حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية
تابعونا على:

السعودية

حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية

نشر

في

398 مشاهدة

حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية

 

على مدار سنوات ماضية، كانت القوى العاملة النسائية في المملكة العربية السعودية تشكل نسبة متدنية للغاية في سوق العمل، قياساً بما سواها من شرائح وقوى العمل الأخرى الذكورية، وهو ما كان يعكس حالة مجتمعية صارمة وسلبية تجاه عمل المرأة وتجاه السماح لها بممارسة الأنشطة التجارية والتسويقية والاستثمارية، بل والاقتصادية بصفة عامة.

 

كتب: محسن حسن

 

رغم أن المرأة السعودية خلال تلك السنوات المشار إليها، لم تكن بمعزل تماماً عن المشاركة الاقتصادية في المجتمع، إلا أن تلك المشاركة، كان يغلب عليها القولبة والديكورية، ولم تكن تحقق المستوى المنشود من التأثير والتمكين الاقتصادي الفاعل للنساء بالشكل الذي يمنحهن الإسهام بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني والدخل القومي، وهو ما تغير الآن شكلاً ومضموناً بفعل حالة الانفتاح الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري، التي تشهدها المملكة من خلال رؤية 2030 التي تحقق أهدافها ونتائجها على قدم وساق، والتي ظهرت خلالها القوى العاملة النسائية، ليست باعتبارها قوى مهملة أو مهمشة، وإنما بصفتها ركيزة من ركائز التنمية، ومظهراً من مظاهر تقدم الدولة، ومساراً من مسارات التمكين الاجتماعي والاقتصادي الهادفة إلى استنفار الطاقات الخلاقة والمبدعة للأيدي الناعمة السعودية، الأمر الذي تحولت معه مؤشرات التنمية النسائية لتسجل حضوراً إيجابياً ونوعياً في البنية الاقتصادية والتنموية للمملكة؛ حيث يعمل أكثر من 60% من النساء السعوديات حالياً بالقطاع العام، مقابل 67% من النساء الوافدات العاملات في قطاعات أخرى مثل المنظمات غير الربحية، والعمل المنزلي، والمنظمات الإقليمية والدولية.

ريادة نسائية
ومن خلال تتبع بعض الإحصائيات الحديثة، يمكننا إدراك مدى التغير الإيجابي الحادث في حياة المرأة السعودية انطلاقاً من حجم الاهتمام الرسمي الكبير بضرورة تمكينها وتذليل كافة ما يواجهها من عقبات وتحديات، فعلى مستوى الاهتمام بصحة المرأة، تمخضت الاستراتيجية السعودية الوطنية للصحة الإيجابية عن ارتفاع متوسط عمر المرأة السعودية ليبلغ 76.1 سنة، وبزيادة أكثر من عامين قياساً بمتوسطات سابقة، وعلى المستوى التعليمي، شهد عام 2020، بداية انخفاض نسبة الأمية بين نساء المملكة من 5.3% إلى 2.5%، إلى جانب تخصيص اعتمادات 60% من ميزانية التعليم للارتقاء بتعلم الفتيات، وعلى مستوى الحقوق والتشريعات، شهدت الفترة من 2018/2019 منح 1890 امرأة سعودية رخصة ممارسة مهنة المحاماة، ليصبح العدد 2134 محامية، كما أصبحت قوانين المملكة تراعي مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ورياضياً تم تعيين أول امرأة وكيلاً للرئيس العام للهيئة العامة للرياضة، إلى جانب زيادة عدد الإناث المشاركات في المسابقات الدولية وهو ما استوجب تجديد أكثر من 23 مرفقاً رياضياً بحلول 2020. وعلى مستوى عمل المرأة السعودية، تم رفع نسبة الامتثال لنظام حماية الأجور بنهاية عام 2020 من 50% إلى 80%، وأصبحت نسبة زيادة السعوديات في مجال العمل خلال الفترة من 2014-2018 130%، وتم تطوير التشريعات والأنظمة اللازمة لدعم توجه المرأة نحو ريادة الأعمال والتجارة والاستثمار، وخلال 2020 زادت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، وفي الأعمال الخيرية والتطوعية زادت نسبة المشاركة لتصل إلى 69%، كما أن التعليم في القطاع الحكومي بات يحظى بأعلى نسبة من موظفات المملكة يليه القطاع الصحي بنسبة 83%. وجميع هذه المؤشرات والإحصاءات المشار إليها، زادت رقمياً وواقعياً في الفترة من 2020 وحتى 2023.

