بريطانيا تعلن الحرب على سناجب حدائق لندن
تابعونا على:

أخبار لندن

بريطانيا تعلن الحرب على سناجب حدائق لندن

نشر

في

3٬172 مشاهدة

بريطانيا تعلن الحرب على سناجب حدائق لندن

في العديد من حدائق العاصمة البريطانية لندن أصبح من الصعب التنزه بدون التعثر أثناء السير بالسناجب الرمادية المنتشرة بشكل ملحوظ، ولهذا لا يشعر كثير من البريطانيين بأي تعاطف مع هذه القوارض القادمة من أمريكا الشمالية، نظرا لأنها كانت السبب في اختفاء السناجب الحمراء من أماكن كثيرة بالبلاد.

وللتصدي لهذا الغزو، ظهرت العديد من المبادرات تتضمن وسائل مثيرة للجدل. بدأ هذا الأمر أواخر القرن التاسع عشر، عندما جلب النبلاء البريطانيون السناجب الرمادية أو (Sciurus carolinensis) إلى المملكة المتحدة لتوطينها في حدائق ضياعهم وقصورهم، ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث انتشرت هذه القوارض بصورة ملحوظة وبوتيرة متسارعة للغاية في الأماكن المجاورة لتحل محل أقاربها المحلية القوارض الحمراء أو (Sciurus vulgaris).

بالإضافة إلى لونها الرمادي، تتميز هذه النوعية من القوارض أيضا عن قريباتها الأوروبية، من حيث أحجامها: فهي أكثر ضخامة، وأكثر قوة مقارنة بالسناجب الحمراء، كما أن لون أذنيها لا يتغير في الشتاء. ومن ثم يحذر الخبراء أنه في غضون أقل من أربعة عقود لن يتبقى في بريطانيا أيا من السناجب الحمراء.

ومع ذلك لا يزال هناك بصيص من الأمل. فوفقا لأحدث تقارير منظمة “شجر الحياة” البريطانية المهتمة بالبيئة، لوحظ عودة انتشار السناجب الحمراء مرة أخرى، ولكن هذه المرة في الأراضي الأسكتلندية أو ما يطلق عليها “هاي لاند”، مشيرة إلى أن هذا الأمر بدأ يلاحظ منذ العام الماضي عندما بدأت تلك القوارض المحلية في غزو المنطقة. وهو ما يدفع منظمة “شجر الحياة”، إلى توقع نجاح الأمر “من الممكن أن تتحول إلى قصة نجاح”، وفقا للتقرير. ومع ذلك، لا يزال الأمر في مراحله الأولية، نظرا لأن عملية الحصر الشامل لأعداد السناجب الحمراء، لن يتم قبل العام المقبل. توضح كاتلين توماس من منظمة الدفاع عن القوارض الحمراء، البيئية أنه “في الوقت الراهن، تقدر أعداد السناجب الرمادية في بريطانيا بنحو مليونين ونصف المليون من هذه القوارض، مقابل نحو 140 ألفا من السناجب الحمراء”.

بحسب الناشطة “من المستحيل تعايش هذين النوعين من السناجب في بيئة واحدة، نظرا لحمل القوارض الرمادية لفيروس لا يسبب لها أية أضرار، ولكنه يقضي على السناجب الحمراء في أقل من عشرة أيام”. ويعتبر الحفاظ على السناجب الحمراء من الانقراض، من الموضوعات التي تمس وترا حساسا لدى البريطانيين، والعائلة المالكة بصفة خاصة، حيث يقول ولي العهد الأمير تشارليز دوق ويلز أن “السناجب الحمراء تعد من أوائل الثدييات التي تعتبر بريطانيا موطنها الأصلي، وهي من أجمل المخلوقات وأكثرها جاذبية في المملكة المتحدة”، مضيفا “لا نتحمل فكرة أنها من الممكن أن تختفي في يوم من الأيام”.

وفي هذا السياق يتبنى وريث التاج البريطاني مبادرة تقضي بتعقيم ذكور السناجب الرمادية لمنع تكاثرها وانتشارها. هناك أيضا العديد من المبادرات الأكثر عنفا وعدوانية، حيث تطالب منظمة كاتلين توماس، الدفاع عن القوارض الحمراء بصيد القوارض الرمادية وقتلها، ولكن “بصورة إنسانية”، مشيرة إلى أنه سيتم إطلاق دورات للراغبين والمتطوعين لتدريبهم على صيد السناجب الرمادية وكيفية التخلص منها بصورة رحيمة، وذلك للتصدي لغزوها لمناطق توطن السناجب الحمراء بهذه الصورة المخيفة، وخاصة في شمال إنجلترا.

من جانبه يرى جون بريانت من منظمة رفاهية الحياة البرية أن هذه المبادرات لا جدوى ترجى منها، مؤكدا أنه لا يجب أن يتورط الانسان في صراع الأجناس الحيوانية، مشيرا إلى أنه في يوم من الأيام كانت السناجب الحمراء مهاجرة إلى إنجلترا واستقرت بها . وفي هذا السياق يقول “اعتقد أن هناك نية مبيتة للعودة إلى الأيام الخوالي، حينما كان كل شيء هنا بريطانيا”.

بصفة عامة، تنتشر السناجب الحمراء على طول القارة العجوز وفي جميع المناطق بها، باستثناء الجزر الواقعة في البحر المتوسط، وعلى الرغم من عدم اعتبارها من الأجناس المهددة بالانقراض، في مناطق مثل شمال إيطاليا، هناك اهتمام بالغ بمتابعة عملية انتشار السناجب الرمادية.

ومن ثم تترقب بريطانيا لتجد وسيلة تستغل بها هذه الإجراءات في حال نجاحها في وقف زحف القوارض الرمادية.
من بين الأمور المثيرة للجدل على سبيل المثال أنه أصبحت هناك مطاعم بريطانية تقدم ضمن أطباقها المفضلة، لحم السناجب الرمادية، مثل مطعم ” The Jugged Hare” بلندن، وهناك أيضا شركة ” The Wild Meat Company “، التي تتاجر في لحوم حيوانات برية من بينها السناجب. الطريف في الأمر أن هناك إقبال كبير على تناول لحوم هذه القوارض، وتحقق مبيعاتها أرقاما مبشرة، حيث تقول المتحدثة باسم الشركة، أنابيل وارين “نتلقى الكثير من الطلبات”.

Advertisement
إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.