ألا تريد الاستمتاع برحلة مختلفة في بريطانيا، بعيداً عن المدن المزدحمة والأماكن السياحية التقليدية؟ هناك قرى ساحلية صغيرة تمنح الزائر فرصة لاكتشاف وجه آخر للبلاد، حيث المرافئ القديمة، والقوارب الملونة، والبيوت الحجرية، والمطاعم التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة.
تتميز هذه القرى بطابع خاص، فبعضها ما زال يحتفظ بتقاليد الصيد القديمة، بينما تجمع أخرى بين الطبيعة والتاريخ والفنون. وفيما يلي خمس قرى ساحلية تستحق أن تكون ضمن قائمة الرحلات.
بيتنويم (Pittenweem).. قرية الصيادين والفنون
تقع بيتنويم (Pittenweem) في اسكتلندا، وتدور الحياة فيها حول المرفأ التاريخي الذي لا يزال يحتفظ بطابعه البحري القديم.
الميناء هنا ليس مجرد مكان لرسو القوارب، بل جزء من الحياة اليومية للسكان. تصل إليه قوارب الصيد وتباع الأسماك في السوق الموجود على الرصيف، بينما تنتشر المطاعم والمقاهي بالقرب من المياه. وتجمع القرية بين البحر والثقافة أيضاً، إذ تستضيف مهرجاناً بشكل سنوي تتحول خلاله المنازل والمباني التاريخية والمساحات القريبة من الميناء إلى أماكن لعرض أعمال الفنانين. كما يستطيع الزائر السير على مسار فايف الساحلي (Fife Coastal Path) الذي يربط بيتنويم بعدد من القرى الساحلية القريبة.
ما يميزها: أجواء قرية صيد حقيقية، مأكولات بحرية، وفنون محلية وسط مناظر ساحلية هادئة.
سولفا (Solva).. ميناء يتغير مع المد والجزر
في مقاطعة بيمبروكشاير الويلزية تقع سولفا (Solva)، وهي من القرى التي تكشف جمالها بطريقة مختلفة مع تغير حركة البحر. يقع الميناء في نهاية وادٍ شديد الانحدار على الخليج، ولذلك تبدو القرية وكأنها محاطة بالطبيعة من كل جانب. وعند ارتفاع المد تصبح المنطقة مناسبة للتجديف والأنشطة المائية، بينما ينحسر البحر في أوقات الجزر ليظهر امتداد واسع من الرمال تتخلله مياه نهر سولفا. ولا تقتصر التجربة على المشاهدة، إذ يستطيع الزوار استكشاف البرك الصخرية والكهوف وممارسة صيد السرطان والروبيان، فضلاً عن السباحة في بعض المناطق الضحلة والهادئة.
ما يميزها: طبيعة متغيرة مع المد والجزر، شواطئ وممرات صخرية، وإطلالات جميلة من منطقة غريبين (Gribin).
اقرأ أيضاً: 450 جنيهاً لجولة واحدة .. زيادة رسوم أشهر ملاعب الغولف في اسكتلندا تثير قلق السياحة
كراستر (Craster).. قرية تشتهر بالسمك المدخن
إذا كانت هناك قرية يمكن أن ترتبط رائحتها بالطعام قبل أن تصل إليها، فهي كراستر (Craster). تشتهر القرية تاريخياً بإنتاج سمك الكِبر المدخن، ولا يزال L Robson & Sons ينتج هذا النوع من الأسماك في بيت التدخين المطل على الميناء منذ عام 1856. وإلى جانب الطعام، تمنح كراستر زوارها مشهد ساحلي، إذ يقع الميناء بالقرب من الطريق المؤدي إلى أطلال قلعة دنستانبرغ (Dunstanburgh Castle)، ما يجعل زيارة القرية فرصة للجمع بين البحر والتاريخ والمشي في الطبيعة. ويمكن للزائر التجول حول الميناء، تجربة الأسماك المدخنة محلياً، ثم متابعة الطريق الساحلي باتجاه القلعة.
ما يميزها: السمك المدخن، الميناء الصغير، والمسار الساحلي المؤدي إلى أطلال قلعة دنستانبرغ.
كلوفيلي (Clovelly).. قرية بلا سيارات
تختلف كلوفيلي (Clovelly) عن كثير من القرى الساحلية البريطانية. فالسيارات ممنوعة في شوارعها، وتصل المنازل إلى الميناء عبر شارع حجري شديد الانحدار، فيما تنقل بعض البضائع باستخدام الزلاجات والحمير. يقع الميناء أسفل جرف يبلغ ارتفاعه نحو 122 متراً، وتحيط به المنازل والبيوت القديمة التي تبدو متدرجة على السفح وصولاً إلى البحر. وتمنح هذه التفاصيل المكان شخصية خاصة، خصوصاً لمن يبحث عن تجربة هادئة بعيدة عن حركة السيارات.
وتضم القرية مباني تاريخية ومتحف فيشرمانز كوتج آند كينغسلي (Fisherman’s Cottage & Kingsley Museum)، إضافة إلى مطاعم تقدم الأسماك والمأكولات البحرية المحلية، كما تقام فيها فعاليات سنوية مرتبطة بالبحر والصيد.
ما يميزها: شوارع مرصوفة بالحجارة، غياب السيارات، منازل تاريخية على سفح الجرف، وميناء صغير شديد الخصوصية.
بلوكتون (Plockton).. جوهرة المرتفعات الاسكتلندية
في المرتفعات الاسكتلندية تقع بلوكتون (Plockton)، وهي قرية ساحلية تبدو مختلفة تماماً عن الصورة المعتادة للقرى البريطانية. تطل القرية على خليج محمي في لوخ كارون (Loch Carron)، وتحيط بها التلال والغابات، بينما تمنحها طبيعتها المعتدلة مشهد غير متوقع بوجود أشجار النخيل قرب المياه. ولهذا اكتسبت سمعة “جوهرة المرتفعات”.
ويمكن للزائر شراء الأسماك والروبيان الطازج من الرصيف عند عودة القوارب، أو الانطلاق في رحلات لمشاهدة الفقمات، إضافة إلى جولات التجديف بالكاياك. كما تشكل القرية نقطة مناسبة للراغبين في مواصلة الرحلة نحو جزيرة سكاي (Isle of Skye).
ما يميزها: مزيج نادر بين الجبال والبحر، أشجار النخيل، الحياة البحرية، والهدوء الذي يجعلها مختلفة عن الوجهات السياحية الأكثر ازدحاماً.
قرى صغيرة وتجربة أكبر
ما يجمع هذه القرى الخمس ليس جمال البحر وحده، بل قدرتها على تقديم تجربة مرتبطة بالمكان نفسه. ففي بيتنويم (Pittenweem) يعيش الزائر أجواء ميناء صيد حقيقياً، وفي سولفا (Solva) يتغير المشهد مع حركة المد والجزر، بينما تحافظ كراستر (Craster) على تقاليدها الغذائية، وتتميز كلوفيلي (Clovelly) بطابعها التاريخي الخالي من السيارات، أما بلوكتون (Plockton) فتجمع البحر والجبال في مشهد يصعب تكراره.
وربما تكمن جاذبية القرى الساحلية البريطانية في أنها ليست مجرد أماكن للمرور والتقاط الصور، بل وجهات يمكن أن يقضي فيها الزائر يوماً بالكامل بين المشي على الرصيف، وتناول وجبة محلية، ومراقبة القوارب والاستمتاع بالهدوء. حتى البشر، في لحظات نادرة، يعرفون كيف يبطئون قليلاً.