بريطانيا في مواجهة الهيمنة الأجنبية: هل سيلغى التعامل مع فيزا وماستر كارد؟
تابعونا على:

مال وأعمال

بريطانيا في مواجهة الهيمنة الأجنبية: هل سيلغى التعامل مع فيزا وماستر كارد؟

نشر

في

908 مشاهدة

بريطانيا في مواجهة الهيمنة الأجنبية: هل سيلغى التعامل مع فيزا وماستر كارد؟

لم تمر أزمة غرينلاند والخلاف الكبير بين الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول الناتو مرور الكرام على بريطانيا، حيث أيقظتها على عدة احتمالات إذا ما وقعت، سترجع المملكة المتحدة مئات السنين للوراء. ومن بينها نظام المدفوعات الذي تعتمد فيه على ماستركارد وفيزا. ومن هنا تحركت المملكة المتحدة بسرعة نحو إعادة رسم خريطة المدفوعات داخل اقتصادها، مع اقتراب اجتماع غير مسبوق يجمع رؤساء أكبر البنوك البريطانية لمناقشة إنشاء نظام دفع وطني جديد.

يقوم الهدف الأساسي من هذه الخطوة على تقليل الاعتماد شبه الكامل على شبكات الدفع الأمريكية، في وقت أصبحت فيه المدفوعات الرقمية عصب الحياة اليومية للأفراد والشركات على حد سواء.

والاجتماع الذي سيعقد الأسبوع المقبل، سيرأسه فيم مارو Fem Maro الرئيس التنفيذي لشركة باركليز Barclays في المملكة المتحدة، بمشاركة قيادات تنفيذية من مجموعة واسعة من المؤسسات المالية، من بينها Lloyds Banking Group، وNatWest، وSantander UK، وNationwide، إلى جانب ممثلين عن شبكات الدفع والبنية التحتية المصرفية مثل شبكة الصراف الآلي “لينك” ومؤسسة التمويل البريطانية.

يعود الدافع وراء هذا التحرك إلى أرقام مقلقة كشفتها هيئة تنظيم أنظمة الدفع في تقريرها لعام 2025، إذ أوضحت أن نحو 95% من معاملات البطاقات داخل المملكة المتحدة تتم عبر أنظمة تابعة لشركتي Visa وMastercard. وتزداد خطورة هذه الهيمنة مع الانخفاض المستمر في استخدام النقد، مما يجعل أي خلل أو قرار سياسي خارجي قادراً على إحداث شلل واسع في الاقتصاد.

وعلى الرغم من أن فكرة النظام الوطني مطروحة منذ سنوات، إلا أن التوترات السياسية الأخيرة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump المتعلقة بحلفاء الناتو وتهديده السابق بالسيطرة على غرينلاند Greenland، أعادت هذه المخاوف إلى الواجهة. ويرى مسؤولون في القطاع المالي أن الاعتماد المفرط على شركات أجنبية في خدمة حيوية كهذه قد يعرض البلاد لمخاطر غير محسوبة.

أحد التنفيذيين المشاركين في المشروع قال لصحيفة الغارديان إن إيقاف شبكات الدفع الحالية، لأي سبب كان، “سيعيد المملكة المتحدة عملياً إلى خمسينيات القرن الماضي”، في إشارة منه إلى مرحلة ما قبل هيمنة البطاقات المصرفية، حين كان الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النقد. وأضاف أن وجود نظام دفع سيادي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية.

من المحتمل أن المملكة المتحدة استعرضت دروس الماضي لتأكيد ضرورة التحرك، حيث أن ما حدث في روسيا Russia يمثل أكبر درس بهذا الخصوص، إذ أدت العقوبات الأمريكية إلى تعليق عمل فيزا وماستر كارد، اللتين كانتا تشكلان نحو 60% من المدفوعات، ما ترك ملايين الأشخاص غير قادرين على الوصول إلى أموالهم أو شراء احتياجاتهم الأساسية.

تجدر الإشارة إلى أن المبادرة الجديدة ستمول بشكل أساسي من القطاع المالي في مدينة لندن، لكنها تحظى بدعم حكومي واضح. كما يشارك بنك إنكلترا Bank of England في تطوير البنية التحتية المصاحبة للمشروع، ضمن رؤية أوسع طرحتها وزارة الخزانة العام الماضي لتحديث مدفوعات التجزئة. وفي هذا السياق قالت سارة بريدن Sarah Breden، نائبة محافظ بنك إنجلترا، إن وجود نظام محلي يمكن أن يوفر “درجة إضافية من المرونة” في ظل بيئة تتسم بتزايد المخاطر السيبرانية والتشغيلية، ليكون قناة دفع بديلة في الحالات النادرة التي تتعطل فيها الأنظمة الحالية.

من جهته، أوضح جو غارنر Joe Garner، الرئيس التنفيذي السابق لنيشن وايد Nation wide والمستشار الحكومي السابق في ملف المدفوعات، أن المملكة المتحدة “بحاجة إلى تحديث بنيتها التحتية للمدفوعات بغض النظر عن أي تطورات سياسية”، وأكد أن الحاجة إلى هذا التحديث كانت قائمة منذ سنوات.

تشمل الخطط الحالية إنشاء كيان جديد يحمل الاسم المؤقت “DeliveryCo”، سيتولى وضع الهيكل القانوني ونماذج الحوكمة والتمويل، على أن يتم تسليم مخططات البنية التحتية من بنك إنجلترا إلى هذا الكيان خلال العام المقبل. وتشير التقديرات إلى أن النظام الجديد قد يكون جاهزاً للعمل بحلول عام 2030.

رد فيزا وماستر كارد: التزام بالسوق البريطانية وترحيب بالمنافسة

في خضم هذه التحركات والأخبار، سارعت شركتا فيزا وماستر كارد إلى التأكيد على التزامهما الطويل الأمد بالسوق البريطانية. وقالت فيزا في بيان رسمي إن الشركة تواصل تزويد المستهلكين والشركات “بحلول دفع رقمية مبتكرة وآمنة تتمتع بأعلى مستويات المرونة والموثوقية”، مضيفة أنها ترحب بتطور المدفوعات بين الحسابات في المملكة المتحدة، وترى أن المنافسة العادلة بين الحلول المختلفة ستوسع الخيارات وتعزز الابتكار والنمو الاقتصادي.

أما ماستر كارد فأكدت على لسان متحدثها أنها استثمرت في المملكة المتحدة لعقود، وتوفر مجموعة واسعة من طرق الدفع والاستلام الآمنة والبسيطة، مشددة على التزامها بدعم التجارة محلياً وعالمياً ومساعدة الشركات بمختلف أحجامها على النمو وتلبية احتياجات عملائها.

باختصار، تمضي المملكة المتحدة نحو بناء شبكة مدفوعات خاصة بها بمزيد من الحذر والانفتاح في آن واحد، فهي لا تهدف إلى إقصاء أنظمة المدفوعات الحالية، بل تحاولة تعزيز استقلالها، وتطوير نظام مدفوعات خاص بها يحقق لها الاستقرار الاقتصادي في عالم يتسم بالتحول الرقمي السريع والتغيير السياسي الأسرع.

اقرأ أيضاً: قواعد سفر جديدة قد تمنعك من دخول بريطانيا.. تعرف عليها
















X