أهم النصائح الذهبية والمعلومات السياحية لسفر ممتع.. أرابيسك لندن تحاور المغامر أحمد الشهاوي
تابعونا على:

مقابلات

أهم النصائح الذهبية والمعلومات السياحية لسفر ممتع.. أرابيسك لندن تحاور المغامر أحمد الشهاوي

نشر

في

1٬527 مشاهدة

أهم النصائح الذهبية والمعلومات السياحية لسفر ممتع.. أرابيسك لندن تحاور المغامر أحمد الشهاوي

خبرات عملية ومعلومات سياحية لا تقدر بثمن في قواعد السفر وإجراءات السلامة وأدبيات الرحالة في التعامل مع أخطر مناطق المغامرة حول العالم!

 

حاوره: محسن حسن

 

المغامرة لدى الرحالة والمغامر (أحمد الشهاوي) الشهير بـــــــ (ابن بطوطة المصري) كانت على مدار سنواتها الطويلة، خالصة ونزيهة، فهي ليست مهنة للتكسب والربح ونيل الألقاب والجوائز واعتلاء منصات الإعلام، بقدر ما هي لديه وسيلة علم واكتشاف وتنقيب عن الحقائق وأسرار الكون والحياة، وهو ما حققه الرجل بالفعل عبر أسفاره ومغامراته ورحلاته المثيرة في أشد بقاع الأرض وعورة وخطورة عبر أكثر من 85 بلدا حول العالم، كان إيمانه خلالها راسخاً بأن المغامرة ليست لهواة الظهور والاستعراض، وبأن الرحلة والرحالة هما أسلوب للحياة ومنهج لاستخلاص الدروس والعبر، وجسر من جسور المعرفة من أجل إسعاد البشرية، وفي حواره مع (أرابيسك لندن) تطرق الشهاوي للعديد من المعلومات والتفاصيل التي لا تقدر بثمن بالنسبة للمغامرين والرحالة وعموم المسافرين.

* بداية، من هو الرحالة والمغامر من وجهة نظرك؟ وما سر اشتهارك بابن بطوطة؟
ـــــــ الرحالة والمغامر الحقيقي، ليس من يقضي أسبوعاً في لندن وآخر في باريس، وإنما هو رجل يطلقون عليه اسم Idealism أي مثالي؛ لأنه يترفع عن التكسب والتربح من مغامراته ورحلاته حول العالم، بل إنه يملك شغف الرحلة والمغامرة إلى حد إنفاق ماله الخاص كله من أجل تحصيل خبرات نافعة للبشرية، وأما سر اشتهاري بابن بطوطة المصري فهو يعود لأصدقائي المغاربة الذين فوجئوا بعد سبعة قرون على زمن الرحالة المغربي العظيم (ابن بطوطة)، بمن يستلهم أدبياته ونهجه في الترحال دون أغراض مادية أو أهداف استثمارية، فأطلقوا علىّ نفس الاسم.

 

* لماذا تفضل أن تكون مغامراتك فردية لا جماعية؟
ـــــــ لأن المغامرة في حقيقتها قرار فردي تقع مسؤوليته على المغامر الفرد، ويترتب على هذا القرار كل ما يتعلق بأمنه وسلامته، ولأنني في البدايات، جربت المغامرات الجماعية، فوجدتها معدومة الإنجاز، ناهيك عن كونها محفوفة بمخاطر وأخطاء ما يُعرف بـــ الديناميكية الجمعية Group dynamic، حيث يقع المغامر تحت سيطرة مرافقيه، وهنا قد تحدث أخطاء كارثية، مثلما حدث معي عندما دخلنا كمجموعة مغامرين إلى غابات سومطرة، وكدنا نموت جميعاً نتيجة اختلاف الآراء وتضارب القرارات.

