فضيحة ماندلسون تهز داونينغ ستريت: هل بدأ العد التنازلي لسقوط كير ستارمر؟
تابعونا على:

أخبار لندن

فضيحة ماندلسون تهز داونينغ ستريت: هل بدأ العد التنازلي لسقوط كير ستارمر؟

نشر

في

710 مشاهدة

فضيحة ماندلسون تهز داونينغ ستريت: هل بدأ العد التنازلي لسقوط كير ستارمر؟

أحدثت ملفات جيفري إبستين Jeffrey Epstein زلزالاً سياسياً في الكثير من دول العالم، حتى وضعت العديد من رؤساء دول كبرى بموضع المعتذر أو المبرر لعلاقاتهم المباشرة أو غير المباشرة مع إبستين أو أحد المتعاملين معه. حيث يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر Keir Starmer أخطر اختبار سياسي منذ توليه منصبه، في ظل تصاعد الانتقادات داخل حزب العمال وخارجه على خلفية تعيينه اللورد بيتر ماندلسون Peter Mendelsohn في منصب دبلوماسي رفيع، على الرغم من الجدل المستمر حول علاقات الأخير بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وتحولت إلى عبء سياسي ثقيل يهدد مستقبل ستارمر في مقر رئاسة الوزراء.

وتفاقمت الأزمة بعد تجدد المطالبات بالكشف عن “ملفات إبستين”، إذ أظهرت تقارير حديثة أن اللورد ماندلسون كان قد أرسل معلومات حكومية إلى إبستين خلال فترة الأزمة المالية، وهو ما أثار موجة غضب داخل البرلمان، لا سيما في صفوف نواب حزب العمال. وفي وقت لا تزال فيه قضية إبستين تلقي بظلالها على عدد من الشخصيات العامة، من بينها أندرو ويندسور Andrew Windsor، ووسط طرح تساؤلات تطال شخصيات دولية بارزة مثل دونالد ترامب Donald Trump، يجد ستارمر نفسه محاصراً بأسئلة حادة حول الحكم والقيادة داخل حزبه.

وفي هذا السياق بدأ تداول أسماء داخل حزب العمال يعتقد أنها تستعد لتحدي قيادة ستارمر في حال تدهور موقفه أكثر. من بين هذه الأسماء، تبرز نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر Angela Rayner، التي شغلت المنصب منذ تولي ستارمر رئاسة الحكومة قبل أن تغادره نهاية الصيف الماضي عقب فضيحة تتعلق بعدم دفع رسوم الطوابع على شقتها. وذكرت صحيفة “ديلي ميل” أن النائبة عن دائرة أشتون أندر لايم Ashton Under Lime نجحت في جمع مليون جنيه إسترليني لتمويل حملة انتخابية محتملة للترشح لزعامة الحزب، كما أنها انفصلت فعلياً عن الحكومة للمطالبة بالإفراج عن الملفات المتعلقة بالتدقيق الأمني للورد ماندلسون أمام لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان.

وفي الوقت نفسه لا يزال اسم آندي بورنهام Andy Burnham عمدة مانشستر الكبرى، مطروحاً بوصفه مرشحاً محتملاً لطالما ارتبط اسمه بطموحات قيادة حزب العمال. غير أن بورنهام لا يستطيع حالياً الترشح، لكونه ليس عضواً في البرلمان. وكانت هناك محاولات لإعادته إلى مجلس العموم عبر انتخابات فرعية في غورتون ودينتون، لكن هذا السيناريو لم يتحقق.

مع ذلك، لا يزال بورنهام لاعباً مؤثراً داخل الحزب، لا سيما من خلال دوره في مجموعة “التيار الرئيسي المستقبلي”، التي أُنشئت لتعزيز القيم الاشتراكية داخل حزب العمال. ويقول أحد مؤيديه: “إن السيد بورنهام يمثل حقاً ما يمثله حزب العمال. لقد أثبت ذلك في مانشستر، والقيادة التي يقدمها في قضايا عديدة هي بالضبط ما نحتاجه في هذا الوقت”. ورغم استبعاده سابقاً الترشح للقيادة عندما كان وزيراً للصحة، فإنه واصل التعبير عن إحباطه من أداء الحكومة، قائلاً في حديث لنيك فيراري Nick Ferrari إن التحدي الأكبر يتمثل في أن الوزراء يتحملون مسؤولية إيصال رسالة الحكومة، لكنهم غالباً ما يقعون في خطأ استعراض قائمة طويلة من الإنجازات دون إقناع حقيقي للرأي العام.

في المقابل، اعترف ويس ستريتينغ Wes Streeting، عضو البرلمان عن دائرة إيلفورد Ilford، بحذف منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي كان قد أشاد فيها بكير ستارمر بسبب تعامله مع الأزمة، كما سحب دعمه للورد ماندلسون. وقال في مكالمة إذاعية: “لست بحاجة إلى نسخة من مدونة قواعد السلوك الوزاري أو من قانون البلاد لأعرف أن ما فعله بيتر ماندلسون كان شائناً”.