إصلاحات وتشريعات
وتُعد جملة الإجراءات التشريعية السعودية التي لا تزال تتنامى بحق الدفاع عن الحقوق الأساسية للمرأة السعودية في كافة المجالات، من بين الملامح الرئيسة الكامنة وراء الانطلاقة الاقتصادية الواعدة لقوى العمل النسائي في المملكة، ومن أهمها هذه الإجراءات، انضمام المملكة لـ 16 اتفاقية تابعة لمنظمة العمل الدولية تحتوي بنوداً عدة تخص المساواة المهنية والوظيفية وغيرها بين الرجل والمرأة، وانضمامها أيضاً لأكثر من 10 اتفاقيات ومعاهدات دولية ينسجم مضمونها مع تطلعات الرياض نحو رعاية حقوق المرأة، ومن بين أهم هذه الاتفاقيات والمعاهدات، يأتي الانضمام إلى(لجنة حقوق المرأة بالأمم المتحدة) خلال الفترة من 2018و 2022، وهي اللجنة المعنية بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وبالإضافة إلى ذلك، قامت المملكة بإنشاء(المرصد الوطني للمرأة) بهدف رصد مشاركات نساء السعودية في التنمية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن حقوق النساء كمفهوم الوصاية ومفهوم الولاية ومفهوم القوامة، بالإضافة لتخصيص 700 مليون ريال سعودي لدعم الجمعيات الخيرية النسائية، والبالغ عددها أكثر من 10 آلاف جمعية ومؤسسة، جميعها يعمل على تعزيز حقوق المرأة السعودية، بالإضافة لإصدار تشريعات جديدة حسمت حق المرأة في حضانة أبنائها دون دعوى قضائية، وألزمت الجهات المختصة بإصدار وثيقتى زواج إحداها للزوج والأخرى للزوجة السعودية، لتعزيز حقها عند اللجوء إلى القضاء، كما تم إصدار تشريعات أخرى تمنع مطالبة المرأة بموافقة ولي الأمر أثناء تقديم الخدمات لها أو خلال قيامها بإنهاء أية إجراءات، ومن خلال رئاسة المرأة السعودية وهيمنتها على النسبة الأكبر من عضوية (لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية بمجلس الشورى) وبنسبة 70%، أصبحت القرارات الحقوقية الصادرة عن تلك اللجنة تصب في صالح إقرار الحقوق المشروعة للمرأة السعودية على كافة الأصعدة،. وكل هذا وغيره أدى إلى تمكين السعوديات من تحقيق نقلات نوعية في مجال تمكينهن اقتصادياً ومالياً واستثمارياً وتجارياً دون قيد أو شرط، الأمر الذي تمكنت من خلاله القوى العاملة النسائية من إثبات جدارتها في دعم الاقتصاد الوطني السعودي عبر النهوض بالقطاع الخاص وتسخيره في دحر البطالة وتحريك المياه الراكدة في المجال التجاري والاستثماري والخدمي.