 

* ما الإشكالية التي تواجه الرحالة دوما عند بداية مغامرته؟ وكيف يتصرف حيالها؟
ـــــــ التخطيط للمغامرة والحصول على معلومات الرحلة، أكثر إشكالية متكررة لعدم توفر مؤسسات إقليمية أو دولية يمكن أن تساعد المغامر، ولهذا قمت بتأسيس وإدارة(الهيئة الدولية للرحالة والمغامرين)، والتي لا أتردد عبرها في إمداد أي مغامر أو رحالة بما لدينا من معلومات تدخل في نطاق اهتمامه، وفي وجود هذه الإشكالية تتطلب أي مغامرة أن يتم التخطيط لها قبل الانطلاق بسنة أو ستة أشهر على الأقل، كما تحتاج إلى التفتيش في الكتب والوثائق، وإلى امتلاك الرحالة شبكة علاقات ومعارف وثيقة من المرشدين السياحيين والأصدقاء في الأماكن المستهدفة بالزيارة، وهذا ما أقوم به شخصياً للتغلب على هذه الإشكالية.

 

*ولكن هل يحتاج المغامر إلى أكثر من خطة ضمن سياق المغامرة الواحدة؟
ـــــــ نعم بالطبع؛ لاختلاف مرحلة الإعداد النظري للمغامرة عن مرحلة مباشرة تفاصيلها الواقعية والميدانية؛ فهناك مفاجآت دائمة يواجهها المغامر لم تكن تخطر بباله عندما كان يجهز لرحلته؛ ولذلك يفضل وجود خطتين لأي مغامرة؛ خطة أساسية وأخرى بديلة، وشخصياً ألتزم بذلك، وقد حدث في إحدى مغامراتي أن خططت لعبور تركيا لكي أستقر في جورجيا ثلاثين يوماً، ولكني فوجئت بإغلاق الحدود الجورجية قبل يومين من وصولي بسبب كوفيد19، فقمت باعتماد الخطة البديلة وتم تغيير مسار رحلتي بالكامل.

 

*في أي شيء يختلف الرحالة عن غيره؟ ولماذا هو شخص غير مرحب به لدى الأجهزة الأمنية والحدودية؟
ـــــــ الرحالة شغوف بالبحث والتنقيب عن المعارف والعلوم والثقافات والتاريخ البشري والحضاري، وهو في هذا مختلف عن غيره ممن يفضلون الاكتفاء بالأمر الواقع، وسر عداء الأجهزة الأمنية تجاهه؛ أنهم يعدونه شخصية فضولية تهوى كشف المستور، ومن ثم فهم يرفضون مساعدته بأية معلومات خوفاً من ذيوعها عالمياً؛ وأذكر أنني طلبت معلومات من إحدى الجهات في الإكوادور حول إحدى القبائل، ولكنهم أنكروا وجود القبيلة رغم وجودها، بل إنني تعرضت للتهديد المباشر بالقتل رمياً بالرصاص من قبل حرس الحدود؛ فقد قال لي أحدهم ذات مرة” إن كررت المجيء إلى هنا فستنطلق رصاصاتنا إلى رأسك”، ويبدو أن قدر الرحالة بين الناس منذ القدم أن يُتهموا في نواياهم و يُساء فهمهم، وقد ينكّل بهم كما حدث مع (ماركو بولوMarco Polo) عندما عاد من إحدى رحلاته إلى الصين، وأخبر الإيطاليين بأن الصينيين يصنعون حبالاً من العجين ثم يأكلونها، وكان يعني المعكرونة الاسباجيتي التي لم تكن عُرفت بعد في أوروبا، فاتهمه الناس بالجنون، وتم إدخاله السجن بهذه التهمة!!

 

*برأيك هل تتغير أولويات المغامر والرحالة؟ وكيف كانت أولويات البدايات لديك؟
ـــــــ بكل تأكيد تستحوذ بعض الأولويات دون البعض الآخر على توجه الرحالة والمغامرين؛ فهناك من يخصص مغامراته لدراسة البشر، وهناك من يهتم بالثقافات والديانات، وآخرون بالنباتات وغيرهم بالطبيعة، وقد تتغير الأولويات من مرحلة لأخرى في حياة المغامر مع مرور الأيام والسنوات؛ فبداياتي المبكرة مثلاً كانت الاهتمام بالغابات الاستوائية، ثم تحولت لدراسة القبائل البدائية، ثم القبائل التقليدية والمدن، ثم انتقلت لمعايشة الهندسة المتطورة في تايوان وكوريا واليابان، وعموماً الحياة ديناميكية متغيرة، والإنسان القابل للتغير هو إنسان حي.

