ياسمين حياة ..رسامة مبدعة.. العديد من بلدان العالم تحتفظ بأعمالها الفنية الراقية
تابعونا على:

مقابلات

ياسمين حياة ..رسامة مبدعة.. العديد من بلدان العالم تحتفظ بأعمالها الفنية الراقية

نشر

في

301 مشاهدة

ياسمين حياة ..رسامة مبدعة.. العديد من بلدان العالم تحتفظ بأعمالها الفنية الراقية

ياسمين حياة لديها لغة رسم خاصة بها مشتقة من الطراز العربي القديم بتقنيات هندو فارسية.

مقابلة مع ياسمين حياة  من قبل يمامه شكيب واكد

ياسمين حياة : رسامة سورية بريطانية، تبتكر أعمالاً فنية راقية ومبدعة مستوحاة من التراث السوري. 

تقيم حياة وتعمل في العاصمة البريطانية لندن، وقد درست في قسم الرسم بجامعة سنترال سانت مارتينز بلندن عام 2013، تم التحقت ببرنامج الماجستير في فنون الشرق الأوسط بمدرسة الأمير تشارلز للفنون التقليدية وتخرجت منها بدرجة امتياز. 

عملت حياة على تطوير أسلوبها الخاص في فن الرسم ، وطورت لغة للرسم مشتقة من الطراز العربي القديم وتضم تقنيات غربية وهندية فارسية معاصرة. حيث يعتبر أسلوبها المبتكر للرسم مزيجًا مدروسًا من المنهجية الشرقية والغربية، تجمع بين تقاليد مختلفة وتوحد بينها من أجل إنشاء لوحات فنية تخاطب الخيال.

حازت على جوائز عدة في مجال الرسم الإبداعي، وفازت بجائزة كايروس في عام 2018 من الأمير تشارلز والبروفيسور كيث كريتشلو، عن لوحاتها التي تحافظ على الممارسات والتقنيات الفنية التقليدية وتحتفي بها.

قدمت لعاشقي فنون الرسم ورش عمل رائدة وهامة، ودورات رسم مركزية تعليمية في مؤسسات مرموقة بجميع أنحاء العالم بما في ذلك المتحف البريطاني ومعرض واتس ومهرجان البردة في أبو ظبي. 

نُشرت أعمالها في العديد من المجلات المطبوعة والإلكترونية على مستوى العالم، واكتسبت أعمالها الفنية قيمة هامة في العديد من المجموعات الدولية الخاصة بجميع أنحاء العالم، وتم الاحتفاظ بتلك الأعمال الفنية القيّمة بمناطق عدة: في هونغ كونغ وماليزيا ونيويورك وواشنطن وأونتاريو ودبي وإنجلترا و أوروبا.

 

– من هي ياسمين حياة، وكيف برز الرسم الإبتكاري في موهبتها؟

ياسمين حياة فنانة بريطانية سورية تعيش وتعمل في لندن. بعد دراسة الفنون الجميلة المعاصرة في الجامعة، أكملت ماجستير في الفنون التقليدية من بمدرسة الأمير تشارلز للفنون التقليدية. أسلوبها الابتكاري هو نتيجة تفانيها مدى الحياة في الرسم وتم تشكيله من خلال تجاربها في كلا المعهدين. تعتبر اللوحات الناتجة عن ذلك مزيجًا مدروسًا من المنهجية الشرقية والغربية، تجمع بين تقاليد مختلفة وتوحد بينها من أجل إنشاء لوحات فنية تخاطب الخيال.

