في مثل هذا الوقت من كل عام، يترقب ملايين الناس حول العالم ما يقوله العرافون والمتنبئون عما سيحمله العام الجديد. سواء كنت من المؤمنين بتوقعاتهم أو من المشككين فيها، فإن الفضول وحده كفيل بأن يدفعك للاطلاع على ما كتبوه وما تنبؤوا به.
يعود اسم نوستراداموس، عراف القرن السادس عشر، إلى الواجهة مجدداً. فقد نسبت إليه عبر التاريخ نبوءات كثيرة، بدءاً من الحروب العالمية وصولاً إلى نتائج مباريات رياضية. وهذه المرة، تدور الأحاديث حول خمس نبوءات وُصفت بالمقلقة لعام 2026.
وقبل ذلك لا بد من التعرف على نوستراداموس: اسمه الحقيقي ميشيل دي نوسترادام، ولد عام 1503، وكان طبيباً ومنجماً فرنسياً اشتهر بكتابه الغامض المعروف “بالرباعيات”، وهو مجموعة من الأبيات الشعرية القصيرة التي تمتلئ بإشارات كارثية غامضة. وعلى مر القرون، حاول الكثيرون تفسير هذه الأبيات وربطها بأحداث عالمية كبرى وقعت لاحقاً، وهو ما جعل البعض يشعر بنوع من القلق الممزوج بالدهشة من قدرته على التنبؤ.
بماذا تنبأ نوستراداموس لعام 2026؟
1. تحول كبير في موازين القوى العالمية
من أكثر النبوءات تداولاً لنوستراداموس تلك التي تشير إلى تغيير جذري في موازين القوى الدولية. ويستشهد المفسرون ببيت شعري ينسب إليه يقول فيه: “سيظهر سرب النحل العظيم، وفي الليل الكمين”.
ويرى البعض أن هذه الكلمات قد ترمز إلى تراجع نفوذ دولة عظمى أو زعيم عالمي، مقابل صعود قوة جديدة إلى الساحة. وعلى الرغم من أن التحولات السياسية والاقتصادية أمر طبيعي في التاريخ، فإن أنصار نوستراداموس يعتقدون أن عام 2026 قد يكون نقطة تحول حاسمة على مستوى العالم.
2. اضطرابات مناخية تصل إلى مرحلة حرجة
كتب نوستراداموس بشكل كبير عن الفيضانات والحرائق والظواهر المناخية العنيفة، وهو ما دفع الكثيرين إلى ربط نبوءاته بالتغير المناخي الحالي. ويستشهدون ببيت شعري آخر يقول فيه: “بسبب الفضل الذي ستبديه المدينة، ستفيض تيتشينو بالدماء”.
وتعرف منطقة تيتشينو، الواقعة جنوب سويسرا، بطبيعتها الخضراء وبحيراتها وأنهارها الجليدية. ويرى بعض المفسرين أن عام 2026 قد يشهد زيادة في الكوارث الطبيعية، من موجات حر شديدة إلى فيضانات مدمرة، ما قد يدفع الكوكب إلى نقطة حرجة.
ورغم أن هذه الظواهر لم تعد مجرد تنبؤات غامضة، بل واقعاً نعيشه اليوم، فإنها تبقى أحد الأسباب التي تجعل نبوءات نوستراداموس لعام 2026 توصف بالمخيفة. ومن الجانب الإيجابي، فهي تذكير بأن التحرك والعمل الجاد أصبحا ضرورة، دون الحاجة إلى انتظار نبوءة أو توقع.
3. اختراقات تكنولوجية قد تثير القلق
ليست جميع نبوءات نوستراداموس سوداوية، إذ يعتقد البعض أن بعض كتاباته تشير إلى تطورات علمية وتقنية كبرى. وبالنسبة لعام 2026، فسرت هذه الإشارات على أنها قفزة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا الرقمية.
القلق هنا لا يتعلق بالتقدم نفسه، بل بسرعة هذا التطور، التي قد تتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليه. ورغم أن نوستراداموس لم يتحدث بشكل واضح عن الهواتف الذكية أو أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن تحذيراته من أن ابتكارات الإنسان قد تنقلب عليه تبدو واقعية جداً بحسب العصر الذي نخن به. وربما يفسر ذلك القلق المتزايد لدى الكثيرين من هيمنة التكنولوجيا على حياتهم اليومية.
4. قادة العالم في طريق مسدود
إحدى رباعيات نوستراداموس تقول: “سبعة أشهر حرب عظيمة، أناس ماتوا بسبب الشر / روان، إيفرو الملك لن يفشل”.
وقد فُسرت هذه الأبيات على أنها تشير إلى صراع يقوده زعيمان متصلبان يعجزان عن التوصل إلى حل مشترك. وفي ظل الحرب في أوكرانيا، يرى البعض أن هذا الوصف قد ينطبق على التوتر القائم بين زيلينسكي وفلاديمير بوتين.
ويعزز هذا التفسير بيت شعري آخر يقول: “عندما يحكم المريخ مساره بين النجوم، ستتناثر دماء البشر على المعبد.. ثلاث نيران تندلع من الشرق، بينما يفقد الغرب نوره في صمت”.
ويرى مفسرون أن هذه الكلمات قد توحي باستمرار الصراع، بل وربما بانتصار روسيا في نهاية المطاف، ما يزيد من قتامة الصورة المتوقعة لعام 2026.
5. لحظة وحدة بعد الفوضى
رغم كل هذه التوقعات المقلقة، لا تخلو نبوءات نوستراداموس من بصيص أمل. إذ تشير بعض التفسيرات إلى أن البشرية قد تصل، بعد فترات من الاضطراب، إلى حالة من الوحدة والتماسك. وبالنسبة لعام 2026، يتم النظر إليه على أن هناك نهاية إيجابية بعد أزمة أو صراع كبير.
ويُنسب إلى نوستراداموس قوله: “ستسقط الظلال، لكن رجل النور سيظهر، وسترشد النجوم أولئك الذين ينظرون إلى داخل أنفسهم”. ويشير ذلك بحسب التفسير إلى أن هناك فوضى، ثم ارتباك، ثم نمو وتجاوز للمحن. وبصراحة، هذا السيناريو هو ما يفضله الكثيرون.
غالباً ما يتم تجاهل هذا الجانب المشرق، لكنه يظل تذكيراً بأن حتى أكثر تنبؤات نوستراداموس رعباً تحمل في طياتها جانباً إيجابياً.
وفي الختام، يبقى علم التنجيم والفلك موجوداً منذ آلاف السنين، لكن استخدامه للتنبؤ بالكوارث أو الأحداث السعيدة ليس سوى كلام لا يمكن التأكد من صحته، وربما يعتمد فقط على قراءة للواقع الحالي. لذلك نختتم هذا المقال بالمقولة الشهيرة: “كذب المنجمون ولو صدقوا”.