£200 مليون لأوكرانيا من الميزانية الأساسية: كيف تغيّر بريطانيا عقيدتها الدفاعية في 2026؟
تابعونا على:

سياسة

£200 مليون لأوكرانيا من الميزانية الأساسية: كيف تغيّر بريطانيا عقيدتها الدفاعية في 2026؟

نشر

في

446 مشاهدة

£200 مليون لأوكرانيا من الميزانية الأساسية: كيف تغيّر بريطانيا عقيدتها الدفاعية في 2026؟

 ليست الـ £200 مليون رقماً يغيّر ميزان القوى وحده، لكنها تكشف سؤالاً حساساً حول أين تضع الدولة مالها حين يكون الحديث عن “الأمن”؟!. فعندما تُسحب كلفة الاستعداد من خانة التمويل الاستثنائي وتدخل الميزانية الأساسية، يصبح الصراع جزءاً من تعريف مهام القوات، ليس مجرد ملف خارجي. ويفتح هذا التحول نقاشاً حول المخاطر والضرائب والخدمات.

الميزانية الأساسية تغيّر الإشارة

في 9 يناير 2026، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية تسريع تخصيص 200 مليون جنيه من الميزانية الأساسية لتجهيز القوات لاحتمال نشرها ضمن “القوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا”، عبر تحديث المركبات والاتصالات وإضافة حماية مضادة للمسيّرات ومعدات وقاية.

أهمية العبارة، الميزانية الأساسية، أنها تأتي بعد سنوات كان فيها تمويل دعم أوكرانيا يُدار عادة عبر احتياطي الخزانة لا عبر ميزانية وزارة الدفاع الأساسية، وفق إحاطة مكتبة مجلس العموم.  والفرق ليس محاسبياً فقط، فالدفع من الميزانية الأساسية يعني أن الاستعداد لم يعد “استثناءً”، بل أصبح بنداً دائماً داخل برنامج الجاهزية السنوي، مع تدريب مُسبق وعقود شراء ومحاسبة أدق لما يُشترى وما يُخزَّن.

من دعم إلى جاهزية

وكما هو معروف، يظل الدعم العسكري التقليدي قابلاً للتقليص عند أول ضغط اقتصادي، أما الاستعداد لنشر قوات، حتى لو رُبط بسلام محتمل، فيعني أن بريطانيا تتعامل مع أمن أوكرانيا كحلقة من أمن أوروبا. ويتقاطع هذا مع مسار إنفاق أطول، فالحكومة أعلنت رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي بدءاً من أبريل 2027، مع طموح بلوغ 3% لاحقاً.

وعلى مستوى «الناتو»، أُعلن هدف رفع “الدفاع والأمن” إلى 5% بحلول 2035، مع تقسيم 3.5% للدفاع الأساسي و1.5% لاستثمارات أمنية أوسع.

عقيدة أوروبية أولاً الآن

دفعت حرب أوكرانيا، بما فيها من استنزاف طويل ومطالب ذخائر وقطع غيار، لندن إلى تقديم الردع القاري على مشاريع التدخل القصير. والمنطق الجديد يفضّل قوات يمكن دعمها لفترة طويلة، وتعمل ضمن شبكات مشتركة مع الحلفاء، وتتحرك وفق خطط لوجستية جاهزة.

والحديث الرسمي عن قيادة بريطانية لدور داخل القوة متعددة الجنسيات يترجم هذا التحول من “مهمة خارجية” إلى ترتيب أمني أوروبي يُدار يومياً، وفي قلب هذا الترتيب تبقى الميزانية الأساسية مرجعية القرار، لأن الالتزام بلا تمويل مستقر يتحول إلى وعد سياسي هش.

المسيّرات ترسم ميدان المعركة

ضمن هذا السياق، فإن التركيز على الاتصالات والحماية ومواجهة المسيّرات يعكس درساً واضحاً، فأدوات رخيصة قد تشل وحدات كاملة إذا غابت أنظمة الرصد والتشويش والحماية. كما أشار تقرير رويترز المشار إليه إلى بدء تصنيع مُسيّرات اعتراضية في بريطانيا اعتماداً على تصميم أوكراني، مع نية إرسال آلاف منها شهرياً، وهو مثال على انتقال الابتكار من الميدان إلى المصنع بسرعة.

وهذا النوع من الإنتاج السريع يحتاج بالتأكيد تمويلاً مستقراً، والميزانية الأساسية توفره أكثر من التمويل الطارئ.

فاتورة التحول الصامت تظهر

من المؤكد أن الدفع من الميزانية الأساسية لا يلغي التعقيدات، وكان قد أوضح ديوان المحاسبة الوطني أن دعم أوكرانيا يرتبط بتعويض مخزونات وتسريع شراء وتدريب وبنية تحتية، أي سلسلة طويلة تتجاوز فكرة “مساعدة” مباشرة.

في الوقت نفسه، تُظهر وثائق رسمية كيف يختلط تمويل احتياطي الخزانة مع أرقام الإنفاق الدفاعي المنشورة، ما يجعل سؤال “من يدفع” جزءاً من النقاش العام. لذلك تبدو خطوة 2026 محاولة لتقليل الضبابية عبر إدخال جزء من الاستعداد في الميزانية الأساسية. ويعني هذا الاعتراف بأن سيناريو أوكرانيا بات جزءاً من المخاطر الدائمة التي تُبنى عليها الجيوش، لا حدثاً يُعالَج بقرارات مؤقتة.

خلاصة الأمر أن الـ £200 مليون من الميزانية الأساسية لا تشتري معدات فقط، بل تثبت اتجاهاً نحو عقيدة دفاع بريطانية في 2026 تميل إلى أوروبا، وتعيد بناء الجاهزية على حرب مسيّرات واتصالات، وتحوّل الالتزام من رد فعل إلى سياسة ممولة من الميزانية الأساسية.

اقرأ أيضاً: هل أوقف ستارمر الصواريخ على أوكرانيا؟

X