– لماذا عملت على تطوير حياة لغة للرسم مشتقة من أسلوب عربي قديم؟

خلال درجة البكالوريوس للرسم في كلية سنترال سانت مارتنز، بدأت في الفن مستوحية من تراثي السوري. بدأت في دراسة هندسة وتخطيط اللوحات تحت اشراف العديد من الحرفيين الخبراء مستنيرة بدراستها من اللغة الفنية والمعمارية في دمشق. وأصبح استخدام التقنيات والأنماط الملازمين للمنطقة متجلي بشكل متزايد وبالغ الأهمية بالنسبة لي كوني استلهم أعمالي الفنية من قبل ثقافتي السورية.  لم يكن من المنطقي أن أرسم سوريا باستخدام أسلوب الفن الأوروبي. ونظراً لنضوج المعرفة الفنية الخاصة بي فقد طورت لغتي الفنية التي هي مزاوجة للنمط العربي القديم للرسم المعاد تشكيله في سياق معاصر.

– مالذي يميز التقنيات الهندو-فارسية عن غيرها، ولماذا تم اعتمادها في تطوير لغة الرسم لديك؟

تستلهم ياسمين لوحاتها من تراثها السوري. قاد جزء من هذا الاهتمام ياسمين إلى البحث وفهم التقنيات والمواد الخاصة بالمنطقة. اللوحات المصغرة هي أسلوب وجِد في سوريا قبل استبداله بالتقنيات الغربية المعاصرة التي نعرفها اليوم. قد تكون اللوحات المصغرة الهندية والعثمانية والفارسية هي الأكثر شهرة وإقرارا بها في مجال اللوحات المصغرة، إلا أنه هناك أيضا فنانين مصغرات في أماكن مثل العراق وسوريا ومصر. كما هناك عدد قليل جدا من فناني المصغرات رفيعي المستوى على قيد الحياة اليوم، وباستثناء كلية الفنون التقليدية لا توجد أي معاهد حديثة تدرس هذا النمط. خلال دراستها للماجستير، تعلمت ياسمين اللوحة المصغرة الهندية والفارسية من فنانين مخضرمين ودرست فن التصوير من المخطوطات العربية. ودرست ياسمين أكبر عدد ممكن من التقنيات لأنه قد تكون هناك بعض الاختلافات الدقيقة بين المدارس. تجدر الإشارة إلى أن كان هناك الكثير من التداخل في التقنيات حيث انتقل فنانو المصغرات الموهوبين من مختلف البدان من بلاط ملكي إلى آخر، وأخذوا معهم أنماطهم ومعرفتهم وشاركوها مع فناني البلاط الملكي الآخر، ولهذا يوجد الكثير من أوجه التشابه والتداخل في أنماط المصغرات.

يتم تحديد أسلوب المصغرات الهندية الفارسية من خلال أنماطها من اشكالها ورمزيتها و المواد المستخدمة (الأصباغ الطبيعية على الورق أو النسيج). ويتم مقارنة ذلك باللوحات المعاصرة التي المنجزة بالألوان الزيتية أو المائية أو الاكريليك ودون أي إرشادات لمنع التأثير بالاسلوب أو تحديد الخصائص. أود أن أقول أنه يتم توجيه الفن المعاصر من قبل الفنان ذاته وأنه بلا قواعد، بينما فن المصغرات له بنية ورمزية وقواعد مخصصين.

– ماهي تفاصيل تصنيعك للأصباغ، وعلى ماذا تعتمدين بالتحديد في هذه العملية الابتكارية؟

إنها عملية طويلة ودقيقة للغاية كما تختلف من شخص لآخر اعتمادا على ما تصنع الصباغ منه وكيف تحب الطلاء أن يكون! سيكون من المستحيل وصفها بعمق في فقرة قصيرة واحدة. درست الخيمياء تحت اشراف البروفيسور ديفيد كرانزويك وما زالت أبحث الوصفات حتى يومنا هذا!

لا يمكن وصف هذه التقنية باعتبارها مبتكرة، بل أود استخدام كلمات مثل “غريزي، طبيعي، بديهي”. مثل  بداية كل شيء، كانت الأصباغ تصنع من مواد طبيعية، وحتى وقت قريب نسبيا ابتدأ تصنيع الأصبغة في المختبرات من تركيبات مكونات اصطناعية رخيصة.