 

*كمغامر كيف تتعامل مع حقيبة سفرك وبم تنصح المسافرين بشأن الحقائب؟
ـــــــ حقيبة السفر مهمة وخطيرة؛ لأن الخطأ في اختيارها والتعامل معها قد يكون سبباً ليس في إلغاء الرحلة فحسب وإنما في الزج بصاحبها خلف أسوار السجن، وشراء حقائب السفر من مصادر مجهولة، أو استعارتها واستخدامها دون فحصها والتعرف على خباياها وجيوبها السرية، يمكن أن يورط صاحبها دون علمه، فقد تحتوي على مواد مخالفة لقوانين السفر، ومن جهتي فأنا أوصي باستخدام الحقائب الحديثة ذات الأكواد السرية الخاصة، وبكتابة البيانات الخاصة على الحقيبة في مكان ثابت وغير قابل للإزالة، وباختيار العنوان الأقرب والأوثق لوصول الحقائب، وبوضع حقيبة اليد في الصندوق المواجه للنظر داخل الطائرة وليس في الصندوق المستقر أعلى الرأس حتى تسهل متابعتها.

 

* ماذا عن محاذير محتوى الحقائب ومفاجآتها غير السارة أثناء السفر؟
ـــــــ هناك فخاخ كثيرة جداً يمكن أن يقع فيها المغامر تخص محتوى حقيبة سفره؛ بعض المغامرين مثلاً يتورط في إحضار هدايا واصطحاب أغذية مخالفة، وبعض من أعرفهم دفع غرامة قيمتها 680 يورو بسبب قطعة من الجبن الرومي، حيث يمنع القانون في جميع دول العالم حمل منتجات الألبان داخل الحقائب حتى ولو كانت ساندويتشا، وكذلك الحال بالنسبة للُّحوم، في حين يُسمح مثلاً بحمل كيلوجرام واحد فقط من عسل النحل(منتج مميز للغاية في منطقة جبال الألب)، وفي حين تسمح الدول الأوروبية بحمل قطع من الفاكهة المخصصة للأكل كالمانجو والتفاح والموز، فإن دولة مثل استراليا تفرض غرامة قدرها 400 دولار استرالي على أي قطعة فاكهة مهما كانت صغيرة!! لذلك يجب على المغامر أن يلم إلماماً جيداً بقوانين المحتوى الخاص بحقيبة السفر حتى يتجنب الكثير من العقوبات والمفاجآت غير السارة.

 

*ولكن ماذا عن محاذير حمل النباتات والحيوانات النادرة والأجهزة الإلكترونية؟
ـــــــ المغامرون لديهم شغف كبير في استكشاف النياتات والحيوانات النادرة في بيئاتها الطبيعية، ولكن لا يجب أبداً التورط في حملها وجلبها أثناء العودة، لأن هذا من الممنوعات قانوناً أثناء السفر، لما قد تحمله النباتات والحيوانات من آفات وأمراض يمكن أن تنقل العدوى بين الأقطار والدول، وفي استراليا مثلاً قد تتسبب ورقة شجر جافة داخل حقيبة في مشكلة كبيرة جداً لحاملها، ولا يمكنك كمغامر قادم من تايلاند دخول أوروبا وفي حقيبتك ريشة نعام تايلاندية، وفي كمبوديا يتم فرض عقوبات مغلظة على حاملي جلود الحيوانات والثعابين أو الأصداف والأحجار الطبيعية، وبالطبع يُمنع حمل النباتات المخدرة، وحمل جذور النباتا كذلك، ولكن لا يُمنع حمل البذور الجافة، أما بخصوص الأجهزة والإلكترونيات، فلا أنصح أي مغامر أو مسافر بحملها؛ لأنها قد تكون ملغمة أو محشوة بمواد و توصيلات خفية يمكنها التسبب بأضرار جسيمة وربما انفجارات مدمرة.

