في ظل تصاعد الأحداث العسكرية الأخيرة والتهديد بوقوع حرب عالمية ثالثة، يشير خبراء السياسة إلى وجود عدة عوامل، يمكن اتباعها في تحديد الدول الأكثر أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، على رأسها الحياد السياسي والعزلة الجغرافية، إلى جانب انخفاض الأهمية الاستراتيجية والعسكرية، فضلاً عن الدوافع الطبيعية للبقاء مثل الاكتفاء الذاتي والتضاريس.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
الدول الأكثر أماناً في الصراعات
لا شك أن العوامل التي يتم تحديدها في انتقاء الدول الآمنة من النزاعات العالمية، يمكن لها أن تتغير في حال اتساع الحروب واللجوء إلى الأسلحة النووية، مما يسبب آثاراً عالمية تطال المناخ والموارد، ولكن على الرغم من ذلك تبقى نسبة التأثير أقل من غيرها، نذكر لكم أهم هذه الأماكن كما يلي:
دولة نيوزيلندا
تُعد “نيوزيلندا” New Zealand من الدول الأكثر أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، لما تتمتع به من عزلة جغرافية شديدة، فهي بعيدة جداً عن مراكز التوتر والصراع الجيوسياسي، حيث تقع في أقصى جنوب غرب المحيط الهادئ، وهي من ضمن قائمة آخر الأراضي الكبيرة الصالحة للسكن.
كما يمنحها كلٌّ من حيادها السياسي واكتفائها الغذائي قوة كبيرة لضمان عدم تأثرها بأي صدمات خارجية، وتجدر الإشارة إلى أن نيوزيلندا تمتلك قاعدة زراعية قوية وهذا ما يفسر عدم التخوف على أمنها الغذائي، فضلاً عن عدم أهميتها الاستراتيجية.
دولة آيسلندا
وفقاً لما نشرته مجلة “فوربس” Forbes، فقد حصدت دولة آيسلندا Iceland المركز الأول حسب تصنيف السلام العالمي لسنة 2025، وهي ليست المرة الأولى بل حافظت على صدارتها لسبعة عشر عاماً على التوالي، منذ انطلاقة المؤشر العالمي خلال عام 2008.
ويعود تصنيفها كدولة آمنة على مستوى العالم لعدة عوامل، أبرزها الوجود العسكري الضئيل، فهي تسجل أدنى حد للتسلح، إضافة إلى بعدها عن النزاعات والصراعات لعقود، إضافة إلى قلة عدد سكانها والاستقرار الذي يتمتع به مجتمعها.
دولة توفالو
يشير محللون سياسيون إلى أن دولة “توفالو” Tuvalu، ليست من الأهداف المحتملة في الصراعات والحروب، لكونها جزيرة صغيرة تتصف بكونها من المناطق النائية فهي تتمركز في غرب وسط المحيط الهادئ، وليس لها قيمة استراتيجية كبيرة بالنسبة للجغرافيا السياسية في العالم، كما أنها تفتقر للبنية التحتية العسكرية.
سويسرا والحياد الطويل
وعند الحديث عن الدول الأكثر أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، لا بد من ذكر سويسرا، التي تلتزم الحياد السياسي طويل الأمد، إلى جانب ما تتميز به من تضاريس جبلية وبنية تحتية متطورة للدفاع المدني، فهناك عدة تقارير تتحدث عن امتلاكها أعداداً كبيرة من الملاجئ التي تفوق عدد السكان.
إلا أن ذلك لن يكون حاجزاً كاملاً لحمايتها في حال تطور التصعيد العالمي لحرب نووية، وذلك نتيجة لتمركز موقعها ضمن أوروبا، مما قد يحولها إلى ساحة صراع، فهي ستكون بتلك الحالة من المناطق القريبة من الخطر.
مملكة بوتان
للتضاريس الجبلية كلمة أيضاً في تصنيف الدول الأكثر أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، وهذا ما ينطبق على دولة “بوتان” Bhutan، التي تلتزم أيضاً بحياد تاريخي إلى جانب عدم زجّ نفسها بأي حروب دولية، فضلاً عن اعتبار حصورها السياسي في الساحة العالمية متدنياً جداً.
دولة تشيلي
يؤكد محللون سياسيون ابتعاد دولة “تشيلي” Chile عن بؤرة خطر الصراعات العالمية، نتيجة لبعدها عن مراكز القوى العالمية المتصارعة الكبرى، فهي تقع في أقصى جنوب غرب أمريكا الجنوبية.
كما تتمتع ببنية تحتية راسخة تُصنف بأنها من الأكثر تطوراً ضمن أمريكا الجنوبية، فضلاً عن وفرة مواردها الطبيعية مما يساهم في حماية أمنها الغذائي، إلى جانب احتوائها لواحد من أكبر الخطوط الساحلية في العالم.
قارة أنتاركتيكا
تُعتبر قارة “أنتاركتيكا” the continent of Antarctica، من أكثر الأماكن أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، لعدة أسباب أبرزها عزلتها الجغرافية الشديدة، كما أنها غير مأهولة بالسكان، باستثناء محطات بحوث يوجد فيها عدد من العلماء مؤقتاً، فضلاً عن كونها خاضعة لنظام “معاهدة أنتاركتيكا” (ATS)، والذي يشمل اعترافاً دولياً بأنها قارة مخصصة للبحوث العلمية السلمية.
دولة فيجي
تشير القراءات التحليلية الجيوسياسية إلى إمكانية تصنيف دولة “فيجي” Fiji من الدول الآمنة في حال الصراعات العالمية، نتيجة لعزلتها في جنوب المحيط الهادئ، إلى جانب استقرارها، كما أنها تُعتبر من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية المنخفضة، فضلاً عن غناها بتربة بركانية صالحة للزراعة بشكل مثالي مما ينعكس إيجاباً على أمنها الغذائي.
استعرضنا في مقالنا أكثر دول العالم أماناً في حال وقوع حرب عالمية ثالثة، وذلك وفقاً لتوافر عدة معايير أهمها الحياد السياسي والأهمية الاستراتيجية إلى جانب البنية التحتية ووفرة الموارد الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، ولكن ذلك لا يعني أنها ستكون محصنة بشكل كامل في حال امتداد الصراعات بشكل أكبر وتطورها للنزاع النووي، لأنها تؤثر على النظام الغذائي والتغييرات المناخية على مستوى العالم، بالتالي الآثار ستكون عالمية وإن بدت بنسب متفاوتة.
اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن قلعة الخونة في اسكتلندا؟