تشمل هذه المكونات الطبيعية مواد مثل الأحجار شبه الكريمة والنباتات والأتراب وحتى بعض الأصباغ من المملكة الحيوانية. يتم استخراج الأصباغ وتنظيفها وتكريرها بحسب مصدرها، قبل موزجها مع المواد الرابطة مثل الصمغ أو الزيت أو الغراء. وتصبح صالحة للاستخدام بمجرد مزجها سوية.

عند صنع الطلاء من الأصباغ، أعتمد على مدقة نحاسية وملاط ثقيلين جدا ومن نوعية ممتازة، ومكونات عالية الجودة، والعديد من الأوعية الزجاجية والصحون الصغيرة! كما من المهم أيضا استخدام قطعة صلبة جيدة من الزجاج المصقول جيداً أو الغرانيت كسطح لمزج الصباغ وجعله متماسكاً.

– كيف انعكست هويتك السورية المشرقية على أسلوب الرسم لديك؟

أستوحي من الألوان والأنماط، الروائح، الأغاني، القصص، والفولكلور في المنطقة. بعض أعمالي تمثل سوريا بشكل مباشر، ولوحتي “حباً بدمشق” مثال على ذلك. قد يبدو أنه لا يوجد علاقة واضحة للوحات الأخرى بالمنطقة، بينما هي أعمال مستلهمة أكثر من الأدب أو الموسيقى السوريين. يميل النمط المصغر إلى أن يكون العامل الموحِد في هذه القطع الأكثر دقة.

– ما هي أهمية وجودك في مدينة لندن التي لديها تاريخ عريق للفن؟

للأسف كان هناك الكثير من تخفيص التمويل للتعلن في مجال الفنون (الكلية والجامعة) التي أثرت سلبا على العديد من معاهد لندن. علاوة على ذلك، فإن إيجار الاستوديو باهظ الثمن بشكل متزايد وهو ما جعل لندن مكانا محظورا للعديد من الفنانين. إلا أن ما تتفوق به  لندن هو الدعم المجتمعي والخارجي للفنانين. بغض النظر عن النمط المفضل لديك، ستجده هنا في المملكة المتحدة. هناك المتاحف الضخمة والمعارض والمناسبات الفنية والمنح الدراسية والجهات الممولة. يقيم التجار وهواة تجميع اللوحات هنا، بالاضافة إلى أمناء المعارض والمستنيرين. هناك محادثات، مسيرات ومعارض لكل نوع من أنواع الفن. لذلك، فإن لندن هي مكان للإستلهام والإثارة، لدي تصريح دخول كامل إلى كافة الموارد والمصادر ومجتمع من الفنانين الزملاء، بما في ذلك رساميّ المنمنات الذين يمكنني التواصل معهم في الواقع. إن ذلك مميز فعلا ولا أصدق أنه يمكن العثور على هكذا مجتمع متنوع في أي مكان آخر. هذا هو ما يجعل لندن مهمة ووطني المفضل.

– ماذا تعني لك مدرسة Prince’s Foundation للفنون التقليدية؟

سمحت لي كلية الفنون التقليدية بالتواصل مع الفنانين والحرفيين الآخرين الذين يتخصصون في هذا المجال المتخصص الرائع. لا يوجد معهد آخر (على حد علمي) يعلم المحتوى التعلميمي ذاته. هناك احترام عميق لهذه الأشكال الفنية في كلية الفنون التقليدية، إلى جانب الرغبة في الاحتفاظ بها على قيد الحياة.

لقد وصلت للمكان الذي أنا عليه اليوم بفضل برنامج الماجستير، وبفضل المعلمين الذين تعلمت تحت اشرافهم والأصدقاء الذين اتخذتهم. لقد تعلمت ونضجت أكثر كفنانة في عامين من برنامج الماجستير مقارنة بدرجة البكالوريوس بسنينها الأربع.