 

* كيف ساهمت في اكتشاف نباتات علاجية لبعض الأمراض المستعصية؟
ـــــــ في الحقيقة منعتني قوانين تجريم حمل الجذور النباتية كرحالة من اصطحاب نباتات عديدة نادرة شاهدتها واكتشفتها خلال رحلاتي الممتدة عبر أكثر من 85 بلداً حول العالم، ولكن مع ذلك قمت باكتشاف (زهرة الدرندم) أثناء مغامرتي في جبال سيريلانكا، كما أن إصابتي بالملاريا وعلاجي بنبات (الأرتيميزا) ساهم في اكتشاف دواء لهذا المرض القاسي من تلك النبتة. وعموماً أنا أحترم جداً قوانين المنع تلك؛ لأن الغرض منها هو حماية البيئات الطبيعية والإنسان.

 

*في حال تعرض المغامر لبعض الأمراض هل يُسمح له بحمل الأدوية؟
ـــــــ في حالات المرض سواء للمغامر أو المسافر العادي، لا تسمح القوانين إلا بثلاث عبوات من الأدوية، ولو تطلب المرض بعض الحقن فلا يسمح بأكثر من ثلاث حقن كذلك، أما مريض السكر فلا يسمح له إلا بأدوية ثلاثة أشهر، ووفق قوانين السفر، لا يسمح بحمل ونقل الأدوية إلا في الحالات القصوى، كأن يكون المريض في دولة والمعالج في دولة أخرى، مع وجوب تقديم ما يثبت ذلك.

 

*وماذا عن حمل الذهب والنقود أثناء السفر؟
ـــــــ حمل الذهب يسبب مشكلات كبيرة جداً في مطارات العالم، وعلى سبيل المثال فإن الأتراك المقيمين في دولة كألمانيا، يتكبدون من الجمارك ما يعادل ثمن الذهب التركي الذي جاءوا به من بلادهم، وطبعاً هناك استثناءات؛ فالذهب داخل أوروبا يتم إعفاؤه من الضرائب ومن الجمارك على السواء، وإذا قام أحد الأوروبيين بإدخال سيارة محملة بالذهب من ألمانيا إلى إيطاليا أو العكس، فلن يكلفه ذلك أية غرامات، اللهم باستثناء وحيد داخل حدود السوق الأوروبية ذاتها؛ حيث لا يتم السماح إلا بعبور كمية من الذهب تعادل 400 يورو، وما زاد على ذلك يتم جمركته. أما النقود المسموح بها للمسافر فهناك بعض الالتباس بخصوص هذا الأمر؛ حيث يشتهر على سبيل الخطأ، أن الخارج من مصر مثلاً مسموح له بحمل 10 آلاف دولار و5 آلاف جنيه مصري، وأن الخارج من أوروبا مسموح له بحمل 10000 يورو(عشرة آلاف يورو)، لكن البعض عند دخول المطار يفاجأ بأن السلطات تطالبه بدفع 25% من قيمة ما يحمله؛ أى بدفع 2500 يورو/دولار، وهذا لأن قانون السفر ينص على منع المسافر من حمل نقود تبدأ بعشرة آلاف يورو أو دولار، ما يعني أنه يتعين على المسافر، أن يحمل أقل من هذا المبلغ ولو بيورو أو دولار واحد حتى يتجنب هذه الغرامة، وعموماً أنا أنصح المسافرين جميعاً بشراء العملات الأجنبية من داخل بلادها، لأنها ستكون أرخص كثيراً عما إذا تم شراؤها قبل السفر.

