أعلنت وزارة الداخلية البريطانية في 21 أغسطس أن وحدات الشرطة الفرنسية منعت 185 محاولة عبور بالقوارب الصغيرة بين 27 أبريل و2 أغسطس، وقالت إن الإجراءات حالت دون أكثر من 4300 محاولة وصول إلى السواحل البريطانية. الرقم يقيس مرحلة لم تكن بريطانيا تسيطر عليها مباشرة، أي لحظة إطلاق القارب من الساحل الفرنسي أو التحضير لها. لكنه لا يعني أن طريق القوارب أُغلق، لأن المنع حدث في 61% من أحداث العبور خلال الفترة نفسها، فيما بقيت محاولات أخرى تصل إلى القناة أو إلى بريطانيا.
ما الذي تغير؟
الأرقام الجديدة تأتي بعد اتفاق بريطاني فرنسي ركز على منع الرحلات قبل انطلاقها من الساحل الفرنسي. ووفق وزارة الداخلية البريطانية، منعت الوحدات الفرنسية 185 حدث عبور خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الترتيبات الجديدة، وشملت الإجراءات منع الإطلاق، ومصادرة القوارب والمحركات وسترات النجاة، واعتقال مهربي البشر.
وتقول الحكومة البريطانية إن معدل منع أحداث العبور بلغ 61%، بزيادة تقارب خمس نقاط مئوية عن الفترة نفسها من 2025. كما شهدت أربعة أسابيع من الفترة منع جميع أحداث العبور المحتملة، أي معدل 100% في تلك الأسابيع. وتشير هذه النتيجة إلى قدرة أكبر على التدخل قبل انطلاق القوارب، لكنها لا تثبت أن المهربين فقدوا القدرة على تنظيم الرحلات.
ومن المعروف أن التهريب يتكيف مع إجراءات الرقابة، فعندما تصبح نقطة إطلاق أكثر خطورة، يمكن نقل النشاط إلى شاطئ آخر أو تغيير التوقيت أو استخدام وسائل مختلفة للوصول إلى الساحل. لذلك تحتاج نسبة المنع إلى متابعة أطول قبل اعتبارها تحولاً دائماً.
الضغط على شبكات التهريب
الاستراتيجية الجديدة لا تعتمد على اعتراض القوارب في البحر فقط. إذ تقول الوزارة إن الوحدات الفرنسية نفذت اعتراضات على الشواطئ، وصادرت معدات كانت في طريقها إلى الساحل، واستخدمت المراقبة الجوية والطائرات المسيّرة والمروحيات. كما أصبحت وحدات فرنسية إضافية نشطة على الشواطئ، بينها وحدة تضم 50 شرطياً للتعامل مع التجمعات.
ترافق ذلك مع محاولة استهداف البنية اللوجستية للمهربين. ووفق البيانات البريطانية، اعترضت الوحدات الفرنسية 12 «قارب تاكسي» في البحر منذ بدء تكتيكات جديدة في 3 مارس. كما ارتفع عدد ضباط الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة المخصصين لملاحقة مهربي البشر من 276 في بداية 2025 إلى قرابة 800.
هناك أيضاً مسار للتعامل مع من يتم توقيفهم على الساحل الفرنسي. منذ تجربة إزالة المهاجرين من الشواطئ في 1 مايو، قالت البيانات الفرنسية إن 119 شخصاً احتجزوا، بقي 76 منهم قيد الاحتجاز، وأطلق سراح 32، ورُحّل 40 إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول أوروبية أخرى مروا بها. هذه الأرقام محدودة مقارنة بحجم الظاهرة، لكنها تظهر أن السياسة تجمع بين منع الإبحار وملاحقة الشبكات والتعامل مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم قبل الرحلة.
هل اقترب إغلاق الطريق؟
الإجابة لا تزال مبكرة. الحكومة البريطانية تقول إن التعاون مع فرنسا أوقف أكثر من 47 ألف محاولة عبور بالقوارب الصغيرة منذ الانتخابات، وتقدم نسبة 61% في الأشهر الثلاثة الأولى من الاتفاق الجديد باعتبارها دليلاً على أثر مباشر. لكن بيانات وزارة الداخلية نفسها تشير إلى استمرار العبور، كما أظهر تقرير قيادة أمن الحدود المنشور في أغسطس أن عمليات العبور بالقوارب الصغيرة ارتفعت 3% في السنة المالية 2025-2026 مقارنة بالسنة السابقة، قبل أن يبدأ الانخفاض في النصف الثاني منها.
الأشهر الأولى من الاتفاق لا تقيس وحدها نجاح السياسة. الطقس يؤثر في حجم المحاولات، والمهربون يغيرون سلوكهم، كما أن تشديد الرقابة على شاطئ قد يدفع النشاط إلى شاطئ آخر. لذلك تحتاج الحكومة إلى مراقبة عدد القوارب التي تصل فعلياً إلى بريطانيا، وعدد الأشخاص على متنها، وعدد عمليات الإطلاق التي تتوقف قبل البحر، ومدى قدرة الشرطة على تفكيك الشبكات.
حتى الآن، حققت بريطانيا تقدماً في نقل جزء من المعركة إلى الساحل الفرنسي ومنع الرحلات قبل انطلاقها. أما إغلاق الطريق نهائياً، فالمعطيات الحالية لا تسمح بهذا الاستنتاج. النجاح الحقيقي سيظهر إذا انخفضت عمليات الوصول إلى بريطانيا بصورة مستمرة، وتراجعت قدرة المهربين على تعويض القوارب المصادرة، ولم تنتقل المحاولات إلى مسارات أكثر خطورة. الرقم 185 يثبت أن المنع أصبح أكثر حضوراً، لكنه لا يثبت أن القناة أغلقت.
اقرأ أيضاً: تزايد عدد الوافدين بالقوارب الصغيرة بنسبة 25%!