14.5 مليار جنيه إسترليني يمكن أن تغير وجه بريطانيا.. من أين مصدرها؟
تابعونا على:

المعيشة

14.5 مليار جنيه إسترليني يمكن أن تغير وجه بريطانيا.. من أين مصدرها؟

نشر

في

2٬162 مشاهدة

14.5 مليار جنيه إسترليني يمكن أن تغير وجه بريطانيا.. من أين مصدرها؟

تواجه الخزانة البريطانية مستويات حرجة، ومع اقتراب ميزانية الخريف بعد بضعة أشهر، تبحث وزيرة الخزانة راشيل ريفز ” Rachel Reeves” عن وسيلة للإنقاذ، وكما هو معتاد فإن شبح زيادة الضرائب وتخفيض الميزانية يلوح في الأفق.

وعلى الرغم من ذلك، يرى الخبراء أن الأموال موجودة ولكن يجب معرفة كيفية البحث عنها، في إشارة إلى أن فرض ضريبة على شركات الرهانات والبنوك في بريطانيا يمكن أن يجمع 14.5 مليار جنيه إسترليني، الأمر الذي يمثل خطوة كبيرة في مسيرة إصلاح البلاد.

في هذا المقال سوف نتحدث عن تفاصيل جمع هذه الأموال وكيف سيؤثر على إصلاح البلاد.

مصدر هذه الأموال حسب رأي الخبراء

يُشير مركز أبحاث “بوزيتيف موني – Positive Money ” إلى أن فرض ضريبة على الأرباح لأكبر أربعة بنوك في بريطانيا يمكن أن يجمع 11.3 مليار جنيه إسترليني، ويؤكد مركز الأبحاث أن هذه البنوك يمكنها تحمل ذلك.

حيث أن بنوك، باركليز “Barclays “، ونات وست “NatWest “، ولويدز “Lloyds “، وإتش إس بي سي “HSBC “، في طريقها لتحقيق أرباح قياسية بقيمة 48 مليار جنيه إسترليني بعد حسم الضرائب في عام 2025، وذلك بناءً على نتائجها الضخمة للنصف الأول من هذا العام.

ويُشار إلى أن هذه الأرباح ليست عادية، حيث إنها تتجاوز بكثير النتائج التي حققتها نفس البنوك في المتوسط بين عامي 2018 و2021، والتي تبلغ 25.6 مليار جنيه إسترليني، وذلك قبل أن يبدأ بنك إنجلترا في رفع أسعار الفائدة، الذي يسمح للبنوك بفرض رسوم أكبر على القروض.

وفي الوقت نفسه، حثّ رئيس الوزراء السابق جوردون براون “Gordon Brown” وزيرة الخزانة راشيل ريفز على رفع ضرائب المراهنات، التي من شأنها أن تولّد 3.2 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

أين يمكن إنفاق هذه الأموال وكيف تؤثر على إصلاح البلاد؟

فيما يلي سوف نستعرض مجموعة من نقاط الضعف التي تُعاني منها بريطانيا، وكيف يمكن لـ 14.5 مليار جنيه إسترليني أن تساعد في إصلاح بريطانيا:

1. تعويض التخفيضات المخططة لإعانات الإعاقة

قوبلت خطط تقليص إعانات الإعاقة في بريطانيا خلال وقت سابق من هذا العام بسخط كبير، حيث كانت التخفيضات ستوفر 5 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، ولكنها كانت سوف تتسبب بدفع مئات الآلاف إلى الفقر، إلا أن مشروع القانون كان قد أُلغي في اللحظة الأخيرة، مما أضاع الوفورات المقترحة.

ووفقاً لمعهد الدراسات المالية (IFS)، لم يعد من المتوقع أن يحقق مشروع قانون الرعاية الاجتماعية أي وفورات على مدى السنوات الأربعة المقبلة، حيث سيتم تعويض 1.7 مليار جنيه إسترليني من تخفيضات الائتمان الشامل عن طريق زيادة البدل القياسي.

هذا وقد استنفذت الحكومة الكثير من رأس مالها السياسي في محاولة تمرير هذه التخفيضات، ولكن مع وجود 14.5 مليار جنيه إسترليني إضافية في الخزائن، لم تكن لتعاني من ذلك.