 

*ما أهم الأدوات التي يجب أن يصطحبها المغامر في رحلاته؟
ـــــــ يحتاج مغامر مثلي يزور الأماكن والبيئات الموغلة في الأدغال النائية والمجهولة إلى اصطحاب نوعين من الأدوات؛ الأول أدوات أساسية هي: غيار واحد من الملابس لاستخدامه وقت الحاجة، ومادة الكحول التي أحتاجها في تطهير الجروح بطيئة الالتئام داخل المناطق الحارة والاستوائية، وسيجار من التبغ(وللعلم أنا لست مدخناً) لاستخدامه في حشو الجروح الناتجة عن التعرض لهجمات ديدان العلق الماصة للدماء، وهي نوع من الديدان محتملة الألم، تضع رأسها تحت الجلد مفرزة مادة الهيرودين من لعابها لتسييل الدم وتخدير المكان، ومن ثم تبدأ في امتصاص دم الضحية، وبعد ذهاب هذه الديدان يظل نزيف الجرح مستمراً بفعل الهيرودين، لذلك نحتاج إلى حشو الجرح بالتاباك أو التبغ ليقوم بالتطهير وعمل انبساط وانقباض للأوعية والشرايين الدموية، وأخيراً الملح، ويحتاج إليه المغامر لتذوقه من حين لآخر لتعويض كمية المفقود من الجسم بفعل العرق، وتجنباً لحدوث إغماء مفاجيء. وهناك أدوات غير أساسية ذات استخدامات خاصة مثل سكين للقطع، وفوطة للتجفيف، ونعل أو شبشب للقدمين، ثم كاميرا للتصوير والفيديو.

 

*هل يواجه المغامرون مزدوجو الجنسية مشكلات في رحلاتهم بسبب هذه الازدواجية؟
ـــــــ نعم بكل تأكيد؛ ولذلك أنصح أي مغامر بعدم اصطحاب أية أوراق ثبوتية تفيد بانتمائه لجنسيتين، و لابد لكل رحالة أن يطالع قوانين كل بلد قبل الشروع في مغامرته، حتى يتجنب مفاجآت الترحيل الصادمة، فالبرازيل مثلاً ترفض استقبال بعض الحاصلين على فيزا زيارة لعدم حصولهم على تطعيم الحمى الصفراء، وهكذا الحال في الكثير من البلدان حول العالم هناك شروط يجب توافرها قبل التفكير في القدوم.

 

*بم تنصح المغامر المبتديء بخصوص إجراءات السلامة وطرق الحصول عليها؟
ـــــــ للأسف، لا توجد مصادر متخصصة يستمد منها المغامر المبتديء المعارف اللازمة لإجراءات السلامة وقواعدها؛ لذا فليس أمامه سوى اللجوء إلى مغامرين كبار ومحترفين، أو إلى كتب الرحالة التاريخيين أو المعاصرين ليتعلم تلك القواعد، ونصيحتي العامة والخاصة، أن يبتعد كل هواة المغامرة والرحلات عن المبالغة في الاستعراض والأكشن والشو الإعلامي، والتقليد الخالي من أية أهداف جوهرية للترحال.

 

*في أي شيء يختلف المغامر المحترف عن المبتدىء فيما يخص إجراءات السلامة و أدبيات التعامل مع البيئة؟
ـــــــ هناك اختلافات جوهرية كبيرة بين أساليب هذا وذاك؛ فالمغامر المبتديء مثلاً لا يستطيع مواجهة الإصابة بالملاريا في حالة عدم وجود اللقاح بنفس الطريقة التي ينتهجها الرحالة الخبير؛ لذا لا ينبغي للمبتدئين السفر لمناطق تعاني من هذا المرض دون اصطحاب اللقاح المعالج، أيضاً يقتحم المغامر المبتديء البيئات الطبيعية والأدغال اقتحاماً سريعاً فور وصوله، بينما الرحالة المتمرس لا يفعل ذلك، وإنما يمنح نفسه فرصة كافية يحوم خلالها حول المكان، من أجل الاندماج مع مكوناته وإدراك طبيعة مخاطره، ومن ثم اتخاذ قرار الدخول، وهو ما أفعله شخصياً في كل مغامراتي، من جهة أخرى يمكن للمغامر الخبير تقليص اعتماده على الأدوات الوقائية الخاصة بالحماية الشخصية والدفاع عن النفس، بينما يتوجب على المبتديء الالتزام بتلك الأدوات، والخلاصة أن وجه الاختلاف بين الرحالة ذي الخبرة والمغامر الباديء لمشوار المغامرة، أن الأول يمتلك من الخبرات ما يعينه على حماية نفسه والاحتياط لسلامته حتى مع قلة الأدوات والإمكانات، بينما الأخير لا يتوفر له ذلك.

