لوّحتِ الحكومة البريطانية بإصدار قوانين جديدة صارمة لإغلاق المتاجر المشبوهة بما في ذلك محلات الحلاقة ومتاجر بيع السجائر الإلكترونية في بريطانيا، لإنهاء ظاهرة الأنشطة الإجرامية على أن تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2026.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تُستخدم فيه هذه المتاجر كواجهات للأنشطة غير الشرعية المرتبطة بغسيل الأموال والتهرب الضريبي بالإضافة إلى بيع منتجات غير قانونية، حيث أظهرت تحقيقات جديدة أن نحو مليار جنيه إسترليني تُغسل سنوياً عبر شركات في الشوارع التجارية.
أما الجديد في القوانين فيتمثل بإغلاق المتاجر فترةً أطول حتى استكمال التحقيقات وجمع الأدلة الكافية ضد الشبكات الإجرامية، مع منح الوحدات الشرطية والسلطات المحلية صلاحيات أوسع في التعامل مع مثل هذه الحالات.
متاجر السجائر الإلكترونية في بريطانيا
أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود (Shabana Mahmood) مواصلة الجهود لسدّ ثغرة قانونية تسمح للمتاجر المشبوهة بمواصلة تجارتها غير القانونية، مشيرةً إلى أن هناك قرارات جديدة أكثر صرامةً في طريقها للصدور، متوعدةً العصابات الإجرامية بالمكوث خلف القضبان ومنح الجهات المعنية صلاحيات أوسع.
بعبارة أخرى، تتجه الحكومة البريطانية إلى الحدّ من الأعمال غير القانونية التي تتم في الخفاء متخذةً المتاجر أداة لها، حيث تقوم العصابات بإدخال الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات أو الجرائم المالية إلى حسابات شركات تبدو قانونية في ظاهرها، مثل متاجر الفيب وصالونات الأظافر، لإظهارها كإيرادات تجارية مشروعة.
الجدير بالذكر، أن الصلاحيات الحالية تسمح بإغلاق المحال المشبوهة لمدة لا تتجاوز الـ 6 أشهر، وفي غالب الأحيان تعاود هذه الشركات أعمالها وأنشطتها الإجرامية قبل انتهاء التحقيقات، مما يشكل أعباءً إضافية.
حملة وطنية واسعة
وتندرج الخطوة الجديدة في إطار حملة وطنية واسعة لملاحقة زعماء الجريمة المنظمة التي تعمل في الشوارع الرئيسية عبر متاجر متنوعة، وإلى ذلك خصصتِ الحكومة تمويلاً بنحو 30 مليون جنيه إسترليني لتعزيز استجابة الوحدات الشرطية وهيئات حماية المستهلك للحالات المُشتبه بها وإيقافها.
ويُتوقع خلال الفترة القادمة تنفيذ آلاف المداهمات ومئات الاعتقالات مع مصادرة ملايين الدولارات من الأموال غير الشرعية، وتتعهد وزارة الداخلية بإغلاق هذه المتاجر نهائياً واعتقال جميع رؤساء العصابات مقابل حماية الشركات النزيهة.
وتُعتبر الإجراءات المُرتقبة ضرورية لمنع تشويه سمعة المملكة المتحدة واقتصادها على الصعيد الدولي، فغسيل الأموال يمكن أن يشكل تهديداً لأمنها القومي وازدهارها، كما يقوّض نزاهة نظامها المالي.
12 مليار جنيه إسترليني غير مشروعة
تظهر بيانات الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) أن نحو 12 مليار جنيه إسترليني من الأموال الإجرامية تولّد سنوياً في المملكة المتحدة، يُغسل منها نحو مليار جنيه إسترليني عبر أنشطة تجارية متمركزة في الشوارع الرئيسية مثل محلات الحلاقة والبقاليات الصغيرة والصالونات ومتاجر السجائر الإلكترونية في بريطانيا.
حملة ماشينيز 2
في نهاية العام الماضي، أظهرت البيانات الرسمية الخاصة بالحملة الأمنية “ماشينيز 2” (Machinize 2) مداهمة السلطات البريطانية لأكثر من 2700 موقع تجاري مشبوه في مختلف أنحاء البلاد.
وقد أسفرت عن اعتقال 924 شخصاً ومصادرة 111 ألف سيجارة إلكترونية غير قانونية، و4.5 مليون سيجارة تقليدية، بالإضافة إلى 70 كيلوغراماً من القنب، و10.7 مليون جنيه إسترليني من العائدات الإجرامية المُشتبه بها، كما أُتلفت بضائع بقيمة 2.7 مليون جنيه إسترليني.
يبدو أن الحكومة البريطانية تتجه نحو القضاء على الأنشطة الإجرامية التي تملأ الشوارع الرئيسية، من خلال قوانين أكثر صرامةً عبر سدّ ثغرة قانونية كانت تمنحهم القدرة على العودة للأعمال غير المشروعة حتى قبل انتهاء التحقيقات، وهذا ما سيشكل علامةً فارقةً في عملية ملاحقتهم، خاصة مع إطلاق الحملة الممولة بعشرات ملايين الجنيهات والتي تستهدف مختلف المتاجر المشبوهة سواء كانت محلات الحلاقة أو الحلويات أو بيع السجائر الإلكترونية في بريطانيا وغيرها.
اقرأ أيضاً: سلسلة من المتاجر تحظر بيع السجائر الإلكترونية في المملكة المتحدة.. لهذا السبب!