 

حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية

دحر البطالة
وفي الوقت الراهن، يشهد القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية، استقطاباً متلاحقاً للعمالة النسائية، دفعت إليه مجموعة الإجراءات السابقة، مشفوعة بالجدارة الإنتاجية الخاصة للنساء السعوديات في مجالات العمل المختلفة، على خلفية تنامي تحصيلهن العلمي، الأمر الذي شجع الجهات الرسمية في الدولة على تعزيز الجهود المعنية بالتمكين الاقتصادي للمرأة؛ حيث شهدت الفترة من أواخر العام 2018 وحتى نهاية العام 2022، ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة السعوديات ضمن قطاع القوى العاملة، وزادت نسبة هذه المشاركة في تلك الفترة من 20% إلى 35%، وبفعل التأثيرات الإيجابية لهذه الزيادة نجح القطاع الخاص السعودي في تحجيم نسبة البطالة عبر اجتذاب قطاعات عمالية جديدة، ووفق التقارير المتخصصة والمعنية بتقييم سوق العمل السعودية، فإن الإسهام النسائي العمالي والاقتصادي، ساعد في خفض معدل البطالة في المملكة من 10.05% إلى 8.46% خلال الأشهر الأولى من عام 2023، ووفق التقارير ذاتها، شكلت نسبة المشاركة النسائية في نفس الفترة قرابة الـــ19% من مجموع العمالة المسجلة والتي زادت على 15 مليون عامل وعاملة، وبالطبع لا يقتصر الأمر على عمل السعوديات فقط، وإنما تستحوذ السوق السعودية على قرابة ال 8 مليون من العاملات الوافدات، أغلبهن يعملن في قطاع الزراعة وقطاع البناء، وهما القطاعان اللذان شكلاً نسبة زادت على 50% من التعيينات الجديدة التي شهدها الربع الأول من 2023. ومن الجدير بالذكر هنا، أن القطاع الخاص يعد هو الأكثر جذباً واستقطاباً للعمالة في المملكة؛ فمن أصل 10 ملايين مواطن تقريباً يعملون في القوى العاملة، يستحوذ القطاع الخاص منهم علىى حوالي 2.23 مليون من العمال.

المشاركة والأجور
وقد ساهمت التعديلات السعودية الجديدة على أنظمة الأجور وتشريعاتها المختلفة، في تنامي استحواذ السوق السعودية على انضمام المزيد من العمالة النسائية داخل القطاع الخاص المهني والصناعي والخدمي؛ فقد أدت القرارات الصادرة خلال سبتمبر 2023، بزيادة الحد الأدنى للأجور للسكان المحليين بالمملكة بنسبة 25% وبواقع 4 آلاف ريال سعودي(1066 دولاراً شهرياَ تقريباً)، إلى تحفيز سوق العمل والعمل الخاص ضمن قطاعات عدة منها قطاع التجارة وتجارة الجملة والتجزئة، والقطاع الصناعي، وقطاع النقل والشحن والتخزين، وهي القطاعات التي استحوذت مؤخراً على أكثر من 59% من نسبة التعيينات الجديدة. ووفق التحليلات المعلوماتية الصادرة عن(ستاندرد آند بورز جلوبال) فإن إصلاحات سوق العمل السعودية ضاعفت من معدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة السعودية وأحدثت طفرات فيها؛ فقد شهدت تلك المعدلات تحولاً من الانخفاض الحاد في المشاركة خلال 2017 بنسبة انخفاض قياسية بلغت 54.2%، إلى ارتفاع قياسي في معدل المشاركة الإجمالي بنسبة 61.7% خلال 2023، ويدلل على صحة هذا التحول الإيجابي انضمام 33 ألف امرأة سعودية إلى القوى العاملة خلال البدايات الأولى من 2023 وبنسبة زيادة تقارب 3.5% قياساً بأشهر سابقة، ويبدو من تحليلات المتابعين لتحولات سوق العمل السعودية، أن زيادة الوعي النسائي وارتفاع معدلات تعليم الإناث بالتزامن مع انخفاض معدلات الخصوبة، إلى جانب التوسع في خدمات رعاية الأطفال والنقل، وزيادة فرص العمل الجديدة في قطاعات نامية مثل السياحة، جنباً إلى جنب، مع فراغ سوق العمل من عدد كبير من الوافدين الهنود والفليبيين والباكستانيين بفعل جائحة كوفيد19، كل هذا، قد ساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة انضمام السعوديات إلى القوى العاملة، وبشكل يُتوقع معه ـــــ حال استمرار تدفق السعوديات إلى سوق العمل خلال عشر سنوات قادمة أي بحلول 2032 ــــــ أن يكون الاقتصاد السعودي أكبر مما هو عليه الآن بمقدار يقارب الــ 40 مليار دولار.