 

*هل يمكن أن تضرب لنا مثالاً واقعياً على مثل هذا الاختلاف؟
ـــــــ نعم بالطبع، في قارة استراليا التي تعد من أكبر قارات العالم سُميَّة لأن بها أكثر أنواع الثعابين والعناكب السامة والتماسيح المفترسة، يمكنني كرحالة محترف الدخول إلى أحراش هذه القارة الخطرة بدون ارتداء الحذاء الواقي للقدمين، والاكتفاء بارتداء نعل أو شبشب عادي، وأذكر في إحدى مغامراتي أن ابني أصر في رجائه على أن أرتدي هذا الحذاء الواقي ذي الرقبة الطويلة، لخوفه الشديد علىّ، فلبيت رجاءه ولبست الحذاء، وعندما رآني أحد أصدقائي المرافقين وهو(كاري ترابنل) أحد مصوري قناة ناشيونال جيوغرافيك السابقين، سألني لماذا ترتدي هذا الحذاء؟ فأخبرته عن السبب، فضحك بشدة، وأنا أعرف سر هذا الضحك؛ وهو أنه لا يوجد ثعبان على وجه الأرض يهاجم كف أو أصابع القدمين لدى الإنسان، لأن الثعابين حين تقوم بالهجوم، ترتفع برأسها 30 أو 40 سنتيمتر، ثم تحاول لدغ سمانة القدم أو أماكن أعلى، وبالتالي فلا جدوى من هذا الحذاء بالنسبة للمغامر المحترف، والذي يمارس عمله لساعات طويلة، ويدرك مخاطر ذلك الحذاء على جلد القدمين والساقين في رحلة قد تستمر ستين يوماً متتابعة في درجة رطوبة تزيد على 90%، ما قد يتسبب في إذابة الجلد وانهيار الجسم، وبالطبع الأمر مختلف بالنسبة للمغامر المبتديء، والذي لا أنصحه بأن يترك الحذاء الواقي، لا لشيء سوى لأنه لا يملك من الخبرة ما يعينه على حفظ قدميه في مثل هذه البيئات الخطرة.

 

*كيف تقيّم بعض صور العداء الموجه من قبل المغامر تجاه البيئة المستهدفة بالزيارة؟
ـــــــ كل صور العداء الموجهة من قبل المغامر تجاه البيئة المستهدفة هي من السلوكيات المرفوضة، ولا تدخل في نطاق المفهوم الحضاري والإنساني للمغامرة والترحال، بل تنم عن جهل كبير بجوهر الغاية من وراء عمل الرحالة، والذي هو في المبدأ والمنتهى يهدف إلى ربط الإنسانية ببيئتها المحيطة، وتحقيق الانسجام الكامل بينهما، وليس زرع بذور العداء والاعتداء، وقد أشرت منذ لحظات إلى أنني لا أقتحم الغابة بمجرد وصولي، ولكني أستغرق أسبوعاً كاملاً في اكتساب أجواء المكان ومؤثراته الدقيقة بين السكون والضجيج، حتى أصوات الحيوانات، أدرب أذني جيداً على سماعها، وما أفعله هذا يعينني على تقوية حاستى الشم والسمع، وعلى تعزيز التحامي بالمكان، كما أنه يكون سبباً في إنقاذي من الموت المحقق؛ لأنني لو اقتحمت الغابة مباشرة فأول ثعبان سام سيواجهني، لا شك أنه سيتمكن من إيذائي أو القضاء علىّ.

 

*ما الشعور الواجب تكريسه تجاه البيئة ومفرداتها بالنسبة للمغامر المبتدىء؟
ـــــــ الثبات على إيجابية احتضان البيئة بكل مفرداتها، وبوعي كامل بأهميتها وجدواها للبشرية، بمعنى أن يسيطر على وجدان المغامر شعور دائم بالرغبة في الحفاظ على مفردات الطبيعية بكل مخلوقاتها على السواء؛ المسالمة والمفترسة، السامة وغير السامة، ومن خلال تجاربي ومشاهداتي، أستطيع أن أؤكد أن جوهر الترحال والمغامرة يناقض السلبية والعدائية بكل أشكالها، بل أستطيـــــــع أن أوكد أن البيئة ذاتها يمكنها معاقبة المستكشف العدائي!!