2. إنهاء تحديد إعانة الطفلين لمدة أربع سنوات

تأثر أكثر من 1.6 مليون طفل بحد إعانة الطفلين حتى أبريل 2025، حيث يصف المدافعون عن حقوق الطفل هذا الحد بأنه أكبر سبب لفقر الأسر في المملكة المتحدة، ويُشار إلى أن إلغاءه سيكلف حوالي 2.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً حالياً، وسيرتفع إلى 3.6 مليار جنيه إسترليني مع ارتفاع عدد الأسر المؤهلة.

ولكن مع وجود الأموال التي يُقترح جمعها، يمكن رفع الحد المفروض لمدة أربع سنوات متتالية، وانتشال مئات الآلاف من الأطفال من الفقر.

3. البدء في إعادة المياه إلى ملكية عامة

وفقاً لبحث من جامعة غرينتش “Greenwich”، فإن جعل شركات المياه البريطانية ملكية عامة بالكامل سيكلف ما يقدر بـ 49.7 مليار جنيه إسترليني كتعويض للمساهمين.

وبالرغم من أن مبلغ قدره 14.5 مليار جنيه إسترليني لا يحقق هذا الهدف بالكامل إلا أنه يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً، حيث أن الأجزاء الباقية التي لا تغطيها الأموال التي يُفترض جمعها من ضرائب البنوك، ستغطي تكاليفها بنفسها.

وبحسب دراسة غرينتش بعد الأخذ في الاعتبار تكلفة التعويض، فإن مشروع جعل شركات المياه البريطانية ملكية عامة سيغطي تكاليفه في أقل من سبع سنوات.

4. توظيف 43,800 ضابط في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، في وقت سابق، أنها ستنفق 100 مليون جنيه إسترليني من ميزانيتها الحالية لتوظيف 300 ضابط جديد في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة.

وذلك يعني أن كل وظيفة ستحتاج إلى حوالي 333,000 جنيه إسترليني، بمجرد أن تأخذ في الاعتبار الرواتب والمعدات والتقنية والنفقات العامة الأخرى.

وبتطبيق نفس الحسابات على المبلغ الافتراضي البالغ 14.5 مليار جنيه إسترليني، يمكن للوزارة توظيف 43,800 ضابط بدلاً من ذلك.

5. دفع إيجار 306,250 سنة في منزل راشانارا علي في شرق لندن

تعرضت وزيرة شؤون المشردين السابقة، راشانارا علي “Rushanara Ali”، لانتقادات بعد طردها المستأجرين من منزلها في شرق لندن، ثم إعادة طرحه للإيجار بسعر أعلى، حيث ارتفع من 3,300 جنيه إسترليني إلى 4,000 جنيه إسترليني شهرياً.

وبهذا المعدل، يمكن لـ 14.5 مليار جنيه إسترليني أن تغطي إيجار هذا العقار لمدة أكثر من 306,000 سنة، بشرط ألا يرتفع الإيجار مرة أخرى.

6. عطلات شاملة لـ 12.6 مليون بريطاني

بالنسبة لأولئك الذين يُغامرون بخوض غمار رحلة خارج البلاد، فإنّ هذه الهبة الحكومية الجديدة المُفترضة قد تُتيح لـ 12.6 مليون بريطاني قضاء عطلة رائعة لمدة أسبوع.

حيث حلّلت منظمة ويتش؟ “?Which”، المختصة في الدفاع عن المستهلك، أسعار أكثر من 8000 عرضاً للسياحة ضمن أوروبا، وقدرت أن متوسط سعر الباقة للشخص الواحد سيبلغ 1157 جنيهاً إسترلينياً هذا الصيف.

في ختام هذا المقال نرى أن الأزمة ليست في شح الموارد، بل في تبني حلول جريئة وعادلة، مثل فرض ضرائب على أرباح البنوك وشركات المراهنات، والتي من شأنها أن تكون خطوة نحو إعادة توزيع الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإثبات أن الإصلاح الحقيقي.

اقرأ أيضاً: راشيل ريفز أول بريطانية في التاريخ تشغل منصب وزيرة الخزانة في حكومة حزب العمال

X