تطلعات وطموحات
وتصب التوقعات المستقبلية في صالح التوسع السعودي نحو المزيد من توفير فرص العمل للنساء في المملكة من خلال رؤية 2030 المستمرة في تحقيق نتائجها، فبعد أن قفزت المشاركة العمالية للمرأة السعودية في سوق العمل من 19% عام 2016 إلى 36% عام 2022 ثم إلى مؤشرات أعلى خلال 2023 كما هو موضح سابقاً، فإن أصحاب القرار السعودي وفق الرؤية السابقة، يعملون بجد على زيادة الدعم الرسمي الموجه للقطاع الخاص بهدف توفير ثلاثة ملايين فرصة عمل نسائية بحلول 2030، بالتزامن مع تحقيق هدف آخر وهو زيادة نسبة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة 30% أخرى إضافية خلال نفس المدة، وهو ما تؤكد مصادر التحليلات الاقتصادية والمالية ودراسات السوق، إمكانية تحقيقه، خاصة بعد أن ساهم عمل المرأة السعودية مؤخراً في خفض معدلات البطالة بين النساء من 20.2% عام 2022، إلى 16.1% خلال 2023، وبالطبع تطمج المملكة إلى تحقيق معدلات بطالة أقل وأشبه بما تم تحقيقه بين الرجال؛ حيث تصل نسبة البطالة بينهم إلى 4.6% خلال يونيو 2023 بعد أن كانت 5.1% خلال 2022 بحسب ما تذكره الهيئة العامة للإحصاء السعودية، وهذا الطموح المشروع للسعودية تجاه خفض نسبة البطالة بين السعوديات سيكون مدفوعاً مستقبلاً بالرغبة السعودية الماضية والحاسمة في خفض معدل البطالة عموماً في البلاد والوصول به إلى نسبة 7% أو أقل.

 

حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية

السعوديات في الجيش
ومن جهة أخرى، فإن نوعية ومكان عمل المرأة السعودية، سيكون له تأثير مستقبلي على زيادة مشاركة السعوديات في سوق العمل، خاصة وأن 35% منهن يعملن كمديرات مقابل 21% في الوظائف الكتابية، بينما تعمل نسبة 44% أخرى في وظائف وأعمال مختلفة أخرى منها أعمال داخل المنزل، وفي ظل تفوق نسبة الرجال العاملين خارج المنزل على النسبة المقابلة للنساء، فإن المتوقع أن تعمل الجهات المختصة السعودية على تضييق هذه الفجوة مستقبلاً، ما يعني زيادة نسبة مشاركة المرأة السعودية العاملة ضمن قطاعات العمل المختلفة خارج المنزل، مثلها مثل الرجل، كما أنه في ظل التوسع السعودي الحثيث في رفع معدلات التعليم الجامعي والفوق جامعي بين السعوديات، يمكن توقع انحسار استحواذ الرجال الوافدين من ذوي التعليم الأقل درجة، على بعض المهن والأعمال والوظائف، لصالح النساء السعوديات الأعلى درجة في المستوى التعليمي، وقد يحدث نفس الشيء بخصوص النساء الوافدات؛ إذ أن حوالي 15% فقط منهن حاصلات على درجة البكالوريوس بينما 40% منهن أو أكثر بقليل جداً حاصلات على مستوى ما من التعليم الثانوي، في حين أن 32% (قابلة للزيادة مستقبلاً) من السعوديات في سن الخامسة والعشرين فأعلى، حاصلات على درجة البكالوريوس، وهذه النسبة الأخيرة للمستوى التعليمي للسعوديات تحققت خلال 2020 بعد أن كانت 26% فقط خلال 2017، أي بزيادة 6% خلال ثلاث سنوات، وهو ما يسجل تميزاً للمملكة العربية السعودية تعليمياً قياساً ببعض النظراء الدوليين والإقليميين؛ إذ أن المستوى التعليمي للسعوديات يسجل طفرة من الناحية النوعية؛ حيث تفوقت نسبة خريجات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة في المملكة، على النسب المناظرة في دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا؛ فقد بلغت النسبة لدى السعودية 36.8% خلال عام 2018، مقابل نسبة 34% لبريطانيا و 32% لفرنسا و28% لألمانيا، وهذا التفوق السعودي في مجال تعليم الإناث، ساعد على تحقيقه إجراءات تذليل العقبات التعليمية والمهنية والمجتمعية أمام المرأة السعودية، وهو ما ساعد بدوره على زيادة نسبة القوى العاملة النسائية للسعوديات بما في ذلك زيادة نسبة الوظائف النسائية في الجيش السعودي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النساء السعوديات يشكلن نسبة 49.99% من إجمالي عدد طلاب التعليم العالي في الجامعات السعودية، بما في ذلك درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، كما أن نسبة خريجات الأعمال والإدارة والقانون، هي النسبة الغالبة على تخصصات التعليم العالي في تلك الجامعات، وهو ما يكشف عن مدى شغف السعوديات بالتعاطي مع متطلبات سوق ال

