثة شيوعاً ، مقارنةً بمن لم يستخدمه. أما من استخدم جهاز التسمير لأول مرة قبل سن 35، فتزيد احتمالية إصابته بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59%.

اقرأ أيضاً: هوس لابوبو Lapopo يدفع الموزع في بريطانيا لسحبها من المتاجر

ناقوس الخطر يدق بفعل تصرفات جيل z حيال التسمير

رغم هذا الواقع الصارخ، لا يزال الكثير من الشباب الصغار أقل من 30 عاماً وأقل من 25 عاماً، ينظر إلى السمرة على أنها طموح، سواءً بظهور خطوط سمرة اصطناعية على منصات عرض الأزياء أو بظهور المؤثرين ذوي البشرة البرونزية في عطلات دبي.

يبيع العديد من أصحاب محلات أسرّة التسمير السمرة كشكل من أشكال “العناية الذاتية”، بينما ينشر المؤثرون فيديوهات “تعالوا معي لتجربة سرير التسمير”. ولعلّ الأخطر من ذلك هو أن بعض محلات أسرّة التسمير تستهين بالمخاطر المعروفة المرتبطة بها.

إلى جانب استخدام أسرّة التسمير، تُبدي هاريس 25 عاماً هوساً بتتبع الأشعة فوق البنفسجية، وتُظهر مؤشرها على شاشة قفل هاتفها لكي تختار ساعة الذروة وتخرج لتتسمر بها. تُخطط هي وزملاؤها لتعقب الأوقات التي يكون فيها مؤشر الأشعة فوق البنفسجية في أعلى مستوياته، حتى يتمكنوا من زيادة تعرضهم للإشعاع الخطير إلى أقصى حد.

يستخدم عدد من أصدقائها أيضاً بخاخات التسمير الذاتي، والتي كانت موضوع تحذير معايير التداول الصادر في وقت سابق من هذا العام والذي جاء فيه: “يمكن أن تُسبب هذه المنتجات الغثيان والقيء وارتفاع ضغط الدم وحتى تغيرات في شكل وحجم الشامات… وقد أظهرت الدراسات وجود صلة محتملة بسرطان الجلد الميلانيني”. لكن لا أحد يكترث فالمظهر البرونزي اللامع هو ما يهم.. أما السرطان لا.

اقرأ أيضاً: هوس الفنانات بالشكل المثالي جعل الفوتوشوب رفيقهنّ.. تعرف على أكثر الفنانات تعديلا للصور!

الحوادث الناتجة عن منتجات التسمير واستمرار التحذيرات الطبية

ورغم أن “الميلانوتان 2” غير معتمد للاستخدام الطبي أو التجميلي في بريطانيا، إلا أن المنتجات المحتوية عليه تُسوّق بشكل مضلل كمستحضرات تجميلية، وتُباع عبر الإنترنت بأسعار تتراوح بين 20 إلى 30 جنيه إسترليني، دون رقابة أو موافقة صحية، وغالباً دون ملصقات مكونات واضحة أو تعليمات استخدام آمن.

وقال “ريتشارد نايت Richard Knight”، كبير مسؤولي مستحضرات التجميل في CTSI: “هذه المنتجات شبه الطبية لا تخضع للفحص الدقيق الذي تُفرضه الجهات التنظيمية على مستحضرات التجميل التقليدية، ما يجعل استخدامها محفوفاً بالمخاطر، خاصةً مع عدم وعي المستخدمين الكامل بمضاعفاتها المحتملة”.

سجلت العديد من الحوادث التي نتج عنها عوارض مخيفة بفعل استعمال منتجات التسمير الذاتي، تحديداً من قبل من هم أقل من 25 عام، ومن بين الحالات المسجلة، “إيديث إيجل Edith Eagle”، شابة من نورفولك Norfolk ببريطانيا، تم نقلها إلى المستشفى بعد تعرضها لرد فعل تحسسي شديد جراء استخدام أحد هذه البخاخات. ووصفت تجربتها قائلة: “شعرت وكأنني أختنق.. وكأنني أغرق داخل جسدي”.

وحذّرت منظمة “ميلانوما فوكس Melanoma Fox” من هوس التسمير، وأن هذه المنتجات لا تعرض الصحة العامة للخطر فحسب، بل تشجع على سلوكيات تجميلية ضارة، لا سيما بين المراهقين، داعية إلى التوقف عن استخدامها والاعتماد على منتجات التسمير الذاتية التقليدية الخاضعة للتنظيم والمراجعة الطبية.

اقرأ أيضاً: أنفاس أنجلينا جولي للبيع بآلاف الدولارات

ختاماً، هوس التسمير يجتاح بريطانيا، وهذا مؤشر خطير تحديداً أن هذا الانتشار مكتسح لجيل الشباب الصغير غير المدرك والواعي بمخاطر وعواقب ما يقوم به، البشرة حساسة جداً ولا يمكن التعامل معها باستهتار فهي غلاف الجسد وحاجز حمايته الأول، أي إضعاف للجلد هو إضعاف للجسد ككل وعواقبه ستكون وخيمه.

X