– هل ساهمت بريطانيا في تقديم تسهيلات حياتية ومهنية عززت من تطوير خبراتك؟

كنت محظوظة جدا فقد تلقيت الكثير من الدعم في سن مبكرة. لا يعتبر الفن مهنة مستقرة أو مربحة (وغالبا ما لا يكون كذلك، حتى في المملكة المتحدة) ولكن هذا التصور يعني أن هناك دعم ضئيل للقيام بالموضوع. بالإضافة إلى ذلك، يشجع هذا الموضوع نوعا من التفكير الجانبي الحر الذي يمكن وصفه ب “خارج الصندوق”  الذي يعاكس كيف يتم تدريس الكثير في التعليم (هناك تركيز على أذكياء الكتب فقط).

دعم والداي إبداعي كطفلة، كما أدركت مدرستي أنني أبلي جيداً في هذا المجال، لذلك دفعوني مدرسيّ للقيام بدراسات إضافية، عمل إضافي، دورات إضافية، امتحانات إضافية أعطاني كل منها المهارات والمعرفة وساعدوني ببدء مشواري في جامعة جيدة.

مساعدة بريطانيا في أنها تقدر الموضوع المعني حقا لتشجع الطالب الشاب في التفوق به. وساعدني مرة أخرى المجتمع. لا يكفي أن تكون جيدا في الفن، بل بناء العلاقات. لندن هي مركز يضج بالأشخاص المناسبين، لذا فكوني معهم وبينهم أفادني مهنيا. 

هناك أيضا مدرسة الفنون التقليدية الموجودة في لندن وهي حيث تخصصت. على الرغم من أن المعهد لديه مواقع شقيقة حول أنحاء العالم، إلا أن مقر برنامج الماجستيرهو في لندن.

– حدثينا عن مساهمتك في ورش عمل رائدة للرسم وتقديم دروس عن فن الرسم بجميع أنحاء العالم؟

أدرس كل من الهندسة الرياضية والرسم، إن كان الرسم الاعتيادي أو المنمنمات للناس من جميع الأعمار.قمت بتدريس الفن لسنوات عديدة وقيل لي أني مدرسة رائعة. قادتني علاقتي بكلية الفنون التقليدية إلى القيام بورش عمل في بلدان مثل أبوظبي، وسمحت لمراكز مثل المتحف البريطاني ومتحف واتس للعثور عليي والعمل معي.

خلال الوباء لم أكن قادرة على القيام بورش العمل بصورة شخصية. دعاني آدم ويليامسون من استوديو فن الزخارف الإسلامية إلى التعاون في ورشة عمل على الإنترنت عن المنمنمات والتي كانت نجاحا كبيرا بالفعل. بعد هذه الورشة، أطلقت سلسلة من الدروس أونلاين في فن المصغرات أو المنمنمات وعملت مع مراكز مثل متحف فيكتوريا وألبرت، كلية الفنون التقليدية، مؤسسة أماتيو في بلجيكا ومع نادي أسود المدينة في ويستمنستر.

– ما هي تفاصيل مشاركتك البارزة بعرض لوحاتك في معرض “جنة عدن” بمركز آغا خان؟

في بداية أول حجر صحي بعد فايروس كورونا في المملكة المتحدة، تواصل معي إيسن كايا وهي أمينة المعرض من مركز اغا خان بعد أن علمت بعملي الخزفي “أزهار دمشق”. كلفتني بأربع لوحات خزفية مشابهة، كل منها مستوحاة من الفواكه والزهور المذكورة في الكتاب المقدس.

