صادق خان.. هل يعيد للندن مجدها المالي؟
تابعونا على:

بريطانيا

صادق خان.. هل يعيد للندن مجدها المالي؟

نشر

في

1٬967 مشاهدة

صادق خان.. هل يعيد للندن مجدها المالي؟

“وظـائف، وظائف، وظائف”، ترددت هذه العبارة مؤخراً على لسان صادق خان ، عمدة مدينة لندن، الذي يستعد للاستمرار على رأس المدينة الأكبر في أوروبا. 

كوارث وضربات متتالية

ركز صادق على خلق الوظائف في حملته الانتخابية، فالأرقام تظهر كيف أن عاصمة الضباب توالت عليها الضربات القوية، أولا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم وباء كورونا، وبالنسبة لمدينة تعتمد على الخدمات المالية والسياحة، فهذه الأحداث بمثابة كوارث تعصف بعشرات الآلاف من مناصب الشغل.

وحسب تقرير نشره عمدة مدينة لندن، عن مستقبل العاصمة والتحديات التي تواجهها بناء على دراسة منجزة من جامعة لندن للاقتصاد، تظهر أن المدينة ستواجه صعوبات أكبر من مدن كبرى مثل باريس أو نيويورك، وهذا راجع أساسا لضعف السكان في قلب العاصمة المخصص للمكاتب والترفيه.

وفقدت لندن خلال سنة 2020 ما مجموعه 9 مليارات دولار من مداخيل إنفاق الزوار الأجانب للمدينة، كما تراجع الإنفاق السياحي للبريطانيين في المدينة بحوالي 5 مليارات دولار، مما يعني أن المدينة فقدت في سنة 14 مليار دولار من مداخيلها السياحية، وهذا يقدم صورة عن حجم الضرر اللاحق بالمدينة خلال فترة الوباء، وتشير التوقعات إلى أن قطاع الفن والثقافة قد يفقد 10% من الوظائف بشكل نهائي وهذا في أفضل الأحوال، علما أن هذا القطاع يوظف 26 ألف شخص.

أنقذوا لندن

يستند عمدة لندن صادق خان على أهمية المدينة من الناحية الاقتصادية، للضغط على الحكومة لتقديم المزيد من الدعم المالي، ذلك أنها تضخ أكثر من 40 مليار دولار سنويا في خزينة الدولة، ويطالب صادق خان بوضع عدد من الإعفاءات الضريبية للتجار، ووضع تحفيزات مالية لهم من أجل إعادة النشاط التجاري للمدينة.

وتعتبر لندن المدينة الأهم في المملكة المتحدة، ذلك أن مجلس منطقة “ويست منستر” الذي يعتبر مجلسا واحدا من عشرات المجالس في العاصمة، يحقق مداخيل تصل إلى ربع مليار دولار، وهو رقم يفوق مداخيل مدن مانشستر وليفربول وبيرمنغهام مجتمعة، ولهذا يقال إن عمدة لندن يسير عمليا دولة وليس مدينة عادية.

وظائف، وظائف، وظائف وعد خان للمواطنين

ويعترف صادق خان في برنامجه السياسي للولاية الثانية بأن وباء كورونا كان له تأثير مدمر على العاصمة، مؤكدا أن أولويته ستكون هي “الوظائف، الوظائف، الوظائف”.

ويصعب الحكم على حصيلة صادق خان الاقتصادية في لندن، بالنظر لمرور المدينة بظروف استثنائية طيلة 3 سنوات على الأقل، منذ خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، ثم انتشار وباء كورونا، ومع ذلك فالنقطة الأقوى في إنجازات خان الاقتصادية هي مشروعه لتحويل لندن لمدينة خضراء، وهو ما أكدته صحيفة “غارديان” التي قالت إن إعادة انتخابه هي الحل الوحيد لإقامة اقتصاد أخضر.

وعود لا تتحقق! 

في المقابل، ينتقد منافسو صادق خان بأنه يقدم وعودا ضخمة لكنها لا تتحقق، من بينها خلق آلاف الوظائف، في حين أن عدد الوظائف التي خلقها هي 107 وظائف فقط.

منذ بداية ولايته وجد صادق خان نفسه أمام مقارنة لا مفر منها مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، العمدة السابق المدينة نفسها، وبالأرقام يمكن القول إن صادق خان قدم أداء جيدا بالنظر للظروف الصعبة التي مرت بها لندن خلال السنوات الأخيرة.

ونجح خان في تقليص الانبعاثات الغازية في مركز المدينة بحوالي النصف والثلث في كل المدينة، وجعلها أول مدينة في العالم تعرف شبه انعدام للانبعاثات الملوثة في بعض المناطق، كما أنه ساهم في ارتفاع مدخرات كل فرد في العاصمة بحوالي 300 دولار.

ويواجه صادق خان عقبة رئيسية في سبيل تحقيق الكثير من مشاريعه وهي أن صلاحيات العمدة تبقى محدودة مقارنة بالصلاحيات الممنوحة للحكومة ورئيس الوزراء، خصوصا في مدينة هي الأهم في البلاد، وهو ما عبر عنه صادق خان بقوله إنه ينظر بالكثير من الغبطة لعمداء مدن مثل نيويورك وطوكيو “ففي نيويورك سوف ينفق مجلس المدينة 50% من المداخيل الضريبية وفي طوكيو نسبة 70% أما في لندن فقط 7%” في إشارة لمحدودية الإمكانيات المالية التي تتوفر له مقارنة مع ما يتم إيداعه مباشرة في خزينة الدولة والحكومة المركزية.

Advertisement
إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.