تشهد الحكومة البريطانية مرحلة جديدة من الجدل حول مستقبل الإنفاق الدفاعي، بعد تعيين دان جارفيس Dan Jarvis وزيراً للدفاع خلفاً لجون هيلي John Healey الذي استقال على خلفية خلافات حادة بشأن تمويل القوات المسلحة وخطط التحديث العسكري.
وبحسب مصادر حكومية بريطانية، يعتزم الوزير الجديد مراجعة أولويات خطة الاستثمار الدفاعي المعروفة باسم Defence Investment Plan (DIP)، والتي تأجل الإعلان عنها إلى شهر تموز المقبل بعد الأزمة التي أدت إلى مغادرة الوزير السابق منصبه. وتتركز المراجعة المتوقعة على إعادة توزيع الموارد المالية بين المشاريع الدفاعية المختلفة، في محاولة لسد الفجوات التمويلية دون تحميل الخزينة أعباء إضافية كبيرة.
استقالة كشفت عمق الخلاف.. والإنفاق العسكري على الطاولة
كان John Healey قد أعلن استقالته بعدما اعتبر أن التمويل المخصص للقوات المسلحة لا يلبي الاحتياجات الفعلية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة. وأكد أن وزارة الخزانة لم توفر الموارد الكافية لدعم خطط التحديث والتسليح، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني الدولي. وأشارت تقارير إعلامية إلى وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 18 مليار جنيه إسترليني في عدد من المشاريع الدفاعية الكبرى، في حين اقترحت الحكومة توفير جزء من هذا المبلغ عبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.
ضغوط على حكومة كير ستارمر
يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر Keir Starmer ضغوطاً سياسية متزايدة داخل حزب العمال، بالتزامن مع نقاشات حول مستقبل القيادة الحزبية وإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية. ويرى مراقبون أن ملف الدفاع أصبح أحد أبرز التحديات أمام الحكومة، خاصة مع التزامات بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي NATO، والمطالب المتزايدة برفع الإنفاق العسكري ليصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاً: بدلاً من الفنادق.. بريطانيا تفتح أبواب المستودعات والمواقع العسكرية أمام اللاجئين!
مراجعة للمشاريع الدفاعية على طاولة الحكومة
تشير المعلومات المتداولة إلى أن Dan Jarvis قد يعيد تقييم عدد من البرامج العسكرية الحالية، مع التركيز على التقنيات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة والسفن ذاتية التشغيل، وهي مشاريع تحظى بدعم من رئيس الوزراء Keir Starmer ووزيرة المالية ريتشل ريفز Rachel Reeves. ويرى مسؤولون حكوميون أن إعادة ترتيب الأولويات قد تسمح بتوفير موارد إضافية دون الحاجة إلى زيادات كبيرة في الإنفاق، بينما يعتبر منتقدو هذا التوجه أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص التمويل وليس في توزيع الأموال فقط.
تعاون دولي ومشاريع استراتيجية
في سياق متصل، استقبلت لندن رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi لبحث عدد من ملفات التعاون الدفاعي، وفي مقدمتها مشروع المقاتلة المستقبلية GCAP الذي تشارك فيه المملكة المتحدة واليابان وإيطاليا. وتسعى الأطراف المشاركة إلى ضمان استمرار المشروع باعتباره أحد أكبر برامج الصناعات الدفاعية المشتركة خلال العقود المقبلة، في ظل المنافسة العالمية المتزايدة في مجال التكنولوجيا العسكرية.
تحديات أمنية متصاعدة
تأتي هذه التطورات بينما تستعد بريطانيا للمشاركة في اجتماعات مجموعة السبع G7 في فرنسا، حيث من المتوقع أن تهيمن ملفات الأمن الدولي والحرب في أوكرانيا والتوترات مع روسيا وإيران على جدول الأعمال. ويؤكد مسؤولون بريطانيون أن الحكومة ستواصل دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً، مع السعي في الوقت نفسه إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة البريطانية لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.