كان إيزنيك النمط البارز للخزف في المنطقة السورية وقد أجريت عددا من دورات في هذا المجال بينما كنت في مدرسة الفنون التقليدية. لذلك استخدمت هذه المعرفة وزاوجت بين الزهور والفواكه المشار إليها في الكتاب المقدس قبل رسمها وإنشاء تصاميم متناغمة بناء على أسلوب ايزنيك. والنتيجة هي الاطباق الأربعة المعروضة في معرض آغا خان.

كانت الفكرة خلق شيء احتفالي وجميل بعد سنة من الحجر علينا في منازلنا. أردت شيئا مستوحى من العالم الطبيعي الذي انفصلنا عنه وافتقدناه بشدة، شيء ما يحفز العين ويركز على الجمال الداخلي.

بينما أنا أرسم وأصمم الأطباق، فقد تم تذكيري بفناء منزل عمتي في دمشق. تذكرت الدعامة الأساسية والنباتات والألوان ورسمت ما ذكرت منها. بدا الأمر مناسب تماما وكأنه الجواب المباشر للاطباق التي صنعتها. كنت قد اعتدت زيارة منزل عمتي في المساء كملجأ من حرارة الشمس السورية، لذلك كانت رسمتي على الورق الداكن – لتعكس سواد الليل. كان هذا هو المكان الأول الذي أردت أن أراه وألوذ به حين كنت قادرة على ذلك. شعرت بأن هذه اللوحة تنتمي لمعرض يعنى بالمساحات السماوية.

–  هل مشاركة العديد من فناني الرسم في معرض واحد يساعد على تطوير لغة الرسم لديك ويعزز من خبرتك الإبداعية؟

يضيف كل فنان رؤيته الفريدة وخبراته ومساهمته معه. وقد يكون من المبهج جدا عرض أعمالك بجانب فنان أو فنانين تنظر إليهم باعجاب. ويمكن أن يؤدي الاقتران الصحيح إلى تبادل ممتع للأفكار والرؤى، ما سيقوم حتما بتغيير الاتجاه الذي قد يتخذه منحى العمل.

– ما أهمية مشاركة الأعمال الفنية مع فنانين عالميين بتوحيد روح الحضارات العالمية؟

ذكرتُ سابقا أن فنانين المصغرات تاريخيا إما سافروا أو تم إرسالهم إلى بلاطات ملكية مختلفة. اجتمعوا وعملوا مع فنانين آخرين من خلفيات مختلفة في تلك البيئات. ومن خلال هذه التبادلات نجد اليوم أشياء مثل أن تصبح الغيوم الصينية عنصر شائع في اللوحة المصغرة الفارسية، أو كيف انتقل الورق من الشرق إلى الغرب، كيف أصبح للأزرق اللازوردي شعبية في أوروبا وما إلى ذلك. لا أؤمن بالحدود، أو في تقييد الحركة، أو أي شيء يقيد التجربة الإنسانية. إن التبادل العالمي للأفكار والتعاون هو ما يدفع بالتطور إلى الأمام، يبقيه على قيد الحياة، فتيا وابداعيا. يعلمنا طرق جديدة ويعطينا طاقات للتفكير، والرؤية. التبادل العالمي هو أداة  انسانية قوية وجبارة يجب استخدامها.

– ماهي أبرز نقاط الإختلاف والتشابه فيما بين فن الرسم الغربي وفن الرسم العربي؟

علينا أن ننزع الرابط بين الفن العربي الحديث والفن الإسلامي التقليدي، حيث أن الفن العربي الحديث حاليا في السرير مع النمط الغربي (ولا عيب في ذلك). عادة ما يعتقد أن الفن الإسلامي هو الفن  “العربي” ويشمل أي تقنيات أو ممارسات من مجموعة كبيرة من البلدان التي كانت تحت إمرة الإمبراطورية الإسلامية. بينما الفن العربي الأكثر شيوعا هو أشياء مثل الهندسة الرياضية، والفن اللاطبيعي، وفن الكتابة اليديوية واللوحات المصغرة (على الرغم من أن مصغرة مرتبطة بقوة بالمذهبين الهندوسي واليوغي). فقدت العديد من هذه التقنيات (الهندسة، رسم المخطوطة وغيرها) شعبيتها منذ سنوات عديدة وباستثناء عدد قليل من المعلمين البعيدين الخصوصيين، فلن تجد من يدرسهم في العالم العربي بعد ذلك الحين. أما اليوم فالفن العربي هو أياً كان ما يبدعه الفنان العربي. إذا نظرنا إلى الفن العربي الحديث فهناك اختلاف بسيط عن الفن الغربي.