كل ذلك جعل اللحظة الراهنة بالغة الخطورة بالنسبة لستارمر. فتصرفاته وتصريحاته الأخيرة تعكس إدراكه، هو وفريقه، لحجم المأزق الذي يواجهه. وكان من المتوقع أن يلقي خطاباً حول زيادة التمويل لتعزيز الشعور بالفخر في الأحياء، إلا أن الموقف فرض عليه تغيير المسار. وبدلاً من ذلك قدم رئيس الوزراء اعتذاراً علنياً لضحايا جيفري إبستين، معترفاً بأنه صدق أكاذيب ماندلسون عند تعيينه في أعلى منصب دبلوماسي في البلاد.

والأكثر دلالة كان إقراره تحت ضغط أسئلة الصحفيين، بأنه يتفهم “غضب وإحباط نواب حزب العمال“. وهؤلاء النواب أنفسهم هم من سيحددون مصيره السياسي، وهم اليوم في حالة من الغضب غير المسبوق منذ توليه رئاسة الحكومة. فقد قالت النائبة راشيل ماسكيل Rachel Maskell، المعروفة بمواقفها المنتقدة لسياسات خفض الرعاية الاجتماعية، إن بقاء ستارمر في منصبه لا يمكن الدفاع عنه، وإنه من المؤكد أنه يجب عليه التنحي. وأضافت لإذاعة “بي بي سي يورك”: “لا أعتقد أن لديه خياراً آخر”.

وبحسب ماسكيل فإن ستارمر أخفى عن مجلس العموم لعدة أشهر علمه المسبق بارتباطات ماندلسون بإبستين عند تعيينه، ووصفت ذلك بأنه تصرف مشين بحق النواب وبحق ضحايا إبستين. وذهب نائب آخر فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى القول: “بصراحة، لا أرى كيف يمكنه الاستمرار”. بينما شبه نائب ثالث وضع رئيس الوزراء بمريض “توقّف عن الاستجابة للعلاج” بعد شهور من التدهور.

وفي اعتراف لافت، قال وزير من حزب العمال إن “الشيء الوحيد المؤكد هو أن الحكومة ليست مسيطرة على الوضع، وبالتالي فالأمور غير مستقرة”. ومع ذلك، لم يكن جميع النواب على الموقف نفسه. فقد دعا النائب عن رغبي Raghbi، جون سلينجر John Salinger، إلى التروي قائلاً: “يجب أن تسود الحكمة. لقد فعل رئيس الوزراء الشيء الصحيح هنا”. أما ستيف ويذريدن Steve Weatherden، فطالب عبر “بي بي سي ويلز” بأن يقدم كبير موظفي رئيس الوزراء، مورغان ماكسويني Morgan McSweeney، تفسيراً واضحاً لسبب إصراره على تعيين ماندلسون رغم أن تفاصيل علاقته بإبستين كانت معروفة للرأي العام.

ورغم الغضب المتزايد خلف الكواليس، يظل لافتاً أن عدداً محدوداً فقط من النواب يطالبون علناً برحيل رئيس الوزراء، وغالبيتهم من غير المؤيدين له أساساً. كما لا توجد كتلة برلمانية كبيرة مستعدة للمطالبة بإقالة ماكسويني، وهو ما يفسر مقاومة ستارمر للإقدام على هذه الخطوة. ويشير ذلك إلى أنه، على الرغم من ضعف موقعه غير المسبوق، إلا أنه لا يبدو أن هتاك خطراً مباشراً لقيادته.

ويعتقد بعض النواب أن أي تحرك حاسم لن يحدث قبل الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون Gorton and Denton المقررة في 26 فبراير. وقال أحدهم: “بعد ذلك، قد يصبح الوقت ضيقاً جداً قبل مايو”، موعد الانتخابات في اسكتلندا وويلز وعدد من السلطات المحلية الإنجليزية. في حين رأى وزير سابق أنه من المستبعد جداً أن يتحرك أي شخص قبل مايو، لكنه أقر بأن “الأمور تتسارع بشكل كبير”، مضيفاً: “لا أرى كيف سيتعافى رئيس الوزراء من الخطأ الفادح في تقدير تعيين ماندلسون”. وكان وزير حالي أكثر حدة حين قال باختصار: “انتهى أمره، المسألة مسألة وقت فقط”.

في النهاية، يقف ستارمر عند مفترق طرق، فإما أن يتمكن من احتواء الغضب داخل حزبه واستعادة زمام المبادرة، أو أن تتحول قضية ماندلسون وملفات إبستين إلى الشرارة التي تسقط قيادته.

اقرأ أيضاً: الشرطة البريطانية ستعيد فحص تهم الاعتداءات الجنسية ضد الأمير أندرو
















X