 

*هل حدث أن بادرت البيئة المستهدفة المغامر المعتدي بعقابها وانتقامها؟
ـــــــ نعم، حدث ذلك بكل تأكيد، وهناك أمثلة كثيرة، ولكن يكفيني الإشارة هنا إلى ما حدث مع المستكشف الاسترالي(ستيف أروين) Stephen Robert Irwin، والذي كان مشهوراً بالعدائية تجاه التماسيح والثعابين والأسماك وكل الكائنات والمفردات البيئية، بل كان تاجراً منتفعاً من هذه العدائية، حيث انتهى به الأمر إلى أن ضربته سمكة سيف بمنقارها الطويل في منتصف قلبه فقضت عليه!! وطبعاً الأمر مختلف عند اضطرار الرحالة إلى الصيد من أجل الطعام واستبقاء الحياة في الظروف القصوى، فهذا لا يعد من قبيل الاعتداء على البيئة والطبيعة، و أنا شخصياً لا أفعل ذلك إلا في أضيق الحدود، سواء مع الثعابين أو مع غيرها.

 

*بعد تجارب و مغامرات عديدة، ما المفارقة التي تراها مدهشة وخطيرة في نفس الوقت بشأن السفر وعالمه؟
ـــــــ أن أجمل الأماكن الجاذبة للرحالة والمغامرين هي أخطرها على الإطلاق، فالخطر والجمال وجهان لعملة واحدة خلال السفر؛ فأمريكا الجنوبية مثلاً من أجمل البقاع ومن أخطرها كذلك على حياة الرحالة والمغامرين، وقد قتل هناك عدد كبير من الزائرين ذبحاً بالسكاكين على يد عصابات خطرة تنتشر ليلاً، وأنا هنا أنبه الجميع من ظاهرة خطيرة جداً تحدث هناك، وهي(البوليس المزيف) أو (الشرطة المزيفة)؛ حيث يقابلك أحدهم بملابس رسمية، ويطلب جواز سفرك، وبعد أن يتسلمه، يستدعيك بحجة استكمال بعض الأوراق والوثائق، وبعد دقائق معدودة، تكتشف أنك وقعت أسيراً لدى عصابة محترفة، ثم يطلبون الــ Credit Card الخاص بك وكلمة السر، ثم يبدأون في استنزاف أموالك حتى تنفد خلال أيام، هم لا يهمهم قتلك ولكن يهمهم أموالك، وقد حدث أن رفض أحد النمساويين إعطاءهم كلمة السر فكان مصيره القتل.

 

*لكن ما أخطر مراحل و مناطق السفر على المغامر والمسافر عموماً من خلال مشاهداتك؟
ـــــــ أخطر مرحلة وأخطر منطقة وأخطر تهديد يتعرض له أي مسافر في جميع بلدان العالم، هو ما يكون في المنطقة البينية بين المطار والبلد المراد زيارته، وخاصة داخل سيارات الأجرة (التاكسي)، فتقريبا 90% من حوادث السفر تحدث في هذه المنطقة، وغالباً ما يكون سائقو التاكسي هم عناصر في عصابات للسطو على المسافرين الجدد، طبعاً باستثناء الدول المتحضرة والمتقدمة كألمانيا والنمسا ودول أخرى، وأنا شخصياً تعرضت لهذا الأمر؛ لذا أنصح بركوب الحافلات العامة قدر المستطاع.

