تلقى الأفكار المجنونة إقبالاً واسعاً، وغالباً ما يبدأ الناس بالسخرية منها في البداية إلا أنهم يتحولون تدريجياً إلى معجبين بها، وقد يحاولوا تقليدها أيضاً، خصوصاً إذا لاقت نجاحاً كبيراً، ومع الاستخدام الكبير للسوشال ميديا، أصبح تداول هذه الأفكار سهل ويدر الأموال، كما حصل مع الشاب ديباك تايلور، الذي بدأ مشروع عمره بفكرة مجنونة، انتهت بإقبال الناس عليها.
بدأت قصة الشاب ديباك تايلور البالغ من العمر 37 عاماً في عام 2006، عندما طلب أول هدية مجانية في حياته فتاحة زجاجات من شركة “ريد بول”، وهو في طريقه إلى جامعة برونيل لدراسة تسويق الأعمال، لكن لم تمر هذه الفكرة مرور الكرام، بل تحولت إلى شغف بالحصول على المزيد من الهدايا المجانية، لذلك قرر البحث عن المزيد من العروض، ومع هذا القرار تحولت هوايته إلى أسلوب حياة ثم إلى مشروع تجاري ناجح.
فقد جمع تايلور خلال أعوام قليلة على منتجات مجانية تزيد قيمتها عن 5 آلاف جنيه إسترليني – أبرزها فرشاة أسنان كهربائية من “كولجيت” وطابعة من “إتش بي”.
بداية تحول شغف تايلور إلى مشروع تجاري
ترافق بداية تحويل الشغف بالهدايا والعروض المجانية إلى مشروع تجاري مع الأزمة المالية العالمية عام 2008، وما تلاها من أزمات أخرى كوباء كورونا وأزمة المعيشة التي يعيشها أغلب البريطانيين، ويزداد الإقبال على العروض المجانية مع كل أزمة تعيشها الأسر البريطانية.
أسس تايلور موقع إلكتروني يعرض يومياً أحدث العروض والهدايا من الشركات، ويدعى Latest FreeStuff.co.uk، ويضم الموقع اليوم أكثر من مليون متابع على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مجموعة “واتساب” تضم 30 ألف شخص يتبادلون أحدث الصفقات، كما أسس منصة أخرى باسم Latest Deals يشارك فيها أكثر من 2.4 مليون مستخدم نصائح لتوفير المال.
ويقول أن أي شخص يستطيع توفير ما يقارب 200 جنيه أسبوعياً من خلال تتبع العروض والهدايا المجانية، وأشار إلى أن الكثير من الشركات تمنح هدايا مجانية في أعياد الميلاد مثل الطعام أو الحلويات.
الجميل في هذه القصة أن الشركات التي رفضت توظيفه في بداية مسيرته المهنية، أصبحت اليوم أحد عملائه، وعمله على إنجاح مشروعه قاده للمشاركة ببرنامج Dragons Den، وطلب فيه استثماراً قدره 50 ألف جنيه إسترليني، ما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في زيارات موقعه وصلت إلى 92 ألف زيارة في الدقيقة، أي أنه استفاد من مشاركته في البرنامج حتى لو لم يقدموا له الاستثمار.
والشيء المضحك بالقصة أن تايلور بالرغم من نجاحه الكبير، لا يزال يتعامل بمبدأ التوفير، إذ احتفل مع فريق عمله مؤخراً بمطعم بيتزا مجاناً مقابل شراء المشروبات، ويقول ضاحكاً: “العادات القديمة تموت لكن بصعوبة”.
في النهاية، أعتقد أنه من الذكاء اقتناص فكرة مجنونة لم يسبقك إليها أحد في عصر تتشابه فيه الأعمال، فلا أحد يتوقع أن يستطيع شخص بناء أعمال تجارية بدون دفع مقابل، كما لا يمكن إنكار الاستغلال الجيد للسوشال ميديا في الترويج لموقعه، وزيادة عدد متابعيه، وبالرغم من أن البعض قد يتهمه بالبخل بسبب استمرار تعامله بمبدأ التوفير، إلا أنه لا يمكننا أن ننكر أهمية مشروعه للأسر محدودة الدخل.
اقرأ أيضاً: 10 أفكار جنونية تكسبك المال في أوقات الفراغ!