عمل ومجالات إدارتها والتحكم فيها. وفي وزارة التعليم السعودية تستحوذ المدرسات على نسبة 51.8% من مجموع الوظائف التدريسية.

 

حضور نوعي لقوى الاقتصاد النسائي في المملكة العربية السعودية

نظرة واعدة
وبعد، إن تغير النظرة السعودية للمرأة على المستوى الرسمي، كان له فعل السحر في الانطلاقة العمالية والمهنية والوظيفية والإبداعية للسعوديات خلال العقد الأخير، ولم يكن لمعدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة السعودية لتقفز بنسبة 64% خلال العامين الأخيرين، لولا تغير تلك النظرة، ولو عدنا أدراجنا إلى العام 2012 وقبل انطلاق رؤية المملكة 2016/2030، لوجدنا أن المرأة السعودية لم يكن يسمح لها بالعمل إلا في نطاقات ضيقة للغاية، وفي أماكن متوارية وبعيدة عن الأنظار، بل وفي أنشطة تكاد تقتصر فقط على متاجر محلية النطاق لبيع الملابس ومستحضرات التجميل، بينما اليوم نجد القوى العاملة السعودية تشكل نسبة 40% من قطاع الفنادق والمطاعم في البلاد، كما نجد عملاً دؤوباً ضمن خطة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الراهنة التي يقودها ولي العهد الأمير (محمد بن سلمان) في اتجاه تخفيف القيود المفروضة على ممارسة المرأة السعودية العمل الليلي في القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية وغيرها، لذا فمن المتوقع أن تخطو المرأة السعودية خطوات كبيرة في مجالات التوظيف والتعليم والصحة والتكنولوجيا والفن خلال المرحلة القادمة، خاصة بعد أن وضعت المملكة تمكين المرأة والشباب في طليعة خطة الإصلاح الاقتصادي لرؤية 2030، والرؤى التالية لها، وجعلت ذلك التمكين، ركيزة أساسية من ركائز تحقيق النمو المستدام المنطلق من القناعات الراسخة لدى أولي الأمر بأن المرأة مصدر النهضة والتنمية، وهو ما أثبتته جدارتها في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة، عندما انخرطت في مختلف القطاعات العامة والخاصة، بما في ذلك قطاعات القانون والصناعات العسكرية، والوظائف القيادية في الرئاسة العامة للمسجد الحرام والمسجد النبوي، وفي مختلف التخصصات التنموية التي كان يهيمن عليها الرجال في السابق.

Advertisement
إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X