 

*كمغامر خبير ورحالة متمرس.. هل تؤمن بوجود الحاسة السادسة وبجدواها في الحماية من المخاطر؟
ـــــــ من خلال تجاربي العملية أقول: نعم، أؤمن بوجودها، وبجدواها في تجنب العديد من المخاطر، فلدى الرحالة المحترف ما يمكن تسميته بحاسة الشعور بالخطر، وهي مهمة جداً في ظل غياب المعلومة، وهي تتبلور بالتدريب والممارسة، وفي رأيي أن درجات حذر المغامر تختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر وفق هذه الحاسة؛ ففي بعض الأحيان يشعر المغامر أنه إن ذهب إلى مكان ما في توقيت ما فسيموت على الفور، ثم يكتشف لاحقاً صدق هذا الشعور بعد توافر المعلومات كاملة لديه؛ لذلك يجب على المغامر أن يتراجع إذا طغى عليه الإحساس بالرغبة في التراجع.

 

*كم مرة تجاوبت شخصياً مع هذه الحاسة؟
ـــــــ شخصياً، مررت بإحساس الرغبة في التراجع مرتين على وجه التحديد، وتراجعت فعلاً، رغم أنني عنيد جداً ومن الصعب أن أتراجع؛ المرة الأولى كنت على بعد عشرة كيلومترات من الدخول إلى قرية إندونيسية من آكلي لحوم البشر، ووصلتني معلومة بخطورة سكان القرية وأن دخولي إليهم قد يترتب عليه قيامهم بتشويهي أو قتلي، ووصلتني فيديوهات حقيقية من واقعهم، فأحسست بأن المغامرة بالدخول تنطوي على إلقاء لنفسي في التهلكة، وعلى تجاوز حقيقي للخطوط الحمراء فتراجعت، أما التجربة الثانية فكانت في الفلبين وتحديداً في (جزيرة بالاوان) القريبة جداً من سلطنة بروناي، وكنت بصدد الذهاب إلى قرية بدائية جداً، وأثناء التحرك إليهم وصلتني أخبار بانتشار وباء يصيب السكان هناك بمرض النوم ثم يموتون، وعندما ذهب بعض الصحفيين إلى هناك تعرضوا للموت فعلياً، ورغم علمي بذلك، قررت الذهاب إلى هناك، وبعد أن ركبت إحدى الحافلات القريبة من المكان، إذا بي أرى وجه ابنتي الصغيرة في مخيلتي وهي تقف أمام الحافلة وتناديني (بلاش يا بابا)، فانهمرت دموعي وحملت حقيبتي ونزلت من الحافلة أثناء تحركها، وفي الحقيقة حمدت الله تعالى على تراجعي في هاتين المرتين.

 

*على ذكر آكلي لحوم البشر، هل لا تزال هذه القبائل المتوحشة موجودة حتى الآن؟
ـــــــ نعم، لا يزال بعضهم موجوداً، وهم بالأساس كانوا يستقرون في مكانين بإندونيسيا؛ المكان الأول هو منتصف جزيرة سومطرة وعلى الخريطة أسفل مدينة ميدان بحوالي 300 كيلو مترات، لكن سكان هذا المكان اندمجوا في السكان الأصليين وتخلوا عن عاداتهم البدائية هذه، وانتهى هذا الأمر عندهم، لكن هناك مكان آخر هو المكان الذي تراجعتُ أنا عن زيارته في آخر لحظة، وهذا المكان يمثل حالياً المجموعة الوحيدة لآكلي لحوم البشر في العالم، وهم يستقرون في منطقة (إريان جايا) بالنصف الغربي من آخر جزيرة إندونيسية يمثل نصفها الشرقي دولة غينيا الجديدة، وتحديدا بالقرب من استراليا، ومعروف أن هناك 17 ألف جزيرة لإندونيسيا.

 

*في الختام، ما المهمة الحالية التي تشغل بال ابن بطوطة المصري؟
ـــــــ حاليا وخلال 2023 أتواجد في أوروبا، ولدى مهمة كبيرة لا أستطيع الإفصاح عنها حالياً، لكنها تحتاج مني إلى تركيز شديد ووقت طويل قد يستغرق ستة أشهر أو عاماً كاملاً، وكلي أمل أن تكلل كافة جهودي بالتوفيق والنجاح، وبالتأكيد سأعلن عن تفاصيلها في التوقيت المناسب.

إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X