الفن التقليدي في المنطقة، وبالأخص الهندسة الرياضية، والبيومورف، وفن الكتابة اليدوية واللوحات المصغرة يفيض بالرمزية والغرض والاحترام (للمواد والقلب والعقل). الغرض من اللوحة المصغرة التقليدية على سبيل المثال ليس رسم الموضوع بطريقة واقعية، بل أخذك في نزهة مع روحه، روح العمل. أعتقد أن رسامي المنممات الحديثة، وهم أولئك الذين يمارسون فن الوقت الحاضر، يتأملون ويحترمون هذه الحدود عند ابداع أعمال جديدة.

من ناحية أخرى، انشق الفن الغربي المعاصر من ما كان مجرد معنى رمزي وهو الآن مصطلح عام للعديد من الأنماط المختلفة. يمكن أن يكون للفن الغربي العديد من الأهداف والعديد من المعاني ولكن كل لوحة هي نتيجة محور اهتمام الفنان الفريد ومنظوره الخاص. بما يخص الفن الغربي لا يوجد أي رمزية ضمنية شاملة أو لغة موحدة، فهو تفضيل شخصي تماما كاختيار الشخص لملابسه.

– كيف تعملين على توحيد الفنون الغربية والعربية في لوحاتك؟

درست الفن في سن مبكرة للغاية، أشعر كما لو كانت لغته متأصلة بعمق في عظامي. نشأت في العالم الغربي. درست تحت اشراف المعلمين الغربيين ومحاطة بالفن الحديث الغربي. أنا حتى أجمع بعض منه. كما درست الفنون الإسلامية تحت اشراف الحرفيين المتمكنين، وأحطت نفسي به، الفنون الإسلامية حفزتني بصرياً فجمعت من أمثالها في سوريا ومصر وتركيا. لقد بحثت في آلاف الصور من كلا العالمين: العربي والغربي. لا أستطيع (ولا أريد) التخلص من الرحلة التي أووصلتني إلى ما أنا عليه اليوم.

أنا سورية بريطانية، الغرب جزء مني تماما كالشرق. ومع كل عمل جديد، أبدأ عن طريق استكشاف المنمنمات الحالية، ثم أرد بعد ذلك، ويتجلى في هذا الرد كل تعلمي وتجربتي كدمج حقيقي للشرق والغرب. إنها ليست عملية أفكر فيها عن عمد، بل يحدث ذلك بالفطرة.

– شخصياً ماذا تعني لك جائزة كايروس التي حصلتي عليها عام 2018؟

تمنح جائزة كايروس نيابة عن الأستاذ كيث كريتشلو، وهو رجل كرس حياة حياته للبحث وفهم الفنون التقليدية. أسس كلية الفنون التقليدية وكانت نبوئته حقيقية. كان لي شرف التحدث معه، وقد أعرب عن استحسانه لعملي. كان ذلك أفضل حتى من اجتياز برنامجي الدراسي بالمركز الأول. لقد كان سيدا في مجاله، وكان ذلك شهادة أعتز بها والاستحسان الوحيد الذي حلمت به.

– يمكن العثور على لوحاتك كمقتنيات في العديد من بلدان العالم، ماذا يعني لك ذلك ؟

إنه لأمر جلل.. أفكر في تلك الأعمال في كثير من الأحيان، أفكر في الأشخاص الذين اشتروهم. وأتساءل عن عدد مرات التي يُنظر إليها. ما رأوه، ما الخيال الذي بعثت به. آمل أن يستمروا في سرد القصص، وآمل أنها قصة جديدة في كل مرة يحدق فيها أحد ما.

– هل المرأة العربية باتت قادرة بالفعل على تجسيد ذاتها في المجتمع أولاً ومن خلال الفن ثانياً؟

الأقلية، خاصة أصوات الإناث الأقل تمثيلا في العالم العربي كما في الغرب. إنها تتحسن ولكنها لا تزال عملية صعود بطيئة. كان عالم الفن من قبل حكرا على الرجال، وما زال هناك عقبات في طريقنا.

ومع ذلك، فإن المرأة العربية هي من أكثر اللواتي أكدن أنفسهن ذاتيا واثقين من أنفسهن، وهناك بعض الفنانات العرب الفتيات تحت الأضواء. ما زلت أعتقد أن هناك طريق طويل للمضي به قبل أن يكون لدينا نفس التمثيل كنضرائنا الذكور أو الغربيين.

– ترسمين لوحاتك بكل إبداع ورقة، كيف ترسم ياسمين حياة مستقبلها؟

من المستحيل التنبؤ بذلك، لو أخبرت ياسمين قبل عشر سنوات انها سترسم ماترسمه اليوم، لن تصدقك. لكن سيتكشّف المستقبل عن مايضمره بالتأكيد.

– أنت مثال المرأة المُلهِمة والمبدعة للكثير من النساء، ما هي نصيحتك لهن؟

شكرا لك.

أولا، آمني بنفسك وإذا كنت شغوفة حقا في هذا المجال، فلا تستسلمي. إنه مجال صعب وسيضعك في مواجهة التحديات. كأي كاتب يمكن أن يواجه عوائق، أو موسيقي بألبوم سيء؛ سيكون لديك فترات جيدة وفترات دقيقة. هذا الأمر طبيعي، لا داعي للذعر، ستنجحين مرة أخرى.

لا تقارني نفسك بالآخرين، فلكل واحدة منا رحلة فريدة من نوعها وسنبلغ القمة جميعا في أوقات مختلفة. هناك مساحة كافية لنا جميعا، نحتاج فقط إلى المرونة والصبر. عليك تحقيق ذلك لأنه شغفك، وليس لأن شخصا آخر لديه ما تريدين. هذا ليس شغف وليس جدير بالسعي خلفه.

حددي ما يعنيه النجاح لك، وذكري نفسك بهذا التعريف بشكل متكرر.

لا تدعي الأنا تعترض طريقك. إذا كنت تعتقدين أنك تعلمت كل شي ووصلت إلى الكمال، فأنت قد رسمت لنفسك طريق الفشل. التعلم والتطوير هو سعي مدى الحياة. لا تتخذي من الراحة مسكنك لأن مع الراحة تيتي الركود.

اعرفي قيمتك. أسألي عمّا تريدين. لا تستكيني للأقل، فلن يستحق أبدا العناء.

أخيرا، لا تعتذري عما أنتِ وما تفعلين. عندما استهليت طريقي لأول مرة حاول مدرسيّ أن يثبطوني، قيل لي أنني لم أفعل شيئا جديدا وأنني لم أكن أبتكر أفكار جديدة. ما فشلوا في إدراكه هو أنني كنت أقوم بوضع الأسس للوصول إلى حيث أنا الآن. ما زلت أضع تلك الأسس. النجاح لا يأتي بين عشية وضحاها، وإن فعل فعليك أن تعيدي حساباتك. احلمي دائما بالأكبر ثم الأفضل. سيكون لدى الجميع دائما رأي، وستكون الحياة مملة لو حصلتي دائما على الرأي الذي ترغبين في سماعه.

 

 

 

 

 

 

 